الشريط الإعلامي

معلومات بـ"القطارة"

آخر تحديث: 2017-11-09، 10:41 am
جمانه غنيمات

الملاحظة الأهم أن الموازنة المالية للعام المقبل يتم إعدادها وسط ظروف استثنائية على المستوى المحلي والإقليمي، ووضع الموازنة في ظل المعطيات وتحليل القادم ليس بالأمر الهين، فسيناريوهات التعقيد إقليميا واردة، ولا ندري كيف سينعكس علينا ذلك، وكم سيتأثر الاقتصاد المحلي بما يجري في المحيط!

الفكرة أن إعداد الخطة المالية، في النهاية، يقوم على التخطيط كما التقدير، ولكن المطلوب أن تكون متحفظة، وتحديدا في موضوع الإيرادات قياسا على تجارب الماضي التي أكدت أن الإيرادات المحلية عرضة دائما للتأثر بما يحدث حولنا، خصوصا أن التنبؤ بمآلات الإقليم يبقى صعبا، وفتح باب التفاؤل مسألة غير علمية قياسا على ما نقرأ ونحلل.
عنوان المرحلة الاقتصادية سيتضح لنا من خلال قانون الموازنة العامة للسنة المالية للعام 2018، وسيكشف لنا كثيرا مما تفكر به الحكومة، خصوصا أن ملامح مشروع القانون لم تتضح بعد، إذ ما يزال في وضعية الانتظار لحين إقرار التصور لقانون ضريبة الدخل الجديد.
محليا، المعلومات بـ"القطّارة"، وتحديدا من الوزراء الفنيين الذين يختبئون من الإعلام خوفا أو بحثا عن شعبية، يقول رئيس الوزراء إنه لا يكترث لها طالما هي ضد مستقبل البلد.
المعلومات، حتى اللحظة، تقول إن تعديل قانون الضريبة الجديد نوقش بقراءة أولية في مجلس الوزراء، ولا ندري إن كانت الحكومة باقية على ما صرحت به أكثر من مرة حول القانون، وتحديدا عدم نيتها توسيع القاعدة الضريبية وتخفيض الإعفاءات المقدمة للأفراد والأسر حفاظا على الطبقة الوسطى، والتركيز فقط على آليات التحصيل ومحاربة التهرب الضريبي.
الجدل الدائر اليوم بين أوساط الفريق الوزاري منقسم، إذ ما يزال رئيس الوزراء د. هاني الملقي مصرا على عدم تخفيض الإعفاء إيمانا منه بمسؤولية الحكومة في الحفاظ على الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل، وبين أعضاء في الفريق الاقتصادي يدعون لتخفيض سقف الإعفاء، لزيادة الإيرادات بمقدار 50 مليون دينار سنويا.
القصة الأخرى التي سيتضح مصيرها هي حسم ملف الخبز؛ إذ تشير التسريبات إلى أن الحكومة ماضية في قضية توجيه الدعم لمستحقيه من الأردنيين، وأنها اقتربت عمليا من اتخاذ القرار، واتخذت كل الإجراءات وأعدت البيّنات والقراءات المطلوبة للقصة.
مصادر رسمية تبين أن الحكومة وضعت ثلاثة معايير لمن يستحق الدعم النقدي مقابل زيادة أسعار الخبر وضريبة المبيعات على سلع وخدمات، وأن نحو 60 - 70 % من الأردنيين سيحصلون على دعم الخبر إن رغبوا بذلك، فالعاملون والمتقاعدون في الجهازين؛ المدني والعسكري، ومتقاعدو الضمان والمعونة الوطنية سيحصلون على دعم الخبز بإضافة قيمته مباشرة إلى رواتبهم، وبإمكان من لا يشملهم هذا التصنيف تقديم طلب بهذا الخصوص للحصول على الدعم النقدي.
في النتيجة، تبدو مسألة الخبز قد نضجت وتم حسم الجدل حولها، بعكس الضريبة، وستقوم الحكومة بتخصيص نحو 150 مليونا للدعم النقدي.
الأمر الذي سيبقى مفاجئا للناس، صراحة، هو الزيادات في الأسعار التي ستطرأ على باقي أصناف الخبز ومنتجات المخابز ومختلف السلع والخدمات، إذ تحتاج هذه المسألة إلى أدوات رقابية أغلب الظن أنها غير متوفرة، ثم سيفاجأ الناس بالقوائم التي سيطرأ عليها ارتفاع نتيجة زيادة ضريبة المبيعات عليها أو تخفيض الإعفاء الممنوح لها، بحسب ما تقول الحكومة.
على كل حال، فالعام المقبل ليس هيّنا لناحية التوقعات والتقديرات، وعلينا التحضر لما هو أكثر صعوبة، فكل الإشارات لا تقول إن ثمة انفراجات قادمة؛ فالإقليم لا يطمئننا، ومحليا فإن الأمور تزداد تعقيدا، ما يحتاج إلى موازنة غير متفائلة ومتحفظة.
وحتى تقنع الحكومة متلقي القرارات القاسية بجدوى أفعالها، يجب أن ينعكس ذلك على الأرقام وليس كما عودتنا الحكومات السابقة: قرارات صعبة لا تنعكس على الموازنة ولا تزيل تشوهاتها.