الشريط الإعلامي

يوميات عدنان أبو عودة

آخر تحديث: 2017-10-19، 08:04 am
ابراهيم غرايبه



ليست يوميات عدنان أبو عودة كتابا أو سيرة ذاتية يمكن عرضها ومراجعتها، لكنها وثائق مستمدة من شهادات وتدوينات أنتجها السيد أبو عودة في أثناء العمل الرسمي وزيرا للإعلام ورئيسا للديوان الملكي في الفترة بين عامي 1970 – 1988، وسأقدم محاولة لعرض الكتاب، ويبدو أنني محتاج للعودة إليه في أكثر من مقالة بحكم المساحة المتاحة.
برغم أن عنوان الكتاب يؤشر إلى بداية اليوميات بالعام 1970 فإنه في الواقع يبدأ بالعام 1973 ولا يوجد قبل ذلك سوى وثيقة واحدة هي ملاحظات واقتراحات أملاها المرحوم وصفي التل رئيس الوزراء الأسبق، ولم يكن التلّ حينها في موقع رسمي. وإن تولى بعد ذلك رئاسة الحكومة وعمل معه أبو عودة وزيرا للإعلام.
تمثل المرحلة التي تغطيها اليوميات المتواليات السياسية لحرب 1973 والأحداث التي وقعت في الأردن في الفترة التي أعقبت حرب 1967 وحتى العام 1970، وفي ذلك كانت الدولة الأردنية تواجه تحديا لإعادة بناء الدولة والمجتمع اجتماعيا واقتصاديا واستيعاب نتائج الحرب والأحداث والصراعات التي وقعت، ثم وجد الأردن نفسه في مواجهة تداعيات إقليمية نتجت بعد حرب تشرين، ومن أهمها مسألة شرعية وإدارة تمثيل الفلسطينيين بين الدولة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومفاوضات السلام والتسوية السياسية للصراع التي بدأت مباشرة بعد الحرب، وتوجت في العام 1977 بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وأخيرا فك الارتباط بين الدولة الأردنية والضفة الغربية في العام 1988.
وتؤشر اليوميات إلى التطور الإيجابي الكبير الذي بدأت الدولة تنجزه في تحسين العلاقات مع الدول العربية مثل سورية ومصر ودول الخليج العربي بعد فترة من العزلة السياسية مرّ بها الأردن. وقد أدى قرار مؤتمر قمة الرباط باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني إلى سلسلة من المتواليات السياسية ربما لم تتوقف حتى اليوم، واحتلت هذه المسألة مساحة كبيرة في اليوميات.
يبدو من اليوميات أن الأردن كان متجها إلى موقف قريب من الموقف المصري بعد زيارة السادات إلى إسرائيل، لكن الموقف السوري المتشدد أثر في إبعاد الأردن ليتخذ موقفا محايدا أو وسطا، وكان البيان الأردني الذي صدر في 19 تشرين الثاني 1977 كما يصفه أبو عودة متوازنا ودعا إلى رأب الصدع واستنكر السلبية كما استنكر الانفراد. وألقى الملك الحسين خطابا موجها إلى الأمة في 28 تشرين الثاني دعا إلى وحدة الصف العربي، وخرج الأردن بموقف غير متحيز وحيادي.
وبدأت العلاقات الأردنية تتطور إيجابيا مع منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات الذي جاء لزيارة عمان في 1979 لأول مرة منذ العام 1970، وفي هذه الأثناء وقعت الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه، وأثرت على نحو عميق وممتد في السياسات والعلاقات الدولية والإقليمية. وصعدت أحداث عنف قوية وخطيرة في سورية، ونجد هنا تقريرا طويلا ومفصلا ومهما قدمه أبو عودة إلى الملك حسين، وذكر فيه أن سورية مهددة اليوم بالتمزق الداخلي. وفي الوقت نفسه فإن سورية اتخذت لنفسها طريقا مستقلة تحاول أن تخرج بواسطتها من العزلة التي وجدت نفسها فيها، واستفادت من وجودها في لبنان بإرضاء أميركا لأنها جنبتها إحراجات المواجهة الإسرائيلية الفلسطينية وذلك بسيطرتها على الفلسطينيين، كما استفادت من إظهار نفسها بأنها الفاعل الأهم في قضية الشرق الأوسط، حيث تملك خياري إشعال المنطقة أو تهدئتها، وإيمانها بامتلاك هذين الخيارين هو العامل الأهم الذي يحكم سياستها في المنطقة.
وأخيرا لا بأس ولأجل الطرافة عرض ما سجله أبو عودة في يومياته من أن مجلس الوزراء قدم موعد الجلسة لتكون الساعة الثانية عشرة ظهرا بدلا من الخامسة مساء يوم 7 أيلول 1974 كي يتمكن الوزراء من مشاهدة المباراة النهائية في لعبة كرة القدم التي تجري للمنافسة على كأس العالم!