الشريط الإعلامي

الأيدولوجية المحمولة

آخر تحديث: 2017-10-30، 09:03 pm
علي داود العبوس
اخبار البلد
 

عندما يختبأ البعض تحت عباءة القيادة العليا التي تعلمنا منها أن الوطن للجميع فإنهم يسيؤون بلا شك بمن وثق بهم ونصبهم علينا وزراء و رؤساء و مدراء .

 

إنهم لايترددون عن ممارسة عقائدهم الشاذة عن تراث الأمة و تاريخها ؛ مدفوعة بالحقد ، مستهدفه عرقلة الجهود المخلصة , ملغية العمل الوطني المؤسسي !

 

يعلم الجميع أنهم قلة ولولا العباءة التي بها يستظلون لما وصلوا لما وصلوا إليه !

 

إن الغالبية من أبناء الوطن على نقيض من أفكارهم و معتقداتهم ، ولكن هذه الغالبية تدفع الثمن بسبب ولائها و حبها لقيادتها الهاشمية و الحرص على السلم الأهلي و مصالح الوطن.

 

لقد كان تاريخ الأردن قيادة و مسؤولين مثلاً رائعاً للأداء الوظيفي المهني المحايد ، توضح معالمه نوع المسؤولية ، و تحدد غاياته ما ينفع المواطن ، و توقف تجاوزه المصالح العليا للوطن .

 

لكن هذه الأُطر قد عمي عنها من أعمته الأحقاد عن إبصار الحق.

 

و من معالم تاريخ الأردن الناصع الذي ميزه عن غيره فلم يصبه ما أصابهم هو إحترام المؤسسات , و هذا أمر في غاية الأهمية لأنه كفيل بمنع التغول من قبل الفئات المتنفذة و المتحكمة في كل مناحي الحياة و أشكال الخدمات المقدمة من الدولة. و هذا الإحترام للمؤسسات يضمن وصول الحق لأهله على عكس غيرنا حيث تتحكم زمرة من المتنفذين وبإسلوب دكتاتوري متغولة على صلاحيات المؤسسات ذات العلاقة و الإختصاص سواء المنتخبة منها أو المعينة ... مستهترةً بحقوق هذه المؤسسات , محطمةً لمبدأ العدالة ،ضاربةً بالحائط الفوائد المرجوة من التنوع المغني للمحتوى, و المثري للتجربة ,و الضامن للأداء النزيه!

 

للأسف نرى من تجاربنا و ما نشاهده من أداء مستنكر ، أن الأمر السيء الذي نخشاه قد بدأ يتسلل الى الصورة الجميلة للحكم الرشيد في بلدنا العزيز. فنسمع عن بعض أشخاص تسللوا لمناصب المسؤولية حاملين أيدولوجيتهم كحقيبة اليد لا تفارقهم ، يبثون الشكوك ، يزرعون الشوك ، بل و يعرقلون كل الذي لا يأتي من طريقهم الأوحد الذي لا يؤمنون إلا به ، و لا يخدمون إلا إياه ، و لا يسعون إلا إليه هدفاً يتفانون من أجل تحقيقه !!! مستغلين سلطة الشعب ، و سمعة الحكم ورصيده المحترم في أذهان أبنائه المخلصين !

 

لا أريد أن أسترسل أكثر في المقدمة ، و لأضع النقاط على الحروف علّها تقرأ من بصير بالكلمات و حريص على إحقاق الحق !

 

يعلم الجميع أن النقابات في بلدنا لا زالت و الحمد لله تتسم بانتخاباتها النزيهة ، و هي ممثلة شرعية لفئة غالبة في الأوساط المهنية. هذه الفئة تنتظر من نقاباتها رعاية مصالحها و الدفاع عن حقوقها ، وضبط أعمال منتسبيها و فقاً للقانون . وتقوم بذلك كله بإسلوب مؤسسي شرّعه لها الدستور و قوانين البلاد المرعية .

 

و لقد حرصت هذه النقابات و خصوصاً في الآونة الأخيرة على أداء وظيفتها بمهنية عالية بعيداً عن المغالطات الحزبية و الإهتمامات السياسية اليومية ، تاركة ذلك لأصحاب الإختصاص من المجالس التشريعية.

 

لكن كل ذلك لم يحقق لها التسهيلات المستحقة و لا التشجيع المتوقع من السلطات التنفيذيه المخترقة , و كأن لسان حالهم يقول أنكم إيها النقابات قد أخطأتم بترك المهاترات السياسية , فما تركتم لنا سبباً لنلهو و نتسلى به معكم ، و لا يهم أن تضيع مصالح المنتسبين و هم يراقبون المشهد العبثي الذي لا يدر لبناً و لا يطعم خبزاً و لا يحقق مصلحة إلا ممارسة هوايات يعشقها المدمنون أيدولوجياً يمارسونها طقوساً مخدرين بأحلام وهمية لا تشبع إلا غرائزهم و منافعهم الشخصية !!

 

هذه المؤسسات النقابيه المتقيده بمهنيتها تتعرض اليوم للتهميش و الإحباط من قبل فئة سلطويه لا زالت مصرة على لبس نظارة الألوان فلا ترى منها الا الصورة القديمة واللون المصبوغ في أذهانهم مع أنه لا وجود لذلك على ارض الواقع ولكنها الشيزوفرينيا التي لا تعترف بالواقع المحسوس !

 

هناك صورتان متناقضتان في التعامل مع النقابات لا يفسرها إلا حالة انفصام الولاء و الأداء و الأمانه عن الواقع الفعلي إلى الذهنيه الحزبية الأيدولوجية !

 

نقابه سابقه تجري معاملتها (القانون المعدل) بسرعة البرق لضمان سنة تأجيل على كرسي الحكم. مع أن هذا التعديل افتقر إلى ما وصل إليه التطور و ما استجد من أمور تنظيمية للمهنة. فأحدث ذلك ثغوراً متعددة في الجسم التنظيمي للمهنة فكانت هذه الثغور و الهفوات سبباً في إغراء كثير من الشركات الخاصة لاستغلال هذه المهنة المقدسة عبر شركات مُهِّد لها بأنظمة؛ مثل اعتماد المؤسسات الطبية و شركات إعادة الترخيص و شركات البوابات السياحية ، و لو غطى هذا القانون هذه الثغرات لما كان هناك سبباً للتغول على المهنة و السير في خصخصتها !

 

حتى قانون المساءلة الطبية لو أُحكم بناؤه بوضع كثير من القوانين المهمة التي تنظم العمل لما أصبحنا تحت تهديد هذا القانون الذي سيجعل قانون النقابة المعدل بحكم الملغي إذا ما طبق قانون المساءلة , وكان الأجدر حين ذاك استغلال (الحظوة )التي كانوا يتمتعون بها من أجل تعديل متقن و متروٍ للقانون خدمة للأجيال الطبية القادمة وحماية لها من أي استغلال لهذه الثغرات و الهفوات المتعددة !!

 

وفي المقابل تواجه النقابة الحالية على الرغم من تمسكها بروح المسؤولية المهنية و اختفاء الألوان من ممارستها إلا لون حب الوطن و السعي للحفاظ عليه و تنميته ... لكنها نظارات البعض القديمة التي استغلت مناصبها التي منحتها إياها القيادة لتعبث بصورة الأردن الجميلة الخالية من التعصب الحزبي و الولاء اللاوطني و الإنفراد بالقرار و الهيمنة على شتى الخدمات و مراكز القرار.

 

و مثال ذلك قانون( مساعد إختصاصي ) الذي حرمت منه فئة غير قليلة تقارب الألف طبيب لهم وضعهم المهني الخاص و عجز بل لم يتطرق القانون المعمول به لإعطائهم مسمى يناسبهم .

 

و قد أخذ هذا التعديل الذي قمنا به مجراه القانوني الطبيعي من أجل تنمية المهنة و إعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم ... و لنا في الدول المتقدمة مثال حرفي عبر مسمى (Physician Assistant) في كل من بريطانيا و أمريكا .

 

وكانت حجة المعرقلين لهذا التعديل لا تستند إلى منطق أو قانون سوى التحزب الأعمى الذي عبر عن نفسه بتعليل يشبه الأفلام الهندية بعدم منطقيته ؛ و فحواه أن الأطباء غداَ سيكتبون على عيادتهم كلمة (مساعد) بخط صغير وكلمة (إختصاصي )بخط كبير!!!!

 

وخوفاً من هذا التدليس من الزملاء المحترمين يجب وقف السير بالتعديل !!

 

أنا حقيقةً اقترح إرسال نسخة من هذا التعليل المضحك للسفارتين الأمريكية و البريطانية للإستفادة من عبقرية البعض في الإنتباه لهذه الشبهة ؛ ليوقفوا بدورهم هذا المسمى عندهم أيضاّ !!!

 

و ما يدور في النقابات المهنية الأخرى مثل نقابة المهندسين الذي عُرقلت أيضاً معاملة تعديل قانون صندوق تقاعدهم بتعليل غريب آخر ينبع من نفس العقلية الذهنية . بحجة أن ذلك التعديل يهدف لمصالح انتخابية فلا مانع من تعطيل الحياة سنة قبل الإنتخابات و سنة بعدها . فمصالح النَّاس و الخطر المحدق بالصندوق لا يثير عندهم حماسة الغيورين ، و لا يدفعهم لتسهيل الإجراءات الضامنة لحقوقهم العامة !

 

إلا أنه الاسلوب الإستفزازي الإنفرادي الشيزوفريني المنطلق من نفس النظارة سيئة السمعة .

 

حفظ الله الأردن خالياً من النظارات المتعصبة علهم يستغنون عنها بعمليات (ليزك) تصحح مستوى تفكيرهم .