الشريط الإعلامي
عاجل

رفع سعر الفائدة على الدينار

آخر تحديث: 2017-12-20، 07:51 am
فهد الفانك
مرة أخرى يقرر البنك المركزي رفع سعر الفائدة على أدوات السياسة النقدية التي يمارسها البنك ، مما قد يعني انتقال العدوى إلى البنوك التجارية ، وبخاصة تلك التي تقترض من البنك المركزي لسد فجوات سيولة محتملة من وقت لآخر. عند صدور هذا القرار كانت البنوك الأردنية في حالة تنافسية شديدة القسوة عبـّرت عن نفسها بالجوائز الفلكية لاجتذاب توفيرات المواطنين ، ورفع سعر الفائدة لاجتذاب ودائعهم ، طالما أن هامش فرق الفائدة المقبوضة والمدفوعة ما زال واسعاً. المزاج الحالي لإدارات البنوك التجارية هو النمو وتوسيع حصة البنك في السوق حتى لو أدى ذلك لقبول مخاطر أكبر وشكل ضغطاً على الأرباح. الحجة التي أطلقها البنك المركزي لرفع سعر الفائدة هذه المرة هي نفس الحجة التي كان يطرحها في كل مرة يرفع فيها سعر الفائدة ، وخاصة زيادة جاذبية الدينار عن طريق توسيع هامش سعر الفائدة بين الدينار والعملات الأخرى وخاصة الدولار. ليس مؤكداً أن عمليات الرفع السابقة حققت هذا الهدف أم أنها ظلت بحاجة للمزيد من رفع سعر الفائدة ، ذلك أن العوامل المؤثرة على سلوك وأوضاع البنوك تعتمد أساساً على العرض والطلب قبل أي اعتبار آخر. من ناحية أخرى فقد تشجع البنك المركزي على رفع سعر الفائدة عندما اتضح له أن معدل التضخم في حالة ارتفاع ، وأنه زاد بنسبة 3ر3% عما كان عليه في السنة الماضية ، وهو هدف لا ينطبق في حالة الأردن لأن تبريد حرارة الاقتصاد وخفض معدلات الاستثمار والتوسع ليست من الاهداف التي يمكن أن يأخذ بها البنك المركزي تحت أي ظرف بحجة محاربة التضخم. على العكس من ذلك فإن المطلوب تحفيز النمو الاقتصادي مما يتطلب تنشيط الاستثمار والتوسع الذي لا يكون برفع الكلفة على المستثمرين. يبقى السبب الحقيقي وراء رفع سعر الفائدة وهو حماية احتياطي البنك المركزي من العملات الاجنبية الذي ظل في حالة تناقص شهراً بعد آخر من شهور هذه السنة ، وهذا هدف مشروع بالنظر للأهمية البالغة للاحتياطي في الأردن. هناك بطبيعـة الحال تاثير سـلبي محتمل على مسـتوى الطلب والأسعار في بوصة عمان ، ولكن يبدو أن هذا التأثير محدود ، ولا يثير قلق أحد.