الشريط الإعلامي

«حصان كركوك».. وبابا كركر!

آخر تحديث: 2017-10-19، 08:09 am
محمد كعوش
 عندما كنت اشاهد على شاشة فضائية عراقية مشاهد دخول الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي الى كركوك وما حولها من حقول نفط وغاز بلا مقاومة، اعتقدت ان التوقعات والاحتمالات السابقة التي تتمحور حول القناعة بعدم نشوب حرب بين البشمركة والجيش قد خابت، وتوقعت للحظة ان السيف قد سبق وأن البرزاني لن يقف مكتوف اليدين، بعد كل هذه «المراجل» والتهديدات التي اطلقها في السابق! ولكن شيئا من هذا لم يحدث، واكتفى البرزانيون باطلاق الاتهامات الى كل الجهات، لأنهم على قناعة أنهم تعرّضوا للخيانة من طرف داخلي قرر الأنسحاب وتسليم كل المواقع. الحقيقة أن ما حدث لم يكن معركة او اشتباكا، بل كان عملية تسليم المواقع للجيش والإنسحاب من كركوك دون اراقة دماء او اطلاق رصاص. والطرف الداخلي الذي اشار اليه البرزاني هو البشمركة التابعة للاتحاد الوطني التابع لبافل جلال الطالباني لقناعته بان الإنسحاب هو القرار الصائب والصحيح والحكيم. هنا يبرز التساؤل: هل كان بافل الطالباني حصان طروادة أو «حصان كركوك» الذي دخل من خلاله الجيش الى المدينة؟ قبل البحث عن اجابة واقعية حقيقية، اريد ان أروي حكاية عراقية من زمن الرئيس الراحل صدام حسين. ارسل الرئيس صدام مبعوثا الى مسعود برزاني للتفاهم والحوار لحل اي مشكلة معه، ولكن البرزاني قال للمبعوث: مشكلتي ليست مع الرئيس صدام، مشكلتي مع جلال الطالباني»، يبدو أن هذه المشكلة مزمنة لأسباب سياسية كردية داخلية تتعلق بتقاسم السلطة والمحاصصة في كردستان العراق وهي مشكلة لا تزال قائمة، كما أن الصراع بين اربيل والسليمانية لم يتوقف حسب ما اثبتته الأيام. جماعة الطالباني، على ما يبدو، لا يسعون الى الإنفصال عن بغداد، كما يفضلون عدم اشعال حرب مع الجيش العراقي، لأنهم يدركون مدى خطورة ونتائج وعواقب مثل هذه القرارات والإجراءات، فهم لا يريدون أن يكونوا ضحايا لأحلام مسعود، ويعرفون ان كردستان محاصرة بالجغرافيا السياسية، ولكنهم غير قادرين على الوقوف ضد التيار الواسع الذي يقوده البرزاني في «دولته الخاصه»! الحقيقة أن مسعود البرزاني ضحية أحلامه، ان لم نقل اوهامه، فهو كان على يقين بان الولايات المتحدة واوروبا واسرائيل وكل الدول المنخرطة في مشروع تقسيم المنطقة ستقف الى جانبه، ولكن فاته ان العالم يتغير، وأن المصالح والأهداف والتحالفات تتغير بين ليلة واخرى، ان لم نقل بين ساعة واخرى، لذلك كانت تصريحات معظم هذه الدول بانها مع وحدة العراق وسلامة شعبه، وهذا يشمل الأكراد ايضا، حتى «العم ترمب» أعلن انه لن ينحاز الى اي طرف في الصراع، لأن كل ما يهمه هو الحصول على النفط من حقول بابا كركر وكل الشمال العراقي. الحقيقة الأخرى في المسألة الكردية، تؤكد ان مسعود البرزاني ما زال عالقا في التاريخ، يتحدث عن اضطهاد الأكراد في العراق لكسب تاييد العالم، حتى ان بعضهم بدأ يتحدث عن مشروع «كردستان الكبرى»، على طريقة الصهيونية التي تسلّحت بمسألة اضطهاد اليهود وطالبت بقيام «اسرائيل الكبرى» ، ولكن البرزاني لا يعرف أن التاريخ يتحول في فترات زمنية الى عاطل عن العمل، وأن الزمن في بعض الأحيان يصبح خارج الزمن، فكل شيء يتغير. المجتمع الدولي يعرف اليوم ان الأكراد مكون حقيقي ومهم من مكونات الشعب العراقي، وانهم يتمتعون بحقوقهم كاملة في كردستان ويشاركون في السلطة المركزية «الدولة العراقية» أيضا، والذي ساعد العراق على ايقاف عملية الإبتزاز المتواصلة هو تحرك دول الجوار المتضررة من طموحات البرزاني، اضافة الى تشابك علاقات بغداد مع طهران والولايات المتحدة وتركيا في وقت واحد.