الشريط الإعلامي

رتفاع التضخم قادم لا محالة إذا أوقفت الحكومة دعم السلع الأساسية

آخر تحديث: 2017-10-22، 08:09 am
خليل عليان


يتوقع ارتفاع الأسعار والغلاء في الأردن بنسبة 5% سنويا نتيجة لإجراءات الحكومة المتوقعة بتحرير أسعار السلع الأساسية ليصبح التضخم 8.5% على الأقل سنويا حيث إن معدل التضخم الحالي قبل رفع الدعم يقارب 3.5% سنويا.
والإجراءات الحكومية المتوقعة التي ستقود لأرتفاع التضخم والغلاء في مدن وقرى المملكة هي:
1-رفع ضريبة المبيعات على مدخلات القطاع الزراعي من صفر الى 4% او 16% حسب ما أورده وزير الزراعة والتي ستقود لارتفاع أسعار المنتجات الزراعية للمستهلك الأردني.
2-تحرير أسعار الطحين وجعلها بسعر السوق( Market Prices) ليصبح ثمن كيلو الخبز 36 قرشا بدل 16 قرشا وعادة ما يتحكم في سعر السوق كل من العرض والطلب مما سيقود لارتفاع أسعار مدخلات المواد الغذائية حيث يدخل الطحين في إنتاج الكثير من المواد الغذائية وخاصة الحلويات والمعجنات بالاضافة لكافة أنواع الخبز المدعوم وغير المدعوم. وستواجه صناعات المواد الغذائية ارتفاع التكلفة مما يؤدي الى معاناة قطاع الصناعات الغذائية الداعم للاقتصاد الأردني الذي يوظف قرابة 41 الف عامل ويصدر ما يزيد على 510 ملايين دينار سنويا وتبلغ استثماراته 628 مليون دينار.
3-رفع دعم الخبز عن العمال الوافدين ( Subsidies of Expatriates Bread) ومعظمهم مصريون وسوريون، سيقود الى مطالبتهم برفع الأجور مما سيزيد من الأعباء المادية على المواطن خصوصا في قطاع البناء والمساكن.
هناك تناقض في السياسات الحكومية بين تحفيز الاقتصاد الوطني الذي طالب به الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وفرض مزيد من الضرائب والرسوم وما تقوم به الحكومة مخالف للنظريات الاقتصادية وخاصة النظرية الكينزية (Keynesian Economic Theory ) التي تدعو الى تخفيض الضرائب وزيادة الانفاق العام لتحفيز الاقتصاد ومقاومة الركود والكساد الاقتصادي وهو مناقض لأفضل الممارسات الدولية والعالمية Best Practices of Economic Incentives)) التي قامت بها كل من الولايات المتحدة وتركيا وماليزيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة لتحفيز اقتصادياتها حيث قامت بتخفيض الضرائب من أجل زيادة الانفاق الخاص للشركات والأفراد الذي يقود الى الرواج الاقتصادي بعكس الضرائب التي تقود الى تقليل الدخل المتاح للتصرف وتقليل الأنفاق الخاص مما يتسبب في الكساد الاقتصادي في الأردن والذي يقود بدوره الى انخفاض العائدات الضريبية وهو ما حصل بالفعل في العام 2010م أثناء تولي الدكتور محمد أبو حمور لوزارة المالية في الأردن.
متاح للحكومة الأردنية عدد من بدائل رفع دعم السلع الأساسية نذكر منها اللآتي:
أ‌) مكافحة التهرب الضريبي الذي سيجلب للدولة ما بين 600 الى800 مليون دينار سنويا كإيراد إضافي من الضرائب.
ب‌) مكافحة الفساد الذي ازدادت حدته في العام 2016 حيث تراجع ترتيب الأردن 12 درجة على مقياس مدركات الفساد العالمي حيث بلغ ترتيب الأردن عالميا 57 عام 2016 مقارنة مع الترتيب 45 في العام 2015 وكما جاء على لسان رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بأن المحسوبية والرشوة في تزايد كبير في الأردن أكثر من أي وقت مضى. والعائد على الحكومة من مكافحة الفساد ستكون أضعاف مبلغ الدعم السنوي الذي تنفقه الحكومة على مواطنيها.
ج) التحفيز الاقتصادي الوطني الذي طالب به ملك البلاد من خلال جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية بتقليل الضرائب على الانتاج والاستهلاك وتشجيع التشغيل الذاتي لدى الشباب من خلال مشاريع إنتاجية وإبداعية بقليل من التدريب والدعم والحكومي، علما أن زيادة الضرائب والرسوم وزيادة أسعار السلع الأساسية تقود الى التراجع الاقتصادي بدل التحفيز الاقتصادي وهو أمر متعارف عليه في النظريات الاقتصادية.
نطالب الفريق الاقتصادي الحكومي التريث قبل الإقدام على تحرير أسعار السلع الأساسية ودراسة البدائلالمقترحة المذكورة أعلاه لأن من شأن رفع الدعم عن هذه السلع ازدياد الغلاء وتراجع مستويات الدخل وانخفاض القوة الشرائية لدى أفراد الطبقتين الفقيرة والمتوسطة في المملكة الأردنية الهاشمية.