الشريط الإعلامي

كنز.. غير مستغل

آخر تحديث: 2017-10-18، 08:14 am
نبيل الشريف
تشكل زيادة عدد الحجاج والمعتمرين ركنا أساسا من رؤية 2030 التي أطلقتها المملكة العربية السعودية الشقيقة لتعزيز نموها الإقتصادي بمعزل عن الموارد النفطية، وتشير بعض التقديرات أن نسبة الزيادة في عدد المعتمرين سترتفع بمعدل 150 %بحلول عام 2020 بينما سترتفع نسبة الحجاج بمعدل 39 %في الفترة ذاتها. ويقول مراقبون إن عدد الحجاح سيرتفع من مليونين تقريبا هذا العام إلى ستة ملايين بحلول عام 2030. وكانت مناسك الحج والعمرة على مر العصور رافدا إقتصاديا مهما لتلك الديار المقدسة بل الرافد الأول قبل ظهور النفط، ولا شك أن رفع الطاقة الإستيعابية لمرافق الحج ستمكن المملكة الشقيقة من استقبال المزيد من المسلمين حول العالم وتلبية أمنياتهم في تأدية فريضة الحج والقيام بمناسك العمرة على مدار العام، كما أنها ستكون على موعد مع مورد اقتصادي لايستهان به. لقد أخذت العديد من دول العالم تولي المزيد من الإهتمام بما أضحى يسمى بالسياحة الدينية التي تلبي حاجات شرائح محددة من الناس شأنها في ذلك شأن السياحة العلاجية والبيئية والتاريخية وسياحة مغامرات الصحراء وغيرها إنطلاقا من أن تنويع المقصد السياحي يرفع من قدرة أي بلد على استقطاب أعداد أكبر من السياح. وفي ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التي نواجهها حاليا والتي وضعتنا جميعا أمام خيارات أحلاها مر، فإننا مطالبون باستكشاف كل مواطن التميز والقوة لدينا واستثمارها دون تردد إذا كان فيها الخير لبلدنا أو أنها ستجنبنا اتخاذ قرارات قد تزيد من معاناة المواطن الأردني. وأحسب أن لدينا كنزا غير مستغل، وهو يتمثل في تفعيل امكاناتنا في مجال السياحة الدينية ليس فقط في بعدها المتعلق بالحج المسيحي، ولكن أيضا في مضمار السماح بزيارة المقامات وأضرحة الصحابة الأجلاء ضمن الضوابط والمحددات القانونية. إن الذرائع التي يسوقها البعض للتنفير من السماح بزيارة الأضرحة معروفة، ولكن هؤلاء ينسون أننا بلد تحكمه مؤسسات وهو معروف بإنضباطيته ويقظته ولا يمكن لأي عدد من الزوار أن يشكلوا حالة تفوق قدرته على التعامل معها والسيطرة عليها بما عرف عن مؤسساتنا من كفاءة. إن هناك ترددا غير مفهوم في هذا المجال، وإذا كانت المملكة العربية السعودية الشقيقة تعمل على رفع أعداد الحجاج والمعتمرين تهيئة للسنوات القادمة بعد تراجع مداخيل النفط ، أفليس من الأجدى أن نقوم نحن أيضا بتلبية رغبة من يتوقون للمجيء إلى بلدنا لزيارة المقامات وأضرحة الصحابة الأجلاء؟ إن كل المخاوف المتعلقة بهذا الملف هي مخاوف واهية ولا أساس لها على أرض الواقع، فلن يتمكن هؤلاء الزوار من أخذ حجارة المقامات والأضرحة معهم، ونحن لسنا من الهشاشة بحيث نتأثر مذهبيا مثلا لمجرد زيارة بعض الناس لنا ومكوثهم بيننا ضيوفا أعزاء لعدة أيام. إن زيادة أعداد السياح تعني أن مرافق عديدة ستشهد إنتعاشا وليس فقط المطاعم والفنادق ووسائل النقل، وتعد السياحة مصدرا رئيسا لدخل كثير من الدول التي لم يمنعها التردد أو التلكؤ من إستثمار كل إمكاناتها الإقتصادية. إن الواقع الذي نعيشه يتطلب التفكير في آفاق غير مستغلة وإرتياد مسالك لم نعتد التفكير فيها، فمصلحة وطننا ومواطننا يجب أن تأتي في المقام الأول. وليس سرا أن كل دول العالم، وفي المقام الأول منها أشقاؤنا في الدول العربية، يضعون مصالح دولهم ومواطنيهم في المرتبة الأولى من اهتمامهم عند اتخاذ أي قرار أو غض النظر عن أي توجه، فالمصلحة الوطنية هي دائما أولا وفي المكانة الأولى في إعتبارات أية دولة، وقد آن الأوان أن تتخذ كل قراراتنا بمقياس مايخدم مصالحنا أولا. إن أحدا لا يقول نتنازل عن مبادئنا، ولكن من قال أن زيارة بضعة مئات أو الاف من السياح تشكل خطرا علينا وعلى معتقدات مواطنينا، فبلدنا ليس بهذه الهشاشة، ومواطننا ليس على هذه الدرجة من السذاجة بحيث نغلق الأبواب حتى لايؤثر عليه الأخرون!.