الشريط الإعلامي

حين يطير الدجاج !!

آخر تحديث: 2017-12-19، 07:48 am
خيري منصور



كي لا يتكرر الكلام عن الخسارة المزدوجة للغراب الذي حاول الهديل فأضاع النعيق، وللمنبت الذي خسر الماضي والحاضر ولم يبلغ المستقبل، فان النموذج الذي يحضرني في هذا المقام هو الدجاج، فالمسكين له جناحان لا يطير بهما وقد يعوقانه عن المشي ويتعثر بهما؛ فهو بر جوي على طريقة الكائنات البرمائية، وما من كائن داجن مثله، يبيض لغيره ويسمن ليُذبح وغالبا ما يكون عمره قصيرا.
الذين يريدون ان يكونوا هناك وهنا في اللحظة ذاتها وان يخلطوا كلمتي لا ونعم في مفردة هجينة هي « لعم « ، وان يكونوا مع الله والقيصر بالحماسة ذاتها هم اشبه بالدجاج الذي حوّل حظه العاثر اجنحته الى عبء عليه، والنماذج التي حكمت باجتراح المعجزات بحيث تتقن النعيق والهديل بالدرجة ذاتها لم تعُد بخُفيّ حنين، بل عادت حافية لأنها خسرت حتى الخفين !
واذا كان لكل خداع عمر سواء كان خداعا للذات او الاخرين فان لحظة اكتشاف الحقيقة قد لا يحتملها من كانت حياتهم كلها مجرد فرار من الحقيقة، ورغم وفرة تعريفات الذكاء الا ان اقربها الى الواقع هو ان الذكي من يعترف بينه وبين نفسه اولا بان هناك من هو اذكى منه، لهذا يحرص على ان لا يُضبط متلبّسا بالتناقض، اما الذي يتصور بأنه الاذكى بين كل العباد فالارجح انه الغبي الذي لا يدري بأنه آخر من يعلم بأحواله التي تثير الشفقة اكثر من الازدراء، ولو اتيح لنا كبشر اولا وكعرب ثانيا وعاشرا ان نقول ما نفكر به، ولا نخشى العقاب على الصدق لما انتهى بنا الحال الى هذه الشيزوفرينيا الوبائية، والمجتمعات التي يكافأ فيها الافراد على الكذب والنفاق ويعاقبون على الصدق والانسجام مع الذات تنتظرها مصائر لا تسرّ غير الاعداء !!