الشريط الإعلامي

تقرير البنك الدولي.. تحديات التعليم في ظل أزمة اللاجئين

آخر تحديث: 2017-11-04، 07:49 am
محمد الرصاعي
 تقرير البنك الدولي حول التعليم في الأردن أرجع ما وصفه بحالة التأزم التي تحاصر مستوى تعلم الطلبة، إلى الضغط الناجم عن موجة اللجوء السوري، التي باتت تشكل تحدياً ديموغرافياً ضاغطاً على الخدمات المقدمة للمواطنين وفي مقدمتها التعليم. ربع مليون طفل سوري في عمر الدراسة تقدم لهم الحكومة الأردنية خدمة التعليم بجميع متطلباتها، من كوادر بشرية ومدارس وخدمات فنية عديدة، على حساب مستوى ونوعية التعليم المقدمة للطلبة الأردنيين، حيث يحتاج توفير هذه المتطلبات عدداً كبيراً من المعلمين على حساب التدريب والتأهيل، الذي اعتبره التقرير سبباً أساسياً في أزمة التعلم، وأشار إلى أنَّ المعلمين في الأردن غير مستعدين بصورة جيدة لمواجهة تحديات الغرفة الصفية بسبب نقص التدريب وتدني المهارات المطلوبة لتحفيز التعلم وإثارة الدوافع، وسلط التقرير الضوء على إشكالية تواجه النظام التعليمي في الأردن، تتمثل في أنَّ مهمة التعليم توكل إلى الأفراد ذوي الأداء المتدني من خريجي الجامعات. طلبة الثانوية العامة الذين يتوجهون إلى دراسة تخصصات رياض الأطفال وتعليم الصفوف الثلاث الأولى على سبيل المثال، هم ذوو المعدلات المتدنية وفي الغالب لا يمتلكون اتجاهات ايجابية نحو مهنة التعليم، وتتعمق المشكلة في أنهم المعنيون بتأسيس القدرات والمهارات لدى أطفال هذه المرحلة، وهذا ما تبين في تقرير البنك الدولي الذي يشير إلى أنَّ طفل من بين كل خمسة أطفال في الأردن في الصف الثاني لا يقرأ كلمة من فقرة مخصصة للقراءة عدا عن ضعفهم في الكتابة والحساب. تدني المهارات لدى المعلمين ينعكس بوضوح على إدارة أنشطة التعلم في الغرف الصفية، وتحقيق أهداف التعليم وبخاصة في الجوانب الانفعالية، حيث يدفع القصور لدى بعض المعلمين إلى التعامل بعنف مع الطلبة واللجوء للعقاب البدني واللفظي. تدرك وزارة التربية والتعليم في الأردن أن معضلة تراجع مستوى التعليم هو غياب التدريب والتأهيل الكافي قبل وأثناء الخدمة، وعدم جدوى برامج التدريب المحدودة التي توفرها الوزارة للمعلمين، وحيال هذه الإشكالية بادرت الوزارة وبالتعاون مع عدة جهات في مقدمتها أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين ومنظمات دولية عديدة إلى إعداد وتخطيط برامج تدريبية أكثر فعالية وأثراً على أداء المعلمين، رغم أن هذه الجهود تبقى محدودة في ظل التحديات القائمة والزيادة الكبيرة في عدد المعلمين وغياب حوافز حقيقية للأداء المتميز، واعتماد معايير مهنية كما جاء في التقرير. من الواضح أنَّ حجم التحديات التي تواجه الارتقاء بمستوى التعليم في الأردن تحديات كبيرة يزيدها تعقيداً انعكاس أثر أزمة اللجوء السوري على خطط الحكومات في هذا السياق، وهنا لا بد من التفكير وفق مسارات عديدة للتعامل مع هذه التحديات، وقد يكون أهم هذه المسارات هو الضغط على المجتمع الدولي والمنظمات المعنية باللاجئين لمساعدة الأردن والوقوف إلى جانبه في مهمته الإنسانية التي أفصح تقرير البنك الدولي عن كلفتها وحجم الأثر الذي يدفعه الأردن إزاء التزامه الواضح بمبادئ لم تعد تعني الكثيرين في العالم.