الشريط الإعلامي
عاجل

هل قرأتم الأرقام؟!

آخر تحديث: 2017-11-05، 08:16 am


اخبار البلد-

جمانه غنيمات

مهمة الأرقام التي تنشرها "الغد" اليوم في ملحق "سوق ومال" والتي ترصد الفجوة بين مداخيل الأردنيين ونفقاتهم، كونها تظهر بالنسب اتساع تلك الفجوة كرقم مطلق للعائلة، وأيضا اتساع الشرائح المشمولة ضمن الفئات التي تعاني عجزا في موازنتها.
التقرير الذي أعدته الزميلة سماح بيبرس، يتضمن حقائق مهمة وصادمة حول نسب الأردنيين الذين يعانون من فجوة بين دخلهم ونفقاتهم، إضافة إلى طبيعة هذه الشرائح وتصنيفاتها الاقتصادية والمعيشية.
أرقام "الغد" اعتمدت على مسح دخل ونفقات الأسرة للعام 2013/2014 الذي يظهر أن 73.2 % من الأسر الأردنية تنفق أكثر من دخلها بمتوسط 1.393 ألف دينار سنويا (116 دينارا شهريا).
الأمر يعني أن نحو ثلاثة أرباع الأسر تعاني نتيجة الفرق بين ما يأتي وما ينفق، ورغم ذلك تخرج علينا الحكومات بالقول إن 97 % من الأردنيين لا يدفعون ضريبة دخل، ولا تسأل نفسها كيف ستقدر أسر تعاني من ارتفاع نفقاتها مقارنة بدخلها من دفع ضريبة دخل وكيف سيكون حال هذه الفئات في حال تعديل قانون الضريبة؟
الأسئلة التي يلزم طرحها: هل أخذت الحكومة هذه البيانات بعين الاعتبار وهي تسنّ سكين رفع الأسعار؟ وهل درست جيدا تأثير ما تفكر به على هذه الأسر؟ وهل اطلعت وتمعنت بدراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي التي أخبرتنا كيف أثّرت حزمة القرارات السابقة على العائلات ونفقاتها؟! أغلب الظن أنها لم تفعل!!!
الأسر التي تتعايش مع نفقاتٍ دون دخلها ليسوا الفقراء ولا الأغنياء، خصوصا أن النتائج تظهر أن هؤلاء يتركزون، وفق ما تكشف جداول المسح، بين الطبقة الوسطى ومحدودة الدخل أو تلك المعرضة للفقر.
بحسب التقرير، دخول هذه الفئة تتراوح ما بين 4200 دينار سنويا (350 دينارا شهريا) و14 ألف دينار سنويا (1166 دينارا شهريا)، وهي تشمل 9 شرائح من أصل 15 شريحة مقسمة حسب فئات الإنفاق.
ما يعني أن غالبية الأسر التي تعاني عجزا في ميزانيتها ستكون عرضة للتفاقم في ظل الحديث عن حزمة قرارات ستزيد من نفقات هذه الأسر التي لا يتوقع أن ينمو دخلها بالتوازي بناء على معدلات النمو المتوقعة وحالة التباطؤ التي يمر بها الاقتصاد منذ سنوات.
ماذا يعني ذلك؟
في ظل ما تفكر به الحكومة من خيارات تبدو هذه الفئات عرضة لهزات جديدة في مستوى معيشتها، فيحدث أن ينزل بعضها من الدخل المحدود إلى الفقر فيما آخرون، وللأسف، يواجههم مصير الخروج من الطبقة الوسطى لينضموا بذلك إلى جيش محدودي الدخل من الأردنيين.
ويعني أيضا أن منسوب الضيق الاقتصادي عند هذه الشرائح عرضة للزيادة.
والمتوقع في ظل ما يرشح من معلومات أنّ السنة المقبلة ستكون أقسى على فئات محدودي ومتوسطي الدخل، وأن عليهم أن يستعدوا لظروف أقسى من تلك التي تعايشوا معها خلال السنوات الماضية، وهذا يحتاج منهم إلى إعادة النظر في ماهية إنفاقهم لعلهم يفلحون في الحفاظ على مستوى الفرق الحالي بين دخلهم ونفقاتهم.
أما الحكومة فعليها أن تتحضّر منذ اليوم لنتائج سياستها التي تقول لنا مسبقا إن عدد الفقراء سيزيد والطبقة الوسطى ستنحسر أكثر فأكثر.