الشريط الإعلامي

الصحافة الورقية تعاني في كل بلد

آخر تحديث: 2017-10-18، 08:24 am
جهاد الخازن
 

 

 

كنت أعتقد أن الميديا السياسية تعاني من تراجع عدد القراء وهروب المعلنين إلى الإنترنت. إلا أنني اكتشفت قبل أيام أن الميديا كلها تعاني بعد أن قرأت أن مجلة «رولنغ ستونز» الأميركية معروضة للبيع.

 

 

هذه المجلة أسسها قبل 50 سنة شاب أميركي هو جان وينر، وهي ركزت على الموسيقى والثقافة المضادة ونجحت نجاحاً هائلاً، قبل أن تتراجع الميديا كلها. شركة جديدة اسمها بانولاب اشترت 49 في المئة من المجلة، والمؤسس الناشر يريد أن يبيع ما بقي له منها، وقد كلف بعض البنوك أن تراجع عروض الشراء.

 

 

إذا كان من عزاء للناشر جان وينر وابنه غس الذي يدير المجلة معه، فهو أن «رولنغ ستونز» ليست وحدها تعاني. قرأت أن غريدون كارتر سيترك مجلة «فانيتي فير» بعد أن رأس تحريرها 25 سنة، وأن روبي مايرز ستترك مجلة «ايل»، كما ستترك نانسي غيبز مجلة «تايم»، وسندي ليفي مجلة «غلامور».

 

 

كان مالك «رولنغ ستونز» باع مجلتين تملكهما مؤسسته الصحافية هما «يو إس ويكلي» و»مينز جورنال». إلا أن الضربة الكبرى ولا أقول القاضية جاءت سنة 2014، عندما نشرت المجلة خبراً عن عصابة اغتصاب في جامعة فرجينيا. الخبر كان خاطئاً وواجهت المجلة ثلاث قضايا قدح وذم في المحاكم، ونالت إحدى هذه القضايا تغطية إعلامية واسعة وصدر حكم السنة الماضية يمنح المدعي ثلاثة ملايين دولار.

 

 

أول عدد من مجلة «رولنغ ستونز» كان على غلافه جون لينون من فرقة «البيتلز»، وهو قتِل في نيويورك سنة 1980. أستطيع أن أزعم أن المشاهير من مغنيّ «روك أند رول» ظهروا على غلاف المجلة. وأذكر غلافاً إزدان بصورة الممثلة ميريل ستريب، وغلافاً آخر حمل صورة الرئيس باراك اوباما. ويبدو أن ناشر المجلة كان على علاقة طيبة بالمغني بوب ديلان، فقد ظهر على الغلاف حوالى 20 مرة.

 

 

ما سبق كله مقدمة، فالميديا التقليدية تتراجع في كل بلد منذ سنوات، والمستقبل للإنترنت، فالقراء يقبلون عليها لأنهم يقرأون ما يريدون مجاناً، والمعلنون بالتالي يفضلون الإنترنت لأن مستخدميها أكثر كثيراً من قراء الجرائد.

 

 

أقيمُ في لندن منذ أربعين سنة أو نحوها، وهناك شركة تملكها صحف إنكلترا تنشر كل شهر أرقام التوزيع وهي صحيحة. كل شهر بيع الصحف في لندن أقل منه في الشهر السابق، والجرائد الكبرى أصبحت تبيع نصف مليون نسخة أو أقل فالبيع فوق مليون نسخة هو للجرائد «التابلويد» أو جرائد الإثارة.

 

 

جريدة «الإندبندنت» اللندنية أغلقت النسخة الورقية منها، إلا أنها بقيت بنسخة إلكترونية لها مليونا قارئ وربما ثلاثة ملايين. «الغارديان» أقدم جريدة في العالم كله، والصحيفة الورقية تعاني، إلا أن النسخة الالكترونية ناجحة جداً، ولها أكثر من خمسة ملايين قارئ يومي، ما يعني أنها تستطيع حماية الجريدة الورقية التي أقرأها كل يوم، وأجد أخبارها صحيحة ومفيدة.

 

 

لن أدخل في أرقام الميديا العربية فالمنشور منها لا يمكن تصديقه، وكأن حياة الصحف في بلادنا تبقى في ستينات أو سبعينات القرن الماضي، عندما كانت هناك صحف مصرية تبيع أكثر من مليون عدد في اليوم، وصحف لبنانية تبيع أكثر من مئة ألف عدد في اليوم.

 

 

قضيت العمر في الميديا الورقية وأعترف اليوم بأنني لم أتوقع هذا المصير لصحف ومجلات غربية وشرقية، وبينها ما ينشر في بلادنا. مع ذلك فهناك جانب إيجابي هو أن الحرية على الإنترنت أكثر منها كثيراً في الصحف الورقية والمجلات التي تخضع لإملاءات الحكومة في كل بلد وتخشى أن تغضبها فتغلق.