الشريط الإعلامي

هل يهبط «بارزاني».. في بغداد؟

آخر تحديث: 2017-11-13، 07:20 am
محمد خروب
 ليس المقصود بالسؤال رئيس الاقليم السابق مسعود بارزاني، فالزعيم ما يزال يُصرّ على ان قيامه بالاستفتاء كان صحيحاً, وان الكرد «لا يستطيعون انتظار موافقة الجميع على الاستقلال، لذا قمنا بالاستفتاء بعملية ديمقراطية وسلمية وهذا حقنا, وقمنا بما كان صحيحا» على ما قال الرئيس مسعود في مقابلة مع شبكة CNN الاميركية قبل يومين, في الوقت الذي دعا فيه بغداد لـ»لعودة» الى المحادثات لحل النزاعات, مُؤكِّداً أن «الحرب تعني الدمار فقط». بارزاني آخر هو المتوقع هبوطه في مطار بغداد, يرأس حكومة اقليم كردستان وهو نيجيرفان بارزاني ابن شقيق كاك مسعود، اذا ما سارت الامور بين بغداد واربيل بطريقة سليمة، وتم تذليل العقبات الاخيرة التي تعترض زيارة كهذه, يعوّل عليها كرد العراق كثيراً للخروج من ازمة مُتدحرِجة، باءت بالفشل كل محاولات استدراك تداعيات استفتاء 25 أيلول الماضي, الذي شكَّل مرحلة مفصلية في التاريخ الكردي المعاصر, وادّى ضمن امور اخرى, الى مزيد من تصدع صفوف الكرد المتصدعة اصلا, مُعَمّقاً من ازمتهم الداخلية, التي لم تكن تقل تعقيداً عن تلك «الازمات» التي ميزت علاقاتهم بالحكومة المركزية ببغداد في عهد رئيس الحكومة الحالي حيدر العِبادي, الذي بدا للكرد اكثر تساهلا وتفهما لمطالب الكرد واقل تشددا مما كانت مع سلفه نوري المالكي، الى ان «وَفَّرَ» الكرد بأنفسهم الفرصة الثمينة للعبادي كي يعيد الامور الى «نصابها» وبخاصة في المناطق المتنازع عليها, وهو الذي كان رفض كرد اربيل «اقتراحاته» لإدارة مشترَكة لتلك المناطق, الى ان تم «انتزاعها» منهم وتحجيم(حتى لا نقول شَطْب) الانجازات والمكتسبات التي راكمها الكرد طوال ربع قرن, تارة بالفهلوة السياسية ودائما بسياسة الامر الواقع, التي اسهمت في رفع ارصدة المتطرفين والمتشددين، لاسباب قومية واخرى طائفية ومذهبية في الاحزاب والمكونات السياسية والحزبية العراقية(غير الكرديّة) على النحو الذي تمت ترجمته, في ما آلت اليه الاوضاع الميدانية في الإقليم وعلى تخومه. مبدئياً.. تبدو زيارة نيجيرفان بارزاني قائمة، رغم ما يرافقها من شكوك ويُقال «شروط» في اللحظة الاخيرة, أضافَتها بغداد قبل القيام بالزيارة، ما يعني ايضا ان نجاحها غير مضمون, وبخاصة في شرط العبادي الذي لم يتنازل عنه حتى اللحظة وهو الغاء نتائج الاستفتاء، اما الشرط الجديد فهو ان يحظى الوفد المرافق لرئيس حكومة الاقليم بـ»مقبولية» الإطراف الكردية كافة, وهي «مقبولية» تبدو غير مؤكدة, في ظل الخلافات التي عصفت وما تزال – بالقوى السياسية والحزبية الرئيسية في الاقليم وبخاصة حركة التغيير والجماعة الاسلامية بل وايضا القيادي السابق في الاتحاد الوطني برهم صالح, الذي شكَّل حزبا جديدا اسماه «التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة» وهو يتخذ موقفا حاداً من قيادة الاقليم, داعيا الى تشكيل حكومة انتقالية تكون اولوياتها «ضمان» الحوار مع بغداد، ومُحمِّلاً النخبة الحاكمة بكردستان العراق, مسؤولية الاوضاع الراهنة في الاقليم ما يُوجِب عليها الاعتراف بالفشل. حكومة بغداد مُصِرّة على ان «اي وكل حوار يجب ان يكون في اطار الدستور» فيما موقف حكومة اربيل من هذه المسألة, مسربل بالغموض والالتباس. وسط أنباء عن مسعى يقوم به نيجيرفان بارزاني ونائبه من حزب الاتحاد الوطني قوباد طالباني(نجل الرئيس الراحل جلال طالباني) لدى مقتدى الصدر.. زعيم التيار الصدري, للتوسّط لدى العِبادي للتخفيف من شروطه الصارمة, التي يبدو انها لا تلقى استجابة من اربيل كونها – في نظرهم – تعني استسلاما كاملا, بعد «الهزيمة» العسكرية المدوية التي لحقت بهم وبعد «الخِذلان» الذي تعرّضوا له من قوى اقليمية ودولية, ألمح اليها بل وسمّى بعضها بالاسم الرئيس السابق مسعود بارزاني, وخصوصا الولايات المتحدة التي منَحَت ضوءاً اخضر لـ»ايران» كي تقوم باجتياح الاقليم كما قال حرفياً, وإن كان في سياق آخر قال: ان «الخوَنَة» في تيار سياسي كردي, هم الذين سهّلوا عملية الاجتياح. ثمة جدل آخر مندلع على الساحة الكردية, مُسبِّبا تصدعا اخر في الصفوف الكردية, التي لديها ما يكفيها من الازمات والمشكلات.جدل وتسريبات تتحدث عن رسالة «مُطوَّلة» قيل ان كاك مسعود ارسلها الى قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني, سعى من خلالها ليس فقط لتعزية سليماني بوفاة والده, وانما ايضا البحث عن مخارِج واطواق نجاة من الازمة المُتدحرِجة والمعقّدة, التي تحيط به شخصيا وبالاقليم,مخارج قد «تتوفر» لدى طهران او لدى انقرة, التي تتردد حولها تسريبات اخرى في اربيل تقول: ان كاك مسعود يحاول ترطيب الاجواء معها بهدف ترتيب لقاء يجمعه بالرئيس التركي... اردوغان. زيارة نيجيرفان بارزاني لبغداد قد تحصل وقد تؤجَّل لحين نضوج ظروف اخرى. اما احتمالات حصول كاك مسعود على ضوء اخضر من طهران او انقرة, فيبدو انها ستخضع لمزيد من «المساومة» وربما الى المنافسة بينهما. اذ ما يزال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني, يتوفَّر على كثير من النفوذ و»القوة» في الداخل الكردي, رغم كل ما «أَلحَقَ» بـ»سلطته» من... هزائم ونكسات وتراجُع.