الشريط الإعلامي

الفساد الصغير قد يكبر!

آخر تحديث: 2017-10-22، 08:11 am
عصام قضماني
لا يستطيع رئيس الوزراء أن يوظف مكافحا للفساد الصغير في كل قسم من دائرة في مؤسسة أو وزارة لكنه يستطيع أن يولي الرجل المناسب في المكان المناسب ليقوم بهذه المهمة . الفساد الصغير يأكل جسد الدولة كما الثقوب الصغيرة في جسد الإنسان فلا يلبث وأن يفارق الحياة بعد أن يفرغ الجسد من الدماء ببطء ففي نهاية المطاف يصبح الصغير كبيرا فيصعب معالجته . لماذا يضع الرئيس هاني الملقي إصلاح القطاع العام عنوانا للمرحلة ؟, وقد قال في تصريح جريء في وقت سابق « أن مشكلتنا هي في الفساد الصغير المنتشر مثل جرثومة تلوث الدم في الجسد وإزالته ستحتاج الى سحب الدم وتنظيفه وهي عملية معقدة , وكان أكثر عمقا عندما أشار الى قصور نظام الخدمة المدنية الذي يتعين أن يخضع الى مراجعة شاملة ». يوميا تحمل الأخبار المنشورة وغير المنشورة حكايات حول مضايقات ومحاولات إبتزاز يقودها متنفذون لا شك أن لهم أدوات تدل على قدرتهم على الإيذاء وعرقلة الأعمال , ومرافق وشركات تواجه ضغوطا كبيرة لإجبارها على تمرير وظائف او دفع أموال عبر تهديد بحملات تشويه , وتحريض تستخدم فيها كافة الأسلحة . أقر هنا أن المشكلة ليست في القوانين ولا في الإجراءات بل في تطويعها وإستغلال الثغرات فيها لتحقيق منافع ومصالح, فكل الاستفتاءات التي أجرتها مراكز الدراسات خلصت الى أن قوانين الإستثمار التي عدلت وطورت على مدى نصف قرن مضى ممتازة وجيدة , لكن المشكلة فيمن يطبق القانون وفيمن يجيره لخدمة مصلحة ويغير مساره على هواه لكن ربما سيحتاج الأمر الى بنود قانونية توفر للمستثمرين صغارا وكبارا الحماية ليس فقط من مثل هذه الممارسات بل حماية المستثمرين من تفوق منافسيهم أو مبتزيهم الذين طوعوا هذه القوانين عبر موظفين لعبوا هذه الأدوار ببراعة . من يعرقل إستثمارا حقيقيا يفوت فرص تدفقات إستثمارية جديدة تحتاجها البلاد ويحرم مئات الشباب من فرص عمل ينتظرونها بفارغ الصبر , ألا يمكن إعتبار ذلك جريمة يعاقب عليها القانون ؟. ليس هناك ثقافة اعاقة الاستثمار بل هناك تقصد لإعاقته لغايات ومآرب وهو أخطر من عرقلته بجهل أو بضعف دراية , وهو ما كلف اقتصادنا فرصا استثمارية ما كان ينبغي خسارتها بأي شكل من الاشكال . الأردن سجل تراجعا في مؤشر مدركات الفساد للعام 2016 بمقدار 12 مرتبة من بين 176 دولة، وبحسب التقرير، أن الاستثمارات في المملكة تواجه معيقات، منها العجز في مواجهة اشكال من الفساد منها الرشوة والمحسوبية. 76 % من الأردنيين ممن شاركوا في إستطلاع رأي لغايات التقرير قالوا أنّ الفساد قد ازداد بالمقارنة مع العام السابق، لكن 4 % فقط منهم أقروا بدفع رشاوى مقابل الخدمات العامّة، وهي أدنى نسبة في الدول العربيّة. وتفسر هذه الفجوة بين الإعتقاد السائد وبين نتائج الإستطلاع لعدم ثقة الناس بجهود معالجة بعض مظاهر فساد القطاع العام، ودفع الرشاوى، وتنامي فجوة الثقة ما يفسر إخفاء الإجابات الحقيقية