الشريط الإعلامي

ديون الأفراد 70%

آخر تحديث: 2017-10-21، 08:46 am
فهد الفانك
أخبار البلد - قبل فترة قصيرة ُنشرت في الصحف معلومة تقول أن ديون الأفراد للبنوك تعادل 70% من دخولهم. وقد ظن البعض أن هذا الوضع خطير، لأنه اعتقد أن على الأفراد أن يسددوا البنوك خلال هذه السنة فلا يبقى للنفقات العادية سوى 30% من الدخل!.

هذا مفهوم خاطئ كلياً، ذلك أن ديون الأفراد لن تسدد في سنة، وبعضها يمتد لعشرين سنة، كما أن عمليات السداد تقابلها عمليات الاقتراض الجديد، وبذلك يستمر الوضع الراهن بل ينمو مع الأيام. ولن يكون غريباً أن يرتفع رصيد مديونية الأفراد إلى 100% من دخلهم السنوي.

جانب مهم من هذه الديون يخص ثمن شقق سكنية اشتراها المواطنون ومولتها البنوك بقروض تصل فترة سدادها إلى 20 عاماً، وهي عملية عادية تستحق التشجيع، لأنها تشجع النشاط الإعماري وتوفر الإيجارات الشهرية، وتعتبر استثماراً جيداً.

من ناحية أخرى فعلى الذين يعتقدون أن مديونية الأفراد للبنوك كبيرة حيث تبلغ 70% من دخولهم السنوية أن ينتبهوا إلى حقيقة أخرى وهي أن ودائع الأفراد لدى البنوك أكبر بكثير من مديونية الأفراد للبنوك، وإن كان المودعون والمقترضون ليسوا نفس الأشخاص. وبالمحصلة فإن البنوك هي المدينة للأفراد طالما أننا نتعامل مع الأفراد وكأنهم كتلة واحدة واتجاه واحد يكسب معاً ويخسر معاً.

الأفراد ليسوا مدينين للبنوك فقط، فهناك ديون أخرى لصالح مؤسسة الإقراض الزراعي، وصندوق التنمية والتشغيل، ومؤسسة الضمان الاجتماعي، وضريبة الدخل وإلى بعضهم البعض. إلى اخره.

لو لم أقرأ هذه الإحصائية لاعتقدت أن ديون الأفراد لصالح البنوك تزيد عن 100% من دخولهم السنوية كما أن ارتفاع هذه المديونية مؤشر لارتفاع مستوى النشاط الاقتصادي، فبعض هذه الديون وربما معظمها، قصد بها القيام باستثمارات.

من ناحية أخرى فإن الحديث عن المركز المالي الجماعي للأفراد يوجب أن نأخذ بالاعتبار قيمة العقارات والسيارات التي اشتروها بتمويل مصرفي، وملكيتهم للأسهم والسندات وغيرها مما قد يضع بعض الأفراد في مركز صاف دائن.

كان الوضع يختلف لو كانت أقساط تسديد الديون تعادل أو تزيد عن 70% من الدخل الشهري، عندها يصبح وضع العائلة المدينة حرجاً لأن عليها أن تعيش من 30% فقط من دخلها الشهري، ولكن الوضع ليس كذلك.