الشريط الإعلامي

مشهد تاريخي أردني ..ورسائل قوية

آخر تحديث: 2017-12-17، 09:00 am
فيصل الملكاوي
أخبار البلد - يكسر المشهد الاردني التاريخي الموحد على المستويين الشعبي والرسمي، ازاء رفض قرارات الرئيس الاميركي ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الاميركية اليها يكسر ويتجاوز اي رهانات من اي كان في ان الايام ستطوي هذه الحالة الصلبة وان الهمم ستفتر مع الوقت لتصبح تلك القرارات الجائرة واقعا على الارض لا يمكن تغييرها وتشكل ارضية لاي مخططات مستقبلية لتصفية القضية الفلسطينية واخراجها من الاجندة العالمية. 

المشكلة ان لدى الرئيس الاميركي ترمب وفريقه المكون من ثلاثة اشخاص فقط الذي يدير ملف الصراع العربي الاسرائيلي جاهل في التاريخ والجغرافيا، وحتى ان زياراتهم المتكررة الى المنطقة خلال الاشهر الماضية قبل اتخاذ القرار الاهوج لم تسعفهم في قراءة تاريخ الصراع او لم يريدوا قراءته لانحيازهم السافر لليمين الاسرائيلي واجندة المستوطنين بل جعل اليميين الاسرائيلي ونتنياهو هم من يكتبون القرارات بحرفيتها وترك الرئيس الاميركي وفريقه مجرد افواه والسنة لتعلن هذه الكوارث التي الهبت المنطقة مجددا وولت حالة من الرفض العالمي لها ومزيدا من الارتياب من نهج الرئيس الاميركي الذي باتت اعين العالم كلها ترقبها بمنتهى الخطورة على الامن والسلم العالمي.

ومن الواضح ان نتينياهو وعتاة اليمين من حوله والمستوطنين الذي يسيطرون على القرار الاسرائيلي استغلوا الفرصة التامة المتوفرة بقريق ترمب المنحاز، والمرتبط ببرنامج الاستيطان على وجه الخصوص لياخذوا كل ما يمكن اخذه في هذه الفرصة وايهام هذا الفريق ان العالم العربي الغارق في المشاكل والصراعات والازمات لن يكون بمقدروه التحرك قيد انمله لرفض القرارات انما سيسلم بها سريعا وان العلاقات العربية الاميركية ستزداد قوة ولن تتاثر بهذه القرارات. مرة اخرى فان حالة الجهل للرئيس الاميركي وفريقه في المنطقة والصراع فيها وتاريخ القضية الفلسطينية والقدس، والجهل بمواقف الشعب الفلسطيني والموقف الاردني والدولي الذي يرى في حل القضية الفلسطينية مصلحة عالمية جعل الرئيس الاميركي يقدم هذه الهدية لنتنياهو بتجاهل سافر للعالم كله، انطلاقا من موقف منحاز وجاهل وايضا بلا شك موقف غريب لم يسبقه اليه رئيس اميركي سابق بان قدم مصالحه الشخصية ومصالح اليمين الاسرائيلي على المصالح الحيوية الاميركية في المنطقة والعالم. في المقابل وبالنسبة للاردن فانه يدرك تمام الادراك ما يجهله ترمب وفريقه، فالاردن ليس وسيط ازاء القضية الفلسطينية ومواقفه حيالها تنطلق من ان هذه القضية والقدس هي قضية اردنية بامتياز خاض لاجلها كل المعارك معارك الحرب ومعارك السلام قبل ان يضرب ترمب السلام بكافة اسسه، كما ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وضعها الاردن على راس دبلوماسيته كمصلحة اردنية عليا كما هي بالضبط مصلحة فلسطينية عليا. 

وانطلاقا من هذه الرؤية الاردنية الوطنية والقومية والتي تنسجم مع المصلحة الدولية تماما بحل عادل وشامل للصراع العربي الاسرائيلي ومركزه القضية الفلسطينية، ونظرا لما لمسه ترمب وفريقه بكل هذه الاسس والثوابت جاءت الهبة التاريخية الاردنية قيادة وشعبا وهي الهبة القيادية على مستوى المنطقة والعالم في صلابتها واتساعها واثرها التي تقول ( لا ) غير محدودة في وجه ترمب وقراراته وتقول لا والف لا لاحلام اليمين الاسرائيلي وامراضه النفسية والعقلية وتقول بصلابة ان الاردن قوي جدا وسيواصل القول والفعل بنعم والف نعم للشعب الفلسطيني الشقيق وحقوقه الكاملة على ترابه الوطني الفلسطيني كاملة بلا نقصان وان الاردن سيكون الى جانبهم وخلفهم مهما كان حجم العدوان والظلم بمحاولة تكريس ابشع واطول احتلال عنصري في التاريخ بكل جرائمه وعدوانه. فان قراءات ترمب وفريقه ان كان لهم قراءات اصلا، هي خائبة وستواجه حالة دولية يشترك الاردن في تاسيس مرتكزاتها لاجل رفض مجددا فان الاردن يقود الامور ويوجه الدفة، ويؤسس لحالة عالمية رافضة للصلف، والظلم الذي تمثل بقرارات الرئيس الاميركي، وبالتاكيد قرارات ترمب الذي سيجد مهمة مستحيلة في محاولة ترسيخها وترجمة خطواتها التالية بما يسميه صفقة القرن، والتي باتت بمثابة ( صفعة القرن ) التي سترتد على من سيطلقها.