الشريط الإعلامي

الأردن في تقرير البنك الدولي 2017

آخر تحديث: 2017-10-31، 08:35 am
محمد مثقال عصفور
أخبار البلد - اصدر البنك الدولي في هذا الشهر تقريرا حول الآفاق الاقتصادية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وكان للاردن كالعادة مساحة جيدة من هذا التقرير، والواقع ان اللافت في هذا التقرير هو ليس موضوع التوقع للمؤشرات الاقتصادية الكلية في الاقتصاد الوطني بل ان اللافت هو ان المشهد العام لكل التوقعات التي اوردها هذا التقرير حول المؤشرات الاقتصادية الكلية للاقتصاد الوطني هي ايجابية وتدعو الى مزيد من العمل والثقة بالقدرات الكامنة في هذا الاقتصاد، فالتقرير لا يفعل ضمن سياق التوقعات ابرز التطورات التي شهدتها وتشهدها اقتصاديا المنطقة والاثر البالغ لهذه التطورات على فرص النمو لهذه الاقتصاديات، وهنا نود قبل ان نتعلرض الى ما توقعه التقرير لمؤشرات الاقتصاد الرئيسية ان نقول ان اشارة التقرير الى حد ما اعترى ويعتري المنطقة من تطورات سلبية وبالتالي الى تراجع معدلات النمو انما مرده ليس الى البنية الهيكلية للاقتصاد الوطني بل الى ان هذه العناصر السلبية المؤثرة هي خارج سيطرة الاقتصاد الوطني وبالتالي هو لا يملك قدرة التحكم بها وانه معني فقط بالتخفيف من آثارها السلبية.

 فالبرغم من المشهد الاقليمي الاقتصادي المضطرب فقد جاءت توقعات التقرير للمؤشرات الاقتصادية الكلية موجبة ومريحة وتدعو الى التفائل فالناتج المحلي الاجمالي مرشح للزيادة ليصل قرابة 5.2 %في العام القادم، وان العجز في الموازنة العامة بالنسبة الى الناتج المحلي الاجمالي سيخفض ايضا في العام المقبل، اما العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات والذي يمثل العجز في الميزان التجاري ضمن حركة الاستيراد والتصدير السلعية وكذلك اجمالي حركة رؤوس الاموال الداخلة والخارجة بما فيها حركة الخدمات وعلاقة الاقتصاد الوطني مع باقي العالم، نقول ان التقرير في توقعاته لجملة اداء الحساب الجاري يشير الى انخفاض العجز في هذا الحساب من 7.8% للعام الماضي الى 6.8 % للعام الحالي. 

هذه المفاصل الثلاثة الرئيسية للاقتصاد الوطني والتي تمثل معدل نمو الناتج المحلي والعجز في الموازنة العامة وكذلك عجز الحساب الجاري هي نقاط ارتكاز اساسية تعكس اداء اي اقتصاد وبالتالي فان التحسن في حركة هذه المؤشرات لا بد وان ينعكس في تحسن جملة اداء الاقتصاد الوطني، الامر الذي يشير ان الاردن يقف على عتبات مرحلة اقتصادية جديدة ومؤهل لان يعبر هذه المرحلة باقتدار وجاهزية، فما يملك من مقومات كامنة في قدرات النمو لديه تعطيه كل الفرصة لان ينطلق نحو آفاق تنموية متسارعة في اللحظة التي تنفرج فيها المنطقة وتتفتح فيها كل فرص الاستثمار وتتهيأ المناخات الاقتصادية لان تستوعب بسهولة حجومات الطلب التي يمكن توفرها، وهنا لا بد من القول ان على القطاع الخاص ان يكون جاهزا وتحفزا لتعظيم المنافع المرجوة من مرحلة انفراج المنطقة فهذه فرصة ذهبية تحقق قفزة نوعية غير مسبوقة اذا احسن استغلالها والتعامل معها