الشريط الإعلامي

ضريبة لا ندفعها في الأردن

آخر تحديث: 2017-12-07، 07:35 am

اخبار البلد-

يوسف غيشان


على طريقة الحكمة الغوارية استطيع القول ....إذا أردنا أن نعرف ماذا في الأردن، فإنّ علينا أن نعرف ماذا في إيطاليا .. وإذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا من أجل أن نعرف ماذا في الأردن، فإنّ علينا أن نعرف ماذا في البرازيل .. لكن إذا أردنا أن نعرف ماذا في البرازيل حتى نعرف ماذا في إيطاليا، لنعرف بعدها ماذا في الأردن، فإنّ علينا أن نعرف أنفسنا أولاً وأخيراً.
بعد هذه المقدمة التقليديّة وغير المشوّقة على الإطلاق( هيك طلعت معي)، والتي جاءتني بعدما أخبرني صديقي الدكتور مازن حمارنة المقيم في إيطاليا منذ قرون، أنّهم يدفعون هناك، من جملة ما يدفعون من ضرائب على البنزين، ضريبة يسمّونها (التشيزه).
وبعد الفحص السريري والمخبريّ تبيّن أنّ كلمة (التشيزه) هي ملخص لعبارة تقول ما معناه : (ضريبة دعم المجهود الحربي في الحبشة)، وتعود إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية، حينما احتل الإيطاليون الحبشة .. وما تزال تحصّل حتى الآن .
الآن، عرفنا ماذا في إيطاليا دون أن نعرف ماذا في البرازيل، فهل نستطيع أن نعرف ماذا في الأردن ؟؟ بالتأكيد لا وألف لا ..إذ رغم صرعات الحقّ في الحصول على المعلومة وما يشابهها من قرارات وقوانين وأنظمة وتعليمات تدّعي الشفافية، فإنّ أحداً لا يستطيع أن يفهم وأن يتفهم كيف يمكنهم احتساب أسعار البنزين، ولماذا ترفض الحكومات رفضاً قاطعا السماح للقطاع الخاص باستيراد المشتقّات البترولية وبيعها في السوق بالسعر المحرّر دون (دعم).
في إيطاليا يفرضون مجموعة من الضرائب على البنزين، من بينها ضريبة (التشيزه )غير المبرّرة، لكنّهم، على الأقل، يعرفون ذلك .. أما نحن فندفع وندفع دون أن نعرف لماذا ولا كيف ولا أين تذهب النقود .. ومع ذلك يحمّلوننا الجمايل ويدّعون أنهم يقدّمون الدعم للبنزين وجرّات الغاز الجرباء، لا بل يحسمون ملايين الدعم من الميزانية .. ولا أحد يعرف أين تذهب هذه الأموال مع الأرباح الكبيرة التي تحصل عليها الميزانية من بيع المشتقات البترولية ..!!
هل عرفتم ماذا في إيطاليا يا أصدقاء .. لعلّنا نعرف ماذا في الأردن ؟؟