الشريط الإعلامي
عاجل

مدارات - المُقيمُ المُسافِرُ الليل

آخر تحديث: 2017-12-14، 07:57 am
أدونيس

 

 

- 1 -

 

 

إلى ما لا نهاية، يجرّ الليلُ عربةَ الكون،

 

 

ما أطْوَلَ صبرَك، أيّها الليل.

 

 

ليلٌ -

 

 

جسمي فيه يقاتِلُ بعضُه بعضاً.

 

 

- 2 -

 

 

جمَعَ الضّوء مراكِبَهُ على ضفّة اللّيل،

 

 

وهو الآنَ ينتظِرُ تلك اللحظةَ

 

 

التي ينشر فيها الأشرعة.

 

 

- 3 -

 

 

«أحلامُكَ نفسُها ليست لكَ»

 

 

يقول ليَ الليل.

 

 

ألهذا غالباً تهجرني؟

 

 

- 4 -

 

 

باكِراً خرجَ الليلُ من سريري، هذا الصّباح،

 

 

تارِكاً آثار خطواتِه على العتبة،

 

 

ناسياً حقيبةَ سفَرِه.

 

 

- 5 -

 

 

ليس للّيل زَمَنٌ،

 

 

اللّيلُ هو الزّمَن.

 

 

- 6 -

 

 

قالت: «أرى وجهَكَ مرسوماً

 

 

في دفتر اللّيل».

 

 

- 7 -

 

 

أحبّ حتّى الورقَ الرّاقِدَ على طاولة اللّيل، -

 

 

هل تفهمُني أيُّها الحِبْر؟

 

 

- 8 -

 

 

لا الجسدُ، بل ظلُّه:

 

 

ذلك هو الكوكب الذي يهتدي به اللّيل.

 

 

- 9 -

 

 

مَهْما أحْبَبْتَ اللّيل،

 

 

فلن تقدرَ أن تُقيمَ جداراً بينه وبين الظّلمات.

 

 

- 10 -

 

 

مرّةً فاجَأْتُ الشِّعرَ

 

 

يُلقي رأسَه مُرْهَقاً على صدر الليل.

 

 

- 11 -

 

 

مهما أوغَلْتَ في ليْل الجَسَد،

 

 

فلَن يكونَ هذا الإيغالُ أكثرَ ممّا ينبغي.

 

 

- 12 -

 

 

قالَت:

 

 

«عندما تغيبُ،

 

 

أنامُ في حضن الليل».

 

 

- 13 -

 

 

الجِنسُ بُحَيرَةُ الليل،

 

 

والحبُّ ينبوعُها.

 

 

- 14 -

 

 

أيّامُنا، هي وأنا، سُفُنٌ

 

 

تبتكِر للّيل شطآناً أخرى.

 

 

- 15 -

 

 

الحجرُ والعصفورُ تَوْأمان

 

 

في رحِم الليل.

 

 

- 16 -

 

 

مَهما كان الليلُ حُرّاً في رواق الفضاء،

 

 

فهو أكثر حرّيّةً في كوخ الجسَد.

 

 

- 17 -

 

 

قال اللّيلُ:

 

 

«قُلْ لروحِك أن تتعطَّرَ دائماً بمِسْكِ جسدِك»

 

 

- 18 -

 

 

يتكلَّمُ الغُبارُ، تعمَلُ الرّيح،

 

 

تتكلَّم الرّيح، يعملُ الغبار:

 

 

ألِهذا يُغيِّرُ اللّيلُ شعرَه كلّما قرأ قصيدةَ الجسد؟

 

 

- 19 -

 

 

محيطٌ بلا حدودٍ من الكلام،

 

 

يختبئ في نطفةٍ صغيرةٍ من اللقاء بين الجَسَدِ واللّيل.

 

 

- 20 -

 

 

لا أكادُ أن أمدّ يديّ لكي ألمسَ جسمَ الحاضر،

 

 

حتّى يحضر بين يديّ جسَدُ الليل.

 

 

- 21 -

 

 

نعَم،

 

 

كثيراً رأيتُ الزّمَنَ يتقلّبُ شهوةً

 

 

في سريرِ اللّيل.

 

 

- 22 -

 

 

نعم، كثيراً رأيتُ الشِّعرَ يحتضِنُ الليلَ بحنان،

 

 

يربِّتُ على كتفيه، ويقرأ له آخِرَ ما كتبَه.

 

 

- 23 -

 

 

لا تقدر النّجومُ أن تخيطَ أجملَ ثيابِها

 

 

إلّا بإبْرَةِ الليل.

 

 

- 24 -

 

 

الليلُ أقربُ الأصدقاء إلى النّهار،

 

 

النّهارُ أقربُ الأعداء إلى اللّيل.

 

 

- 25 -

 

 

أقرأ النّجومَ لغايةٍ أولى:

 

 

لكي أُحسِنَ قراءة الجسر الذي

 

 

يصِلُ بينها وبيني، وبيننا وبين الليل.

 

 

 

 

 

- 26 -

 

 

كلّما ضحك اللّيلُ في سريري،

 

 

بكى جسدي.

 

 

- 27 -

 

 

في النّهار أعيش بوحْيٍ من أيامي الماضية،

 

 

في الليل، أعيش وأفكّر بوحْيٍ من أيامي الآتية.

 

 

- 28 -

 

 

تَعَبي وسادةٌ

 

 

يتّكئ عليها لَيْلي.

 

 

- 29 -

 

 

النّهارُ نَهَرٌ يجري فيه رأسُ الليل

 

 

مغنِّياً كرأس أورفيوس.

 

 

- 30 -

 

 

لا يبدو الحبّ في أوج تألُّقه

 

 

إلّا عندما نعرفُ كيف نراهُ في أوْجِ اللّيل.

 

 

- 31 -

 

 

المكانُ بيتٌ للنّهار واللّيل -

 

 

الأوّلُ جاهِزٌ دائماٌ للسّفَر،

 

 

والثّاني جاهِزٌ دائماً للعودة.

 

 

 

 

 

-32 –

 

 

عبثاً يبحث النّهارُ عن طريقه الضائعةِ

 

 

في غابة الليل.-33 –

 

 

أمشي بخطوات النّهار،

 

 

فيما أضعُ رأسي على مخدّة الليل.

 

 

-34 –

 

 

الليلُ قميصٌ داخليّ لجسم الوقت.

 

 

-35 –

 

 

ورائي، حولي، موتى كثيرون يأتون ويذهبون،

 

 

وعَليَّ أن أدفنهم.

 

 

لكن أينَ إن لم يكن في الليل، أو في لغة الليل؟

 

 

- 36-

 

 

كلّ يومٍ يسبقني ليلي إلى سريري

 

 

لا لكي ينام،

 

 

بل لكي يبتكرَ لشعري سهَراً آخر.

 

 

- 37 –

 

 

ما أطْولَ الطّريقَ بين الليلِ ووسادتي.

 

 

-38 –

 

 

اسهَرْ أيّها الشّاعر مع الليل في أوّله – انظُرْ إليه خصوصاً كيف

 

 

يغسل وجهه وقدميه قبل أن يدخل إلى سريركَ.

 

 

انظرْ كيف يساعدُك على النّوم،

 

 

ويظلُّ هو ساهراً.

 

 

إنّه أمٌّ ثانية.

 

 

-39 –

 

 

قالت نجمةٌ:

 

 

«سأحاول، اليومَ، أن أغطّي بأهدابي وجهَ الليل».

 

 

-40 –

 

 

قالت الشّمس:

 

 

«لكي تفهم النّهار، يجب أن تُحسِن قراءةَ الليل»

 

 

.- 41 –

 

 

يُقلِقُني صمتُ الليل،

 

 

فيما يطَمئنني صَخَبُ النّهار.

 

 

- 42 –

 

 

يغارُ شعري من الليل،

 

 

لأنّه يحتضِنُ جميعَ الجهات،

 

 

-43-

 

 

نزل الليلُ عن فرسِه التي أنْهكَها النّهارُ،

 

 

وأخذ يتجوّلُ حافِياً في شوارع النّجوم.

 

 

-44-

 

 

غالِباً،

 

 

يتواطأُ الليلُ مع بصيرتي ضدَّ بصَري.

 

 

-45 –

 

 

تمزّقَ ليلُ طفولتي

 

 

وغابَت أشلاؤه في أيّامي.

 

 

لكن، كلّما تذكّرتُه، أو تخيّلْتُ أنّني أزوره،

 

 

يستقبلني لابساً ثيابَه القديمة.

 

 

- 46 –

 

 

أتشبّه باللّيل، غالباً، لكي أعرفَ كيف ألبس الضّوء.

 

 

- 47 –

 

 

الآن؟ كلّا.

 

 

لم أُكْمِلْ بعد قراءةَ رسالتك التي تتدلّى من عنق الليل.

 

 

- 48 –

 

 

الفلّاحُ القَمَرُ يغسل وجهَه الآن،

 

 

في هذه اللحظة، بماء الليل.

 

 

- 49 –

 

 

اللّيلُ، غالِباً، يفسِّرُ ويُعَلِّم.

 

 

لكن، عندما يجلس الطِّفلُ في أحضانه،

 

 

يحلمُ ويتنبّأ.

 

 

- 50 -

 

 

أمسِ،

 

 

نهَضَ اللّيل من سريره باكِراً،

 

 

تارِكاً على فراشي وردةً اسمُها الشّمس.