الشريط الإعلامي

قضايا مفصلية على المحك

آخر تحديث: 2017-10-23، 08:20 am
فهد الفانك
لم يشهد الأردن منذ سنوات عديدة مرحلة زمنية بمنتهى الحساسية كالمرحلة الراهنة، يتوقف عليها صدور قرارات مفصلية ضرورية، وغير قابلة للتأجيل والمماطلة. جلالة الملك أكد أكثر من مرة أنه لا خوف على أمن الأردن الداخلي والخارجي، فنحن قادرون على حماية أنفسنا ، لكن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا هو التحدي الاقتصادي. 
التحديات الاقتصادية التي أخذت تطل علينا برأسها تفرض علينا أن نحسم مواقفنا، وأن نترك التأجيل والمماطلة التي استنفدت أغراضها. يقول التحدي الأول أن الاستمرارية للأوضاع الاقتصادية والمالية الراهنة لم تعد واردة، وأننا نقف في مفترق طرق، فإما أن نتركها تتفاقم وتتحول إلى أزمة خانقة، وإما أن نتصدى لها الآن مع ما يرافق ذلك من كلفة مادية ومعنوية لابد من تحملها. 
يبدو أن الحكومة تستشعر هـذا الوضع، وترغب في التحرك لمواجهة التحديات الاقتصادية، ولكنها تحسب ألف حساب للمقاومة من جانب طلاب الشعبية وهم كثر. 
ومن هنا هذا النشاط الميداني غير المسبوق لرئيس الحكومة في لقاءاته مع القطاعات المختلفة وصولاً إلى الأعيان والنواب المطلوب تفهمهم وتعاونهم. المشكلة التي نعاني منها مشكلة مالية، فلم يعد ممكناً الاعتماد على المنح الخارجية ،كما أن تغطية عجز الموازنة بالقروض تضخم المديونية. 
وإذا كانت الحكومة قد نجحت هذه السنة في تأمين قرض دولي بمليار دولار، فهل يعني ذلك أنها سوف تقترض مليار دولار في العام القادم، ومثلها في العام الذي يليه؟ وهل نجد مقرضين بعد أن تتجاوز المديونية 100 %من الناتج المحلي الإجمالي وهي تتراوح الآن حول 95.% المطلوب الآن أولاً تثبيت برنامج الإصلاح الاقتصادي وأخذه مأخذ الجد والكف عن النقاش حولما إذا كان برنامجاً وطنياً أم غير ذلك، وثانياً تعديل قانون ضريبة الدخل قبل نهاية هذه السنة لتحقيق هدفين صريحين: أولهما توسيع القاعدة الضريبية والوصول إلى مكلفين جدد لا بد أن يكون معظمهم من الطبقة الوسطى العليا التي شبعت غزلاً، وثانيهما تخفيض الاستثناءات والإعفاءات من الضريبة الوطنية بحيث يسهم أغلبية المواطنين في تمويل دولتهم حسب قدراتهم، أما مكافحة التهرب من الضريبة فأمر مفروغ منه ليس عن طريق تغليظ العقوبات فقط بل بإجراءات إدارية.
 يقول جلالة الملك أن الاعتماد على الذات هو عماد الاستقلال والاستقرار. وعلينا جميعاً أن نسهم في تحمل العبء للوصول إلى هذا الهدف ، وان نقبل الثمن الذي لا بد منه.