الشريط الإعلامي

الإصلاح الاقتصادي والنمو

آخر تحديث: 2017-10-18، 08:09 am
فهد الفانك
أخيراً خرج علينا المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهو دائرة حكومية مستقلة فكرياً، بدراسة حول الوضع الاقتصادي في الأردن لا يبدو أنها خضعت للمراجعة النقدية قبل دفعها إلى النشر. نشرت الصحف مقتطفات من هذه الدراسة ، وقدمت تلخيصاً لأهم النقاط الواردة فيها، وعلى رأس هذه النقاط أن برنامج الإصلاح الاقتصادي زاد من تعقيدات مشكلة النمو!. المجلس إذن يقف في المعسكر الرافض لبرنامج الإصلاح الاقتصادي حماية للنمو، وكأن النمو لا يحدث إلا في ظل مديونية عالية وعجز واسع في الموازنة ، وهي أهم النقاط التي جاء برنامج الإصلاح الاقتصادي ليتعامل معها. هذا الموقف صادم بالفعل، وقد سمعناه من قبل، ولكن من جهات قررت سلفاً أن ترفض كل شيء، وهي تنطلق من الشك بنوايا صندوق النقد الدولي، وكأنه جاء ليخفض النمو الاقتصادي، مع أن الحكومة الأردنية استدعته عندما تجاوز الدين العام 95 %من الناتج المحلي الإجمالي، واستباقاً لحدوث ازمة مالية واقتصادية تذكرنا بما حدث في نهاية 1989 حيث تحقق نمو اقتصادي سالب قبل أن يأتي البرنامج ويبدأ العمل به. أما بعد تطبيق البرنامج في تسعينات القرن الماضي فقد ارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة تتراوح حول 6 %سنوياً. صحيح أن صندوق النقد الدولي لم يأتِ الآن ليرفع معدل النمو الاقتصادي ، ولكن المفروض أن معالجة الاختلالات الاقتصادية ، وتخفيض العجز المالي وضبط المديونية ، من شأنها توفير المناخ الملائم للنمو. وقد بدأ العمل بالبرنامج الحالي منذ بداية هذه السنة وسنرى ما يحصل للنمو في السنوات القادمة ، مع مراعاة العوامل والظروف الأخرى المؤثرة على النمو. ما يحرك النمو من وجهة نظر المجلس هو زيادة الإنفاق العام ، وهذا صحيح ولكن بثمن غال ِ، فزيادة الإنفاق تعني تفاقم عجز الموازنة ، وبالتالي تكثيف عملية الاقتراض وارتفاع المديوينة ، ومن ثم توقف المنح الخارجية ، لأن الدول المانحة لا تدفع لتمويل النفقات الجارية ، ولا تدفع لاقتصاد يعاني من الاختلالات ولا يخضع للإصلاح ، ولسان حاله يقول: داوني بالتي كانت هي الداء. تجمع الاحزاب اليسارية والقومية وجد حليفاً جديداً يشاركه في رفع الشعارات التي تلقى ترحيباً شعبياً ، ولكن عواقبها وخيمة. من موقع الاحترام للمجلس والكفاءات التي يضمها ، أتمنى لو يعاد النظر في موقف المجلس تجاه عملية الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ولو كان الدواء لا يخلو من المرارة.