الشريط الإعلامي

هندسة المديونية

آخر تحديث: 2017-12-18، 07:54 am
فهد الفانك
 تقول الحكومة أنها لم تنجح فقط في وقف تصاعد المديونية بل تمكنت أيضاً من تخفيضها كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بمقدار ثلث الواحد بالمائة. بالفعل هذا تحسن يستحق الذكر بالرغم من أنه بطيء جداً. ولكن يشفع له أن برنامج صندوق النقد الدولي لا يتوقع تحسناً خلال سنة 2017 يزيد عن ُخمس الواحد بالمئة. بمعيار برنامج التصحيح الاقتصادي يعتبر هذا إنجازاً وإن لم يكن مبهراً، ولكنه على الأقل ليس متخلفاً عن الهدف المرسوم، بل إنه يمكن تعديله للمزيد من التحسن على ضوء عدم ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة بالقدر الذي كان متوقعاً. هذا من حيث الكم، فماذا من حيث الكيف؟ صندوق النقد الدولي لا يميز بين المديونية المحلية بالدينار والمديونية الخارجية بالدولار لأن كلا النوعين يشكلان ضغظاً على الموازنة، وإن كان البنك المركزي لا يشارك الحكومة في هذا الموقف، لأن تسديد القروض الأجنبية يتطلب السحب على احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية. في هذا المجال يلاحظ بأن مديونية الأردن الخارجية بالعملات الاجنبية ارتفعت خلال الشهور العشرة الأولى من هذه السنة بمقدار 1172 مليون دينار (5.1652 مليون دولار) مما يرفع نسبة الدين العام الخارجي إلى 42 %من إجمالي الدين العام أو 41 %من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى نسبة وصلت إليها منذ سنوات عديدة. الميل إلى الاقتراض الخارجي قابله تراجع الاقتراض بالدينار لدرجة أن إجمالي الدين المحلي للحكومة المركزية انخفض خلال الشهور العشرة الأولى من هذه السنة بمقدار 253 مليون دينار. هنا نلاحظ أن حركة إجمالي المديونية بالزيادة لا تطابق عجز الموازنة مع أن الاقتراض لا يكون إلا لسد العجز في الموازنة. ويعود ذلك إلى أن الحكومة كانت تميل إلى استهلاك ودائعها في البنك المركزي، وغيره من البنوك، مما خفض الضغط على صافي المديونية ولكنه أثر على احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية جرى تعويضها عن طريق التحول للاقتراض الخارجي. في المحصلة يمكن القول بأن الوضع المالي فيما يتعلق بالموازنة العامة والمديونية الداخلية والخارجية أصبح تحت السيطرة، وأن وزارة المالية تمارس سياسة نقدية من شأنها تخفيض الضرر ، وتأخذ بالاعتبار أهمية السير بالاتجاه الصحيح كهدف مرسوم