الشريط الإعلامي

مائتا عام على ظهور البهائية

آخر تحديث: 2017-10-28، 08:20 am
ابراهيم غرايبه



يحتفل البهائيون بمناسبة مرور مائتي عام على ظهور بهاء الله مؤسس الديانة البهائية، ولم يتح للبهائيين في الأردن الاحتفال بهذه المناسبة كما يفعل البهائيون في معظم أنحاء العالم، برغم أن معظم البهائيين الأردنيين ينتمون إلى الجيل الرابع والخامس من البهائيين الذين استوطنوا الأردن منذ أكثر من مائة وخمسين عاما. صحيح أن البهائيين الأردنيين يتمتعون بحقوق المواطنة وممارسة عباداتهم الدينية بحرية، لكنهم ما يزالون يواجهون قيودا اجتماعية وتنظيمية، منها منعهم من الاحتفال بهذه المناسبة، كما أنهم يواجهون في دول عربية وإسلامية الحظر والاعتقال والملاحقة.
لا تعتنق البهائية أفكارا ومعتقدات تضر بالسلم الاجتماعي أو تسيء إلى الأديان او الثقافة السائدة، بالعكس فالبهائية دين يدعو إلى أفكار روحية ومبادئ عامة تدعو إلى السلام والتفاؤل والانتماء الى الحياة والكون بانسجام، ولا يشكل البهائيون في وجودهم وممارساتهم انتهاكا للقانون، ولم يعد متقبلا اليوم في ظل صعود الحريات الدينية والعامة أن يواجه أحد من المواطنين أو الناس عامة الأذى أو الكراهية او التمييز بسبب أفكاره ومعتقداته الدينية، مع التذكير مرة أخرى بأن البهائيين الأردنيين يتمتعون بقدر من الحماية والحريات لا يختلف عن بقية المواطنين، لكن يبدو أنهم يعانون من سوء الفهم والعداء الاجتماعي غير الرسمي، ويغلب على الكتابة عن البهائية والبهائيين في الأردن والدول العربية والإسلامية الإساءة والمبالغات وعدم الفهم الصحيح والاعتماد على الإشاعات والمصادر غير الأولية.
وبالطبع فإن جميع الأديان يؤمن أتباعها بأنهم يستندون إلى تعاليم نزلت من السماء على الأنبياء، وأنهم على صواب فيما يؤمنون به، وقد يؤمن بعضهم بما أنزل على الأنبياء من قبلهم وقد لا يؤمنون، المسلمون على سبيل المثال يؤمنون بالأنبياء والكتب السابقة للإسلام، ولا يصح محاكمة أو تقييم دين وأتباعه استنادا إلى معتقدات ومبادئ دين آخر، فلو كانت هذه المبادئ مشتركة لما تعددت الأديان واختلف الناس، ولا مجال سوى أن يترك للناس حرية الاعتقاد والإيمان، ولا يمكن ابتداء كما أنه لا يصح إجبار أحد على الإيمان بشيء أو منعه من الايمان، ولا يمكن أبدا أن تكون الأحكام والتطبيقات المتبعة في المجتمعات والمؤسسات والمحاكم، بناء على الإيمان أو عدمه، تعاليم دينية نزلت من السماء، ليست في واقع الحال سوى عمليات تنظيمية سياسية ألحقت بالدين، فالإيمان مسألة لا يمكن لغير الله تعالى التعامل معها او التحكم بها او المحاسبة عليها.
يبلغ عدد البهائيين اليوم حوالي عشرة ملايين شخص وهم منتشرون في معظم أنحاء العالم، ويؤمن البهائيّون بوحدانيّة الله، وبأنّ جميع النّاس جنسٌ واحد وأسرة واحدة، وبأن دين الله واحد، وبأنّ الأنبياء والمرسلين جاءوا من جانب إله واحد. وهم يؤمنون بأن مجيء حضرة بهاء الله قد افتتح عصر تأسيس السّلام على الأرض الّذي تنبّأ به رسل الله على مدى العصور، عصر ستبلغ الإنسانيّة فيه سنّ الرّشد الجماعي على المستوى الاجتماعي والروحي، وتعيش كعائلة متّحدة في مجتمع عالمي تسوده العدالة.
ويؤمن البهائيون بكتاب مقدس وأنه أنزل باللغة العربية على البهاء، ويشتمل على الحدود والأحكام والنّصائح الأخلاقيّة، وأسس تشييد مؤسّسات ستعمل على إيجاد نظام عالميّ مبنيّ على مبادئ روحانيّة وأخلاقيّة. ولديهم أيضا آثار دينية كثيرة عن الأحكام والمبادئ المتعلّقة بسلوك الفرد والحُكم والمجتمع، والكتابات العرفانيّة في رقيّ الأرواح ورحلتها الأبديّة نحو الله. وتُعتبر الآثار الكتابيّة المتعدّدة لحضرة الباب، وألواح عبد البهاء وتفاسيره ورسائل شوقي أفندي وتفسيراته مصادر دينية مهمة بالنّسبة للبهائيّين. وعلاوة على ذلك فإنّ البهائيّين يعترفون بالكتاب المقدّس (التوراة والأسفار والمزامير والأناجيل) والقرآن الكريم والكتب المقدّسة لسائر الأديان السّماويّة الأخرى على أنّها آثار مقدّسة.