الشريط الإعلامي

عمان الجديدة.. تفكير بصوت مرتفع

آخر تحديث: 2017-10-24، 08:26 am
احمد حمد الحسبان


لم يتضح بعد ما اذا كان اعلان رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي امام كتاب وصحفيين يوم امس عن» عمان جديدة»... يعني مدينة متكاملة ام انها مجرد مجمع للدوائر والوزارات، غير ان الإشارة الى انها غير مرتبطة بعمان الحالية يمكن ان يؤشر الى ان دولة الرئيس يتحدث عن عاصمة كاملة متكاملة، بدوائرها، ومكاتبها، ومتاجرها، ومساكنها وبنيتها التحتية.

هكذا استطيع ان افهم المشروع، الذي جاء الكشف عنه مفاجئا، رغم ان الفكرة كانت بمثابة مطلب يجري الحديث عنه على شكل» فشة خلق»، كحل للكثير من الازمات، وطرح يتردد عند كل ازمة، وفي راس قمتها أزمات المرور.

ومع كل ذلك فقد جاء الكشف عن المشروع مفاجئا، ليس لعامة الناس فقط، وانما للكثير من المختصين وأصحاب العلاقة، بمن فيهم بعض المتابعين لكافة مشاريع التطوير في العاصمة.

من ذلك على سبيل المثال ما كتبه المهندس المعروف مراد الكلالدة على صفحته في الفيسبوك عقب اعلان الرئيس مباشرة حيث أشار الى انه» من المطلعين والمساهمين في تصميم غالبية المشاريع الكبرى بالمملكة من الشمال للجنوب.

واضاف: « وأول مرة اسمع عن عاصمة جديدة للاردن غير متصلة بعمان...» واختتم ملاحظته بالقول:

« شكله الموضوع سري جاري التخطيط له بعيدا عن المخططين».

الفكرة من حيث المبدأ جميلة، ومهمة، الا ان التساؤلات حولها كثيرة جدا ومتشعبة، وعلى راسها، هل يعقل ان يجري تصميم عاصمة جديدة بهذا القدر من السرية؟ ودون ان يعرف احد مكانها؟

البعد الآخر الذي يجري التركيز عليه هذه الايام يتمثل بكلفة انشاء تلك المدينة، بدءا من التصميم وانتهاء بالتنفيذ، والسؤال هنا، هل الوضع المالي للمملكة قادر على التعامل مع هكذا مشروع يتوقع ان تبلغ كلفة بنيته التحتية وحصة الحكومة منه مليارات من الدنانير؟

على مستوى الشارع، هناك اجتهادات تتعلق بالمشروع كفكرة، وكتمويل، فالبعض يعتقد ان المشروع ما يزال فكرة، وان ما انجز حتى الان هو اختيار الموقع ولكن في اطار ضيق لا يتجاوز الرئيس وواحد او اكثر من الوزراء.

والبعض الاخر يلتقي مع هذا الراي، لكنه يرى في عملية التنفيذ مشروع استدانة ضخم، يضاف الى مديونية المملكة التي بلغت حوالي» 27 مليار دينار»، وقد تقفز الى 28 مليار قبل نهاية العام الجاري. كما يضاف الى مبلغ العشرة مليارات المنتظرة ككلفة للمفاعل النووي، ما يعني ان الحكومات المتعاقبة تميزت بجرأتها العالية على الاستدانة رغم تخطي حصة الفرد الاردني من المديونية حاجز الاربعة آلاف دينار.

فالمعلومات الرسمية تتحدث عن ان نصيب الفرد الأردني من الدين العام تخطى حاجز الـ4000 دينار، ولأول مرة في تاريخ المملكة، ليصل إلى 4011 دينارا حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي، لكن نفس المعلومة تتحدث عن ان تلك الحصة احتسبت عندما كان مجموع الدين العام 26.5 مليار دينار، وعلى أساس ان العدد الكلي للسكان الأردنيين 6.6 مليون نسمة.

الان زاد الدين، وتخطى الـ27 مليارا، وهناك سندات دين بقيمة مليار دولار تم الاعلان عنها قبل اسبوعين، ما يعني زيادة جديدة في حصة الفرد.

فهل نستطيع ان نتحمل كل ذلك؟

وهل وضعنا الاقتصادي قادر على التعايش مع هذه الارقام؟ ام انه محمي بثبات نسبة الدين الى الدخل الاجمالي؟

مجرد تفكير... بصوت مرتفع...