الشريط الإعلامي
عاجل

أيُّ إنتصارات هذه ؟!

آخر تحديث: 2017-10-12، 08:31 am
صلاح القلاب
 عندما تدعو روسيا إلى مؤتمر تصالحي سوري، وعلى أساس أن تصبح سوريا دولة «فيدرالية» من المفترض أن يعقد في قاعدة «حميميم» في التاسع والعشرين من هذا الشهر فهذا يعني أنها إنْ لم تشْطبْ فهي ستشطبْ «جنيف1 «نهائياً، وأنه لا مرحلة إنتقالية ولا قرار 2254 ،وأنه لا قرار في هذا الشأن إلا القرار الروسي طالما أن الحلّ سيكون جغرافيا في هذه القاعدة العسكرية، التي أصبحت بديلة للقصر الرئاسي في دمشق، وأصبح بشار الأسد يُستدعى إليها إستدعاءً لإعطائه الأوامر والتعليمات للتنفيذ وبدون سؤال ولا جواب ولا أي إستفسار . وبالطبع، فإن هذا المؤتمر العسكري طالما أنه سيعقد في قاعدة عسكرية فُرضت على مستقبل الشعب السوري لخمسين عاماً، قابلة للتجديد لنصف قرن آخر تلقائياً، إنْ هو نجح وفرضت موسكو على المُؤتمرين أو المتآمرين لا فرق ما تريده فإنه على الأميركيين أنْ يحزموا أمتعتهم ويغادروا هذا البلد، ويودِّعوا الشرق الأوسط الوداع الأخير، وعلى أن لا ينسى جنرالاتهم أنْ يؤدّوا التحية لوزير الدفاع الروسي الذي سيصبح إذا مرت كل هذه الأمور بسلام حاكم هذه المنطقة وبما فيها وما عليها . لقد تم إختراع «داعش» الذي غدا شركة مساهمة لإشغال الأميركيين به عن القضايا الأساسية، ولعلّ ما يؤكد صحة هذا الإستنتاج أنَّه بينما ينهمك هؤلاء في حربهم على طواحين الهواء يواصل الروس ترتيب أوضاع المنطقة، وحيث أصبحت قاعدة «حميميم» مرجعية هذه المنطقة كلها، وهكذا فقد تمت الدعوة لمؤتمر تصالحي سوري وعلى أساس أن تُقسَّم سوريا، القطر العربي السوري، إلى «فسيفساء» فيدرالية وتشكّل كل طائفة وكل أقلية دويلتها، وهذا هو ما ينتظر ليبيا وأيضاً ينتظر العراق حماه االله من كل سوء. ولعلّ ما لم يسمعه الذين يضعون أصابعهم في أعماق آذانهم حتى لا يسمعوا شيئا هو أنْ ايران قد طالبت بأن تكون لها قواعد عسكرية في «القطر العربي السوري» طالما أنَّ الروس أخذوا «حميميم» و«بانياس».. وغيرهما من قواعد للأبد من الأسد، وطالما أنَّ وزير الدفاع الروسي قد حدّد مستقبلها ومستقبل شعبها على أساس أن تصبح «فسيفساء» طائفية وأثنية مرجعيتها قاعدة «حميميم» الروسية الأبدية . إنَّ هذه هي الحقيقة، وإنّ هذا هو واقع الحال ولعلّ الذين يتغنون بالإنتصارات الباهرة التي حققها بشار الأسد لا يعرفون أن رجب طيب أردوغان قد أعلن أن قواته التي دخلت «إدْلب» ستبقى فيها طالما إستدعى أمن تركيا ذلك، والواضح أن الأمن التركي سيبقى بحاجة إلى هذا الوجود مادام أن هناك تهديداً كردياًّ لوحدتها !!.