الشريط الإعلامي

النواب والحكومة ... سمن على «عسل الموازنة»

آخر تحديث: 2017-12-19، 07:50 am
احمد حمد الحسبان





لا أقلل من شأن الوقفة الأردنية بكل تفاصيلها رفضًا للمشروع الأميركي الصهيوني الذي اطلقه الرئيس دونالد ترامب والذي يستهدف القدس الشريف كعنوان رئيس من عناوين تصفية القضية الفلسطينية.
واكثر من ذلك، اعتز بتلك الوقفة التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني والتي امتدت على كامل التراب الوطني، ومن مختلف المؤسسات الوطنية شعبية ورسمية، بما في ذلك المؤسسة البرلمانية. كما امتدت الى المحيط العربي والإسلامي حيث نجح الأردن بقيادته الهاشمية في تحريك الشارع الإسلامي دفاعا عن القدس، وسجل تاكيدا امميا على ان جلالة الملك هو حامي المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة. كما حظيت رعاية الهاشميين للمقدسات باشادات دولية وبتاكيد على شرعيتها.
من هنا فإن أي نقد للاداء البرلماني والحكومي لا يعني تفضيل أي ملف آخر على ملف القدس، الذي يحتل الصدارة في كل اهتماماتنا التي تربينا عليها وكرسناها لتصبح نهجا اردنيا خالصا.
ومن هنا اتوقف عند ما يتردد من همس حول مناقشات الموازنة، ومن إجراءات حكومية يعتقد المتابعون انها باتت» سالكة»، رغم مر الشكوى التي يبديها العامة جراء تطبيقها من خلال الموازنة الجديدة.
فهناك إحساس عام بان الكثير من النواب قد فهموا التوافق البرلماني الحكومي على الموقف من قضية القدس ومعارضة قرار ترامب بمثابة توافق على كل الملفات. وليست من باب اننا نتوحد عند أي خطر خارجي، وفي وجه أي عدو، لكننا نختلف ونتقاطع في اجتهاداتنا، ونحتد في نقاشنا حول القضايا الوطنية الداخلية. وضمن ما يصب في قضايا المواطن، وهمه المعيشي.
الإحساس العام بان النواب والحكومة اصبحوا مثل» السمن على العسل» فيما يخص مناقشات الموازنة، وان المشروع الحكومي برفع الإيرادات العامة من جيب المواطن يسير بكل يسر وسهولة. وان الخلافات تحولت حول المبالغ والنسب وليست حول المبادئ والثوابت، بما فيها تلك التي اعلن النواب تمسكهم بها.
هناك معلومة تشير الى ان رفض النواب لرفع أسعار الكهرباء تحول الى خلافات حول الشرائح، فالحكومة ترى ان شريحة ال» 160 كيلو» تستحق الاعفاء من الزيادة، بينما يرى النواب ان شريحة ال» 300 كيلو» هي التي يتوجب ان تعفى منها. ويرى الشارع ان الزيادة أصلا مرفوضة، ويطالب بان تحمي شركة الكهرباء خطوطها ومحولاتها لوقف ما يسمى ب» الفاقد» وبالتالي وقف خسارة شركة الكهرباء.
ويرى الشارع ان الشريحتين» 160 و 300» لا يمثلان سوى نسبة بسيطة من المستهلكين، وان اخضاع أي منهما للزيادة يحمل في ثناياه تجنيا كبيرا على الفقراء وعلى من يسمون ب» الطبقة المتوسطة».
وهناك مقولة تتحدث عن توافق برلماني حكومي على رفع الدعم عن الخبز، وتخويل مجلس النواب إقرار آلية توزيع المبالغ المحددة أصلا كدعم بديل والبالغة 170 مليون دينار.
هنا، نقول للنواب، اننا سعداء بحماستكم لقضية القدس، وبمواقفكم المشرفة. لكننا بحاجة الى عدم اغفال القضايا الداخلية وفي مقدمتها قضية الموازنة.
ونقول، اننا مستعدون للتنازل عن أجزاء من اساسيات لقمة العيش من اجل القدس. وندفع كل شيء في سبيل دعم الموقف الوطني فيما اذا تعرضت دولتنا الى ضغوطات ناجمة عن ذلك الموقف، وفيما اذا اقتنعنا بان في ذلك مشروع حقيقي للاعتماد على النفس.
والى ان يأتي ذلك اليوم، او تلك اللحظة فأنتم مطالبون بالانحياز الى المواطن وبخاصة فقراء الوطن ومحدودي الدخل . وها هي الموازنة بين يديكم.