الشريط الإعلامي

في الطريق إلى «سوتشي».. أي الخيارات تَتقدَّم «سُوريِّاً»؟

آخر تحديث: 2017-11-02، 08:45 am
محمد خروب
 سيُسال الكثير من الحبر, وتتدفَّق الكثير من التصريحات النارِّية وتلك المُشكّكة وغيرها التي تنتظر اتضاح المواقف ومعرفة لإي طرف تميل كفة الحل السياسي, او مستقبل الحوار الذي دعت اليه موسكو في الثامن عشر من الجاري, بموافقة من شريكَتيْها في محادثات استانا انقرة وطهران, وإن كانت «الموافقة» هذه جاءت بشرط «التنسيق» مع مسار محادثات جنيف. في الطريق الى سوتشي ستُعيد عواصم اقليمية ودولية تقييم ومراجعة مواقفها السابقة, بعد ان غدا حوار هذا المنتجع الروسي الخلاّب على البحر الاسود... واقعا جديدا، يصعب على رافِضيه او المُتحفِّظين منه معارضته علناً, او دفع الجماعات المسلحة التي ما تزال تُمارس ارهابها على الاراضي السورية, الى رفض المشارَكة والجلوس على طاولة الحوار, الذي لم يَستبعِد احدا من الاحزاب والهيئات السياسية السورية.. مُعارَضة وموالاة، داخلية كانت ام خارجية, حيث وُجِّهت الدعوات الى 18 حزبا وهيئة سياسية داخلية، فيما شملت 15 من معارضات الخارج, بمن فيها «الُإئتلاف» الذي حاول «كهنته» دون جدوى, احتكار التمثيل والنطق باسم المعارضات, الى ان وصل الى مأزقِهِ الراهن, ولم يعد احد يحفَل اذا ماكان يقبل الحضور او يُعلِن المقاطعَة, وإن كانت موسكو حريصة على حضور «كل» من يرفع راية المعارَضة ,بصرف النظر عن وزنه ودوره و»الاوراق» التي يتوفر عليها,خصوصاً في ضوء ما كرَّسَته الميادين العسكرية من حقائق على الارض. «عملية جنيف» التي تعثّرت طويلاً نتيجة رفض المعارضات السورية اطلاق الحوار والإندماج مع بعض وفود المعارضة ,على ما قال رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف، وجدَت في البيان الذي صدر بعد انتهاء النسخة السابعة من محادثات استانا التي انتهَت للتو، فرصة لإعادة إحيائها, رغم ان انعقاد نسختها الثامنة سيكون وفق ما قاله دي ميستورا, في الثامن والعشرين من الشهر الجاري. إلاّ ان مجرد ربط حوار سوتشي بمسار جنيف, يعكس رغبة بعض الاطراف الاقليمية وخصوصا واشنطن في ابقاء مقررات جنيف «1 «سيفا مُسلَطاً لعرقلة الحوار العتيد ونتائجه المحتملة, وبخاصة في المسألة التي تمسَّك بها «ائتلاف اسطنبول» ومَن وُصِفوا ذات يوم بـ»اصدقاء سوريا», وهي «المرحلة الانتقالية» التي في عُرفِهم تعني, ان «لا مكان» للرئيس السوري وبعض المحيطين به في سوريا الجديدة, التي ما يزال بعض الواهمين منهم يعتقد انها قابلة للتحقق. ما علينا.. اسبوعان يفصلاننا عن الثامن عشر من الجاري, والجدل سيتواصل بين الاطراف المعنِية, وان كان الاميركيون ابدوا خلال حضورهم مباحثات استانا الاخيرة (كمراقبين) بعض «الليونة» التي انطوت عليها تصريحات رئيس وفدهم مساعد وزير الخارجية للشرق الاوسط تيم ليندركينغ، عندما دعا اطراف «المعارَضة» وبخاصة العسكرية منها, الى «المشاركة بفعالية في كل اللقاءات والمؤتمرات, واتخاذ قرارات مصيرية ومهمة للوصول الى الحل السياسي» بل انه ذهب بعيدا في القول لحلفائه في هذه المعارضة المهزومة والممزقة ان بلاده «لا تضع مسألة رحيل الاسد.. شرطاً للعملية السياسية». وكان مثيراً(وإن بتشكُّك) زعمَه ان واشنطن لا تدعم تشكيل اي كيان كردي في الشمال السوري,وترى سوريا وحدة واحدة هذا لا يعني قطعاً, ان واشنطن ستُسّهل او تدعم حوار سوتشي وبخاصة اذا ما بدا في لحظة ما, وكأن موسكو عازمة وقادرة على جمع كل هذه المعارضات المتناقضة ودفعها ليس فقط للجلوس الى طاولة الحوار بل وتقديم مبادرات تُجسِّر على الخلافات و»انتزاع» مواقف وقرارات تنبذ العنف وتجعل من الحوار السياسي الطريق الاجباري الوحيد، للجميع لحل خلافاتهم, وبخاصة ان مرحلة ما بعد داعش توشك على البدء رغم «الفخ» الذي نصبته تركيا في إدلب عندما تعايشت (اقرأ تواطأت) مع جبهة النصرة لتوظيفها عند الحاجة, لتعطيل اي توافق سياسي وبخاصة في الضغط عليها لإلقاء سلاحها, وهو امر لا يبدو ان انقرة مُتحمسة له اقله في المرحلة الراهنة, التي يبدو انه تم لجم تحركاتها نحو «عفرين» التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية, بما هي(قسد) اداة اميركية لتعطيل الحل السياسي وخلط الاوراق في سوريا, بعد ان شعرت بفائض قوة إثر تقدّمها للسيطرة على حقول عمر وكونيكو النفطية, ودمَّرت بدعم الطيران الاميركي مدينة الرقة, وحوّلوها الى ركام ومكان غير قابل للعيش فيه. ما كشفه رئيس الوفد الروسي لمحادثات استانا الكسندر لافرنتييف حول جدول اعمال حوار سوتشي وخصوصا مبرِّراته يكتسب اهمية إضافية, إن لجهة تحذيره الجماعات التي تختار مقاطَعة المؤتمر بانها تُجازِف بتهميشها مع تقدم العملية السياسية, ام لجهة اشارته اللافتة بأن مسألة حكومة «الوحدة الوطنية» قد تُطرح في سوتشي, وإن كان استدرك قائلاً: ان الاهم هو الاصلاح الدستوري والانتخابات البرلمانية والرئاسية, بل وأضاف: يمكن اجراء انتخابات «مُبكرة» في حال الاتفاق على الدستور والقضايا الاخرى. جديّة روسية واضحة, محمولة على مرونة وقراءة واقعية للمشهد السوري الآخذ بالتبلّوُر والتشكُّل, بعد ان اقتربت هزيمة داعش, وإن كان الاميركيون والاتراك – وبعض العرب – ما يزالون يُمنّون انفسهم بحدوث مفاجأة ما, قد «تُخربط» المشهد السوري وتُعرقل المسعى الروسي, المُمسِك بزمام المبادرة, على نحو لا يسمح للاميركيين بمواصلة تخريب جهود إنضاج ظروف ملائمة, لضمان إقلاع الحوار السياسي, باعتباره الطريق الوحيد لدحر المتطرفين واستعادة الامن, في بلاد مزّقتها التدخلات الخارجية, وما تزال واشنطن تُعرقل هذه المساعي, وتسعى للإبتزاز في ملف إعادة الإعمار لتحقيق مكاسب سياسية, نحسب انها لن تحصد غير...الخيبة والفشل