الشريط الإعلامي

الحكومة والمدينة الجديدة

آخر تحديث: 2017-11-05، 08:18 am
نضال منصور



مشكلة الحكومة أنها تحاول أن تقدم نفسها للناس مثل أفلام "الأكشن" وليتها تنجح في ذلك، مع كثير أو قليل من الإثارة، وتفترض أنها بطل خارق لا يتعرض حتى لخدوش ولو خاض حرباً نووية.
نعم، هكذا تحاول أن تفعل معنا الحكومة وأكثر، شاهد بجلاء "عمان الجديدة" أو "العاصمة الجديدة " وأخيرا سميت "المدينة الاستثمارية".
لا أعتقد أن الأردنيين يمكن أن ينسوا الكلام الذي رافق إنشاء هذه المدينة، والطلاسم "والحزورة" التي أدخلتنا لأجوائها حكومتنا، والسؤال الذي يحيرني لماذا تلجأ الحكومة لهذه الإثارة وكأنها تنظيم سري.. هل يعقل في هذا الزمن أن نخفي الحقائق عن الناس ليقول الناطق الرسمي الوزير محمد المومني إن 5 أشخاص فقط يعلمون عن المدينة الجديدة ومكانها، فتضج الناس تندرا وخيبة، ليعود رئيس الحكومة هاني الملقي محاولا معالجة المأزق فلا يتردد بالقول "الوزير كان يمازحكم"؟!
كان الله في عون الوزير المومني، فكلما طلب منه أن يقدم رواية لقضية إشكالية يكون الضحية الذي يقدم حطبا لنيران مستخدمي السوشيال ميديا.
هل ما زلتم تتذكرون رواية الحكومة عن العمل الإرهابي في قرية قريفلا، وكيف حدث حتى تعود الحكومة فتصعقنا برواية الخمسة الذين حظوا بمعرفة مكان المدينة الجديدة؟
لا أعلم كيف تصاغ الرواية الرسمية، ولكن السذاجة تطغى.. فهل يعقل بأن مدينة تصمم لتكون عصرية وبأعلى المواصفات، ولا يعرف مكانها سوى خمسة.. إذا كانت شركة دار الهندسة التي كشف بأنها وضعت التصاميم بها مئات المهندسين، فما بالك إذا شاور أصحاب القرار وزارة الأشغال والبلديات وأمانة عمان والبيئة، وكل الأجهزة المعنية، فكيف نجرؤ على الاستخفاف بعقول الأردنيين؟
ونعود للفكرة ذاتها، فلا أجد ضررا من إنشاء مدن ذكية تراعي الاعتبارات البيئية وتخضر الصحراء، ولكن بالتأكيد ليس بديلا لمدينة عمان أو عاصمة جديدة، فالمدن والعواصم تاريخ لا يشطب بجرة قلم لمجرد فكرة طموحة؟
أسئلة كثيرة معلقة تحتاج إلى إجابات، ومنها إذا نقلت الحكومة الوزارات إليها فكيف ستنقل الموظفين والموظفات إذا كانت تبعد عن عمان 90 كم كما يقولون، وهل سينشأ قطار يربطها بعمان والمدن الأخرى، ونحن منذ أكثر من 20 عاما ننتظر تدشين قطار خفيف بين عمان والزرقاء؟
لا أدري إن كانت هناك وعود بتمويل كبير لمشروع المدينة من مانحين دوليين أو مستثمرين غير أردنيين قدّموا التزامات ليكونوا شركاء، لكن ما هو مؤكد أن قطاعنا الخاص يعيش ظروفا صعبة، ولا أعتقد أنه مرشح في ظل هذه الظروف الإقليمية أن يكون شريكا فاعلا في إنجاز هذه المدينة الاستثمارية؟
لو عكسنا الفكرة وقدمت الحكومة أراضي الخزينة بعد جسر المطار للمواطنين وخاصة الموظفين لبناء بيوت وشقق، وأعطتهم تمويلا بدون فوائد، واشترطت أن ينجزوا بيوتهم بما لا يزيد عن 5 سنوات وربطتها بشبكة طرق متطورة وقطار خفيف، أليس أكثر جدوى وفعالية، ونكون قد نجحنا في وضع حلول للأزمات الاقتصادية للموظفين الذين لا يقدرون على استئجار الشقق ومواجهة متطلبات الحياة، ونخفف الازدحام في عمان، حيث نضع تسهيلات للنقل العام ونرفع كلفة استخدام السيارات والمواقف مثلما تفعل كل دول العالم.
اقتراح آخر؛ لو قارنا بين إنشاء مدينة استثمارية بكلفة مليارات وبين المباشرة بتنفيذ مترو أنفاق في عمان يصل لكل حي تحت الأرض بيسر وسهولة، فما هو أكثر جدوى؟
لست ضد إنشاء مدينة استثمارية جديدة، وإنما أدعو لدراسة الخيارات المتاحة والأولويات، لعلنا نكون شركاء في صناعة مستقبلنا!