الشريط الإعلامي

موقف أردني تجاه القضية الفلسطينية والمقدسات يجب ان يحتذى!

آخر تحديث: 2017-12-17، 08:36 am
عبدالله محمد القاق
أخبار البلد - التحركات التي قادها الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، والمسيرت التي طافت شوراع الاردن للاسبوع الثاني؛ لنصرة القدس والمواقف الوطنية والقومية للاردن، وزيارات جلالته المكوكية لعدد من الدول العربية، ومن بينها الرياض ومصر والدول الاوروبية والولايات المتدة الاميركية، وترؤس جلالته لمؤتمر قادة منطمة التعاون الاسلامي الذي انعقد في الاسبوع الماضي في استنبول، وكلمته التوجيهية في المؤتمر التي لاقت الاستحسان والتقدير من قادة التعاون العربي والاسلامي وشعوب المنطقة حيال القضية الفلسطيية وتجاه القدس، تعكس بصورة جلية وواضحة الدور الكبير الذي قام به الاردن بتوجيهات من القيادة الهاشمية في دعمها للفلسطينيين على مختلف الصعد العربية والدولية وسعي جلالته لحشد الطاقات من اجل «حل الدولتين» ورفض قرار الرئيس الاميركي ترامب احادي الجانب اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل المناقض لقرارات الشرعية الولية ولمبادئ الامم المتحدة؛ الامر الذي يقوض عملية السلام في المنطقة ويثير مخاوف بالمزيد من التطرف والعنف في المنطقة بسبب عدم ايجاد حل للقضية الفلسطينية، وقد شكلت جهود جلالته واستمرار التنسيق بين القيادتين الاردنية والفلسطينية لدعم القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية السند الحقيقي للشعب الفلسطيني، بالرغم من مواجهة الاردن الكثير من التحديات لقاء هذه المواقف المشهودة لمساعدته للحق العربي بغية تحقيق السلام الدائم والشامل الذي يضمن الحقوق ويصون الكرامة لاصحابها، حيث قال جلالته في العديد من المناسبات «لا يوجد من هو اقرب للشعب الفلسطيني من شعب الاردن».. 

وهذا الموقف القومي الاردني يُعطي الدلالة الكبيرة على ان تتملك القدس على الهاشميين لباب الفؤاد وتستوطن القلب وتظل الحاضر والدفاع، والذي يواصل هذه المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه والذي يحرك من خلالها الوجدان والعقل حتى تتحرر القدس وتعود الى السيادة العربية الاسلامية لتكون عاصمة الدولة الفلسطينية.. وهي التي لم تغب عن بال جلالته إذ التقى مؤخرا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وبوفود فلسطينية من اهالي القدس والضفة الغربية وغزة والخط الاخضر، وتحدث جلالته لهذه القيادات والوفود عن اهتمام جلالته بالفلسطينيين وسعيه الكبير لرفع المعاناة عنهم وتقديم كل ما يلزم لاسعادهم والتأكيد على حق اللاجئين في العودة الى ديارهم واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف مشددا جلالته على ان موقف الاردن ثابت وفي خندق واحد مع اللاجئين في الدفاع عن القضية الفلسطينية وفي التأكيد على حقهم بالعودة مؤكدا جلالته على ان الاردن يتمسك بالسلام الشامل والدائم وحل الدولتين وسيفعل كل ما بوسعه لتحقق هذا السلام العادل والمنشود؛ لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة التي تشهد اضطرابات وهزات عنيفة.

هذه الكلمات في المؤتمر الاسلامي لجلالته في استنبول والتي قال فيها: إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل قرار خطير، تهدد انعكاساته الأمن والاستقرار ويحبط الجهود لاستئناف عملية السلام.

ولطالما حذرنا من خطورة اتخاذ قرارات أحادية تمس القدس خارج إطار حل شامل، يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في الحرية والدولة المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، كما أن محاولات تهويد مدينة القدس، وتغيـير هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، سيفجر المزيد من العنف والتطرف، فالمدينة مقدسة عند أتباع الديانات السماوية الثلاثة .وقال: إن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس مسؤولية تاريخية، يتشرف الأردن ويستمر بحملها.
وزاد جلالته بالقول: يستحق أشقاؤنا الفلسطينيون دعمنا الكامل، ليتمكنوا من الصمود ومواصلة العمل مع جميع أطراف المجتمع الدولي ومؤسساته، للوصول إلى حل عادل وشامل، يرفع الظلم التاريخي عنهم ويلبي حقهم في دولتهم.
 هذه الكلمات تؤكد وقوف الاردن بكل قوة وثبات تجاه القضية الفلسطينية والفلسطينيين الذي يعانون الكثير من التجاوزات والانتهاكات الاسرائيلية التي ترتكب في هذه المدينة المقدسة مدينة الاديان ومدينة السلام ...هذه الانتهاكات التي رفضها وشجبها القادة المؤتمرون وقادة الدول الاوروبية تستهدف انتهاك الانسان لانسانيته في الاراضي الفلسطينية المحتلة وقهر الشعوب وتغيير معالم المدينة السكانية وهوية ابنائها والاستمرار في بناء المستعمرات، مما لا يوجد له اي مثيل في التاريخ بالرغم من استنكار الامم المتحدة واليونسكو لهذه الاعمال القمعية ضد الفلسطينيين؛ لكنها عاجزة عن اتخاذ الخطوات الفعالة لوقف هذه الاعتداءات على الشعب الفلسطيني فضلا عن الدعم الكبير للولايات المتحدة لهذه الانتهاكات المتمثلة بالتوسع وقضم الاراضي والاستيطان واعلان القوانين التي من شأنها حرمان الفلسطينيين من حقوقهم، إذ ترى الدول ذات القوة والتأثير كالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا تجعلها اقرب الى مجاملة العدو الاسرائيلي فيما هي تفتك بالفلسطينيين وتواصل اعتداءاتها وحصارها الجائر عليهم في غزة والقدس والضفة الغربية.

ان هذا الموقف الاردني عبر كل الصعد والمحافل العربية والدولية كان وما يزال موضع الاهتمام والتقدير على المستوى العربي وليس الاردني فحسب بل يؤكد ان القدس تعيش في قلوب الاردنيين كافة وفي مقدمتهم جلالة الملك عبدالله الثاني؛ لان الاردن قدم الكثير من الشهداء والتضحيات على اسوار القدس وبذل الكثير من الجهود والحقائق والوقائع الناصعة التي لا تُنسى لانقاذ القدس ابتداء من عام 1948 ومنها قوافل الشهداء في ذلك الوقت وكذلك مسيرة المعاناة والآلام حتى عام 1967.

فهذا الموقف الوطني والقومي تجاه المقدسات والذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني نحو فلسطين هو الشأن الهاشمي الدائم؛ لانه مرقد الراحل الكبير الحسين بن علي في القدس والاقصى، وهو الذي استشهد فيه الملك المؤسس عبدالله بن الحسين طيب الله ثراه ولاقى وجه ربه سبحانه وتعالى وأكرمه الله بان يكون شهيد الاقصى، وهذا الدور الهاشمي الرائع يمثل تجسيدا للسياسة الهادفه للحفاظ على المقدسات في المدينة المقدسة والدفاع عن قضية فلسطين الامر الذي يتوجب توحيد القوى العربية وفق المتغيرات الحديثة للاسهام مع الاردن لمساندة الاهل والاخوة الفلسطينيين ضمن اقصى الطاقات والامكانات لاستعادة حقوقهم الكاملة على ترابهم الوطني.
ويمكن القول ان لفلسطين وبيت المقدس مكانة راسخة في الضمير العربي بشكل عام والضمير الاردني خاصة وان الاردن لم يتردد ولم يهن امام التحديات واقتحم أتون المعارك للدفاع عن فلسطين ومدافعا عن الارض الطيبة والثرى المقدس بكل ما ملكت يداه، وذلك انطلاقا مما اعلنه الشريف الحسين بن علي ابو الثورة العربية الكبرى عندما قال "ان الخطر الصهيوني لا يهدد عروبة فلسطين وحدها فحسب وانما يمتد تهديده ليشمل الامة العربية بأسرها” وها هو يرقد رحمه الله في ضريحه الى جوار المسجد الاقصى في القدس الشريف بعد ان سجل انصع الصفحات في دفاعه عن الحق العربي المهدور ودفع حياته ثمنا لمبادئه التي ظل وفيا لها حتى رمقه الاخير!!.
انها ملحمة تاريخية للاردن يقودها جلالة الملك؛ استمرارا لقيادة الهاشميين التاريخية للدفاع عن فلسطين والمقدسات الاسلامية والتي يواصل جلالته هذه المسيرة لخدمة فلسطين واقامة الدولة المستقلة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف برفضه القرارات الاميركية التي تستهدف التغيير في وضع القدس؛ ما يشكل خطرا على السلام بالشرق الاوسط بشكل عام