الشريط الإعلامي

صراحة رئيس الوزراء في الجامعة الاردنية

آخر تحديث: 2017-10-25، 08:33 am
محمد القضاة
 يأتي الحوار الذي دار بين رئيس الوزراء والقيادات الاكاديمية وبعض قادة الرأي في الجامعة الاردنية نقطة مضيئة ومهمة في نقل رؤية الحكومة للمستجدات والتحديات التي يعانيها الاردن في الإقليم خارجيا وداخليا، وقد تحدث بوضوح وصراحة وشمولية عن الملفات التي تهم الوطن والمواطن بشكل مباشر دون لَبْس او تعقيد، وهو أمرٌ يحسب له حين اجاب مباشرة عن الأسئلة والمداخلات التي طرحها الحضور، وثمّن الدور الذي يضطلع به مركز الدراسات الاستراتيجية والأكاديميون الذين تحدثوا بصراحة وجرأة حول التحديات الوطنية التي يعيشها الاردن في هذا الإقليم الملتهب، وتطرق لأربع قضايا شائكة؛ أولها ان هناك اقليما جديدا يتشكل في المنطقة وهذا يضع الاردن امام متطلبات تحتاج سرعة في اتخاذ القرار وعدم الوقوف امام التحدي الاقتصادي دون التحدي السياسي الذي ترسمه احداث المنطقة؛ خاصة بعد التهدئة التي بدأت تلمسها الأطراف كافة خاصة في الجنوب السوري والعراق مما يحتم على الاردن ان يقف بجد وحزم ومسؤولية لكي يكون مؤثرا وفاعلا وحاضرا في المشهد، واكد رئيس الوزراء الحاجة الى استقرار سريع في الاقليم كي تستطيع دول المنطقة من خلاله العودة الى التنمية، والاستقرار يحتاج الى تفاهمات على مستوى دول الاقليم ومصالحها وادوارها، ولا بد ان يكون للاردن قدرة ديناميكية للتفاعل مع مخرجات الاقليم الجديد، وهذا يتطلب من القوى الوطنية والشعبية والبرلمانية ان تقف خلف القيادة الهاشمية لكي نقول لكل اللاعبين ان الاردن هو محور مؤثر وجاد في المشاركة بكل ما يتطلبه الإقليم الجديد، وللموضوع تشعبات كثيرة لا مجال لسردها في هذه العجالة. والقضية الثانية حديثه بشفافية عن الادارة الحكومية ورغبته في اعادة الزخم الاداري لاحياء هذه الادارة بحيث تكون متطورة وفاعلة وقادرة على التقاط عناصر القوة للخروج من الإجراءات العقيمة التي أشار اليها بوضوح، وهذا يتطلب من قيادات الصف الاول الوزراء والمدراء الا يركنوا على بعضهم بعضا وان يتخذ كل مسؤول القرار المناسب بحكم مسؤوليته، لا ان ينتظر تلك السلسلة التي يكون فيها صاحب القرار على حد رئيس الوزراء اصغر موظف في السلم الوظيفي، وهذ يتطلب ان تكون الشفافية وتحمل المسؤولية هي ديدن الجميع، إن النقد الذي وجهه رئيس الوزراء للاجراءات العقيمة يجب ان يكون حافزا لكل مسؤول وموظف بيده المسؤولية كي يتخذ القرار دون إبطاء أو تأخير مهما كانت حدود المسؤولية. والقضية الثالثة موضوع إصلاح التعليم واعادة الاعتبار للمعلم والأستاذ الجامعي ونحن جميعا نتفق على هذه الاولوية التي يجب ان تعيد رسم خريطة التعليم الجاد الذي ينتج مخرجات تعليمية متخصصة وقادرة على ادارة دفة الحياة العملية في مفاصل الدولة كافة. والقضية الرابعة موضوع عدم توافر الاطباء في وزارة الصحة، وهنا دعنا نقول ان الاردن يمتلك قدرات طبية عالية وهي موجودة وتحتاج الى تفعيل الأنظمة الادارية والحوافز التي تستقطب الاطباء الاخصائيين في المراكز الطبية الشاملة والمستشفيات الحكومية، وكان كلامه يؤكد الحاجة الى ضرورة ان يواكب التوسع في افتتاح المرافق الصحية توافر اطباء من مختلف الاختصاصات ينهضون بصحة المواطن، ولعل قصية سيادة القانون كانت هي المحور الذي انصب النقاش حوله لان الدستور يساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات وانه لا أحد فوق القانون وانه ليس هناك افضلية بين فئة واُخرى، وللحق استمعت لكلام ناجز يحتاج من رعاة حقوق الانسان والقانون ان يترجموا كلام رئيس الوزراء دون تأخير لكي يشعر الجميع انهم في مركب واحد، وان لا احد فوق القانون مهما علت مكانته، والاردن يمتلك قوانين ناظمة تعطي كل ذي حق حقه وبالتالي لا داعي لان يتذرع اي طرف انه اقل من الطرف الاخر. كما طرح الرئيس مصطلح الاردن تحت الحصار وكما يعلم العالم الاردن تعرض لحصار خلال السنوات الست الماضية، وكان حصارا مكلفا على الاردن ومزدوجا من حيث عدم القدرة على الخروج الى الاسواق الخارجية بسبب فقدان الاستقرار في دول الجوار، وهذا ما فرض على القوات المسلحة ان تحاصر القوى الإرهابية في العراق وسوريا لكي يحافظ الاردن على استقراره وأمن مواطنيه، وهو حصار يحب ان يضع العالم امام مسؤوليته في دعم الاردن للخروج من الاثار الاقتصادية.