الشريط الإعلامي
عاجل

الانتخابات القادمة ... والنتائج المتباعدة

آخر تحديث: 2017-11-09،
وفيق زنداح
الانتخابات القادمه .. والنتائج المتباعده !!!

اذا ما تم الاتفاق على اجراء الانتخابات العامة الفلسطينية ... وهذا ما يبدو حتى الان ... غير واضحا ومعلنا ... لكنه حتمية فعليه وديمقراطيه ... باعتبار ان الانتخابات مخرجا ديمقراطيا وطنيا لحالة التجاذبات ... واختلاف المنطلقات .... وحتى تباين التوجهات .
القوى السياسية الفلسطينية التي ترغب بالمشاركة بالعملية الانتخابية في حال اتمامها وتنفيذها ... لا زالت على حالها من الانتظار والترقب ... كما حالها من غياب الاستعداد والتحضير .... كما حالها بفقدان الانجازات الملموسة ... التي يمكن ان تحدث تغيرات جذرية بالرأي العام وبمجموع الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم وتحديد مواقفهم ازاء ما يطرح من برامج ...من قبل الكتل الانتخابية ... والشخصيات المستقلة .
حالة عدم القدرة وامتلاكها لحسم النتائج ... وحتى معرفة الاقرب منها للحقيقة ... يرجع الى العديد من الاسباب ... والاخطاء ... التي ارتكبت ... والتي ولدت حالة من عدم الثقة ما بين الشعب وفصائله وقواه الاجتماعية الفاعلة .
المشهد الداخلي الفلسطيني بكافة تبايناته ... واختلافاته ... وتعدد توجهاته ... والتي تصل الى حد التناقض وعدم اليقين حول ما يجري وما هو متوقع ... وهذا مرجعه الى خلل واضح في سياسة المكاشفة والشفافية ... التي يجب ان تتحلى بها الحركات السياسية وحتى وسائل الاعلام الحزبي والرسمي والمستقل ... والتي نشاهدها تنساق لسياسات ردات الفعل ... وتكرار نفسها .. بأكثر من الفعل والمطلوب بحد ذاته .
القوى السياسية بأغلبيتها تعمل على مدار سنوات تأسيسها باتجاهات محددة ... وليست بكافة الاتجاهات ... التي تؤسس لبرامج انتخابية ... يمكن ان تشكل برنامجا انتخابيا فاعلا ومؤثرا ... على اعتبار ان العمل الفصائلي ليس عملا مخططا ومدروسا من خلال دراسات وابحاث ومتغيرات للواقع وتحديد للتوجهات ... وقراءة علمية وعملية لمتغيرات الرأي العام ... والتي يمكن الاعتماد عليها بأي مشاركة انتخابية ... او حتى يمكن حسابها على قاعدة أي نتائج لانتخابات قادمه .
القوى السياسية الفلسطينية تستند بأغلبتها حول مفهوم نتائج الانتخابات المتوقع حدوثها على اساسيات وقواعد ثابتة ... محكومة بالتاريخ ... وبمسيرة العمل وسنواته ... وبما تحقق من انجازات نضالية ... ولا تحسب حسابات الابعاد الاخرى ذات العلاقة بالحالة الاقتصادية ... الاجتماعيه .... الثقافية ... والاعلامية .
المزيج بين التاريخ ... ومسيرة العمل ... والقاعدة الجماهيرية القائمة والمتعارف عليها بالمناسبات والاحتفالات والتي تزداد وتنقص بحسب مجريات الاحداث ... وطبيعة الحدث ... لا تشكل معيارا علميا حديثا ولا تشكل اساسا وطنيا ديمقراطيا يمكن الاستناد عليه بصورة مطلقة .
لست منجما ... ولا اعرف بقراءة الفنجان ... كما انني لست ساحرا وعالما بالغيب ... لكنني من المتابعين والمحللين والمراقبين ... واظن انني من القارئين لمجريات الرأي العام ... ومن العارفين حتى ولو بالحد القليل حول توجهاته ... واراءه ... وتقييماته ... والتي تؤكد لي ... كما لغيري ان النتائج المحتمل حدوثها من أي نتخابات قادمة ... ستكون مختلفة والى حد كبير ... حتى انها ستكون غير واردة بحسابات القوى السياسية المعتمده على عوامل الزمن ومؤثرات الخطاب ومدى امكانية التأثير ... من خلال المنطلقات المتعدده والمختلفة بشعاراتها ... والتي تؤكد بداية انها لن تمكن أحد من الوصول الى النتائج المتوقعة ... بحساباته التي اجريت بداخل الغرف ... دون الحسابات المفتوحة ... التي اجريت بالميدان ... وبداخل كل انسان ... وكل اسرة وحي ومدينة ومخيم .
اختلاف الحسابات ... كما اختلاف النتائج ... يمكن ان اختصره بالاسباب التالية :-

اولا :- المزاج الشعبي وقد حدث عليه متغيرات جذرية حول مدى القناعة بمعظم الشعارات المرفوعه والتي لم يجد الرأي العام استجابة حقيقية حققت البعض منها ... مما جعلها مجرد شعارات نظرية يتم ترديدها وتكرارها وليست ذات علاقة بالواقع .
ثانيا :- الرأي العام أقرب الى الواقعيه من الخيال والشعارات ... بمعنى ان الناخبين سيدلون بأصواتهم الى من يستطيع أن يلبي طموحاتهم الشخصية والمجتمعيه أكثر بكثير من امكانية تحقيق طموحاتهم الوطنية التي يصعب حسمها في ظل مبادرات سياسية ... وصفقات قد تعجل بالتسوية دون الوصول الى مجمل الحقوق والشعارات التي كانت تردد .
ثالثا :- التجربة الماضية وحتى وقائع الاحداث يبرز مدى المتغيرات الحادثة بالرأي العام نتيجة لسقوط الكثير من الشعارات والدعوات والتي لم يتحقق منها الاغلبية العظمى ... مما يفقدها بريقها ... وامكانية تضمينها لاي برنامج انتخابي قادم .
رابعا :- الوعي الوطني والانتخابي الديمقراطي والتي حدث عليه الكثير من المتغيرات بحكم تجارب سابقة احدثت تغيرات جوهرية بالرأي العام للناخبين حول مدى تحقيق مصالحهم اولوياتهم .
خامسا :- القوى السياسية بمجملها .... او على الاقل بأغلبيتها لم تجرى استعداداتها وتحضيراتها الاساسية لأي عملية انتخابيه قادمه ... ولا يعني الاستعداد والتجهيز والاعداد أن تشكل لجان انتخابية ودعائية وتعبوية ... بل المطلوب سياسة عمل متواصل والتصاق دائم بالقواعد والجماهير ومعالجة الكثير من المشاكل والازمات الفردية والمجتمعيه وحتى الاسرية وحتى يشعر المواطن ان هناك من يسأل عنه ومن يشاركه همومه ... ومن يساعده على حل ازماته حتى يمكن لهذا المواطن أن يدلي بصوته من خلال قناعة ثابتة .... وتجربة حقيقية ... وليس عبر شعارات ووعود واعلام مزيف ... وخطابات رنانة ... واقاويل وندوات لا تقدم ولا تؤخر .
سادسا :- أجيال عديده بدأت بعمرها الذي يعطيها حق ممارسة الانتخاب وحتى الترشح ... ولا تعرف الكثير من القوى حول هذا المتغير السكاني والديموغرافي ... حتى ان هذه الاجيال لا تعرف كثيرا عن معظم القوى وتاريخها ومسيرتها ... وربما تعرف على الاكثر اسمها دون ان تدرك أو تتأكد من انجازات هذا الفصيل وما يمكن ان يكون قد قدمه في ظل سنوات عديدة .. في ظل ازمات متصاعده ومتزايده ولا تتوقف لهذه الاجيال وغيرها من الاجيال الاكبر منها سننا .. او حتى الاصغر منها .
سابعا :- منذ العام 2005 وما سبقها بالعام 1996 تجربتين انتخابيتين ... والحديث عن سنوات طويلة تغيرت فيها الثقافات ... كما تغيرت فيها التجارب .... كما اثبتت فيها التجارب والوقائع ما يمكن ان يكون غائبا عن فكر القوى السياسية ... حتى يصبحوا اليوم حقيقة واقعه تؤكد التوجهات وتصوبها وتعطي للناخب حقا وواجبا على ارضية الوعي والمعرفة للإدلاء بصوته بصورة صحيحة .
ثامنا :- مجموع الناخبين يشاهدون ويستمعون ... وبعضهم بتابعون ... لكن بأغلبيتهم لا يلمسون من الانجازات ... ولا يتحسسون حقيقة مما يقال ... ليحدث فارقا وتباعدا ... ومشكلة حقيقية ... ما بين قاعدة الناخبين ... وممارسة حقوقهم وبين القوى والكتل الانتخابية ... والتي ربما لا يعرف عنها الكثير ... مما يحدث تراجعا بممارسة الحق الانتخابي على ارضيه الحق أو الممانعه في الادلاء باصواتهم .
تاسعا :- القوى السياسية بأغلبيتها لا تعمل وفق خطة ممنهجة فردية او تحالفية لها علاقة بالاستقطاب وزيادة القاعدة الجماهيرية المؤمنة بهذا البرنامج او ذاك لان استمرار الاعتماد على قواعد العاطفة والاعجاب التاريخي وبلاغة الكلام وجمال الشعار واستخدام مؤثرات الدين ... كما مؤثرات الوطنية ... لا يدلل على امتلاك ناصية الحقيقة والصوت الانتخابي الذي يحتاج الى عوامل عديدة لاعتبارات متعددة ... لها علاقة بالتجربة ... كما لها علاقة بالواقع .. وما بينهما ومعهم ... من ثقافة وذكاء وقدرة على التحليل والربط ما بين المواقف ومدى التناقضات بينها .
عاشرا :- كلما كان الفصيل السياسي اكثر اهتماما وحضورا وطنيا داخل الساحة الفلسطينية بمنطلقاته ... وسياساته ... واولوياته ... واسقاط كل ما هو خارجي الا في اطار ما يخدم المصالح الوطنية العليا سيحدد الكثير من توجهات الناخبين .

الحادي عشر :- فترة الانقسام الاسود وكيفية ادارتها وما نتج عنها بكافة مجرياتها واحداثها ... وحروبها الثلاثة العدوانية للاحتلال ... وبكل ازماتها وكوارثها ... وعدم موضوعيه واتزان وصراحة المتحدثين والناطقين والقياديين والذين شكلوا بمجمل تصريحاتهم ذاكرة وطنية لا تنسى ... ستبقى بعقلية الناخبين وضمائرهم وقلوبهم ... والتي ستحدد أين سيكون صوتهم .
بكافة الاحوال فالانتخابات الديمقراطية القادمه ... حق ديمقراطي وشعبي ... على اعتبار أن الشعب صاحب القرار والمرجعيه الدستورية للجميع ... وحق الناخبين بممارسة حقوقهم والادلاء بأصواتهم .... حتى يعرف الجميع أن لكل مسيرة محطة ... وأن لكل محطة انتخاباتها ... وان الانتخابات ونتائجها ليست دائمة بل مؤقتة بعامل الزمن .
الزمن ... والوقت ... والتاريخ ... الذي سيحدد نتائج افعالنا ... ومواقفنا ... وأين اصبنا .... وأين اخطأنا .
هنا تكمن الاهمية الديمقراطية بالعودة الي الشعب ... لقول كلمة الفصل وتحديد النتائج ... وعندها لكل منا أن يراجع نفسه ... بما فعل ... وبما اصاب واخطأ .

الكاتب : وفيق زنداح