الشريط الإعلامي

واحكومتاه ..متنفذون بيدهم "الاعتمادية" ونقابات صحية تدّق ناقوس الخطر

آخر تحديث: 2017-10-04، 09:32 am

 اخبارالبلد - جلنار الراميني- نداءات متكررة ،وصيحات النقابات الصحية،المتمثلة في نقابة (الأطباء،والصيادلة،والممرضين،ونقابة الأسنان)،بالرغم من مرور زهاء سنة على  نظام اعتمادية المؤسسات الصحية إلا أن ذلك النظام ما زال يراوح مكانه،دون أن يكون هنالك صدى لأصوات قائمين على القطاعات الصحية،علما أنه كثر الحديث بهذا الشأن ،إلا ان خطورة الأمر يُحتم إعادته إلى الواجهة ،بصرخة مدوية بوجه الحكومة.

المطالبة بإلغاء بند إغلاق المؤسسة الصحية الواردة في المادة (9) من النظام، والغاء الالزامية الواردة فيه، وان يكون الحصول على الاعتمادية اختياريا، من أهم مطالب تلك النقابات ،على وقع دق ناقوس الخطر في أن يمسّ هذا النظام المواطن الأردني،لأن الاعتمادية ستزهق المنشآات الصحية ما يعني رفع تكلفة الخدمة او السلعة الطبية لسدّ الفاتورة الصحية. .

النظام و بحسب ما صرحت به الحكومة فانه يهدف الى تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة وسلامة وأمان المرضى والحفاظ على حقوق مقدم ومتلقي الخدمة، و تعزيز مستوى التميز في الاداء والمنافسة بين المؤسسات الصحية وترسيخ الممارسات الآمنة فيها ودعم السياحة العلاجية وتسويقها..

نقيب الأطباء:"الاعتمادية" ستُرهق الدولة

ولم يغب عن نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس المشهد غير المحبذ للمؤسسات الصحية، ،والتي تقوم على إلزامية الاعتمادية في المؤسسات الصحية في الأردن،على عكس الدول المتقدمة ،مّحّرا من تطبيق النظام والأخذ به دون إجراء ة تعديلات جوهرية عليه ،حيث أن المساس بالمواطن الأردن هو السبيل لسداد فاتورة المنشأت الصحية ،للحصول على الاعتمادية – على حد قوله - .

وبين لـ"أخبار  البلد" أن نظام الاعتمادية يقوم على تحكّم القطاع الخاص بالأسواق،ما يعني ارتفاع الفاتورة عل مختلف المنشآت الصحية.

وقال " أرى ان النظام كلمة حق أُريد فيهالا باطل،أي بمعنى آخر أن الاعتمادية شأنها التحفيز على المنافسة،وتحسين الآداء والتطوير،لكن بشرط أن تكون اختيارية وليست إلزامية،إلا أن هذا النظام إلزامي بحت،بعكس دول أوروبا".

ويذهب العبوس في القول" ميزانية الدولة ستتأثر بشكل كبير،حيث سيرهق ذلك الفاتورة الاقتصادية ،والتي قد تصل إلى 50 ألف دينارا بشكل دوري ،وفي حال عدم الحصول على الاعتمادية يتم إغلاق المنشأة الصحية ،وهذا الأمر خطير جدا".

وبشأن تحركات النقابات المعنية بالقطاع الصحي لإعادة النظر في هذا النظام،أوضح أنه تم رفع كتاب لرئاسة الوزراء ووزارة الصحة ،لإعادة النظر في بعض البنود إلا أنه كان "هباء منثورا" – على حدّ قوله - .

ونوه أنه من المفترض أن تكون "الاعتمادية" رسمية،كما هو الحال في الاعتمادية في قطاع التعليم،وزاد " الاعتمادية المعمول بها في القطاع الصحي بعيدة عن الحيادية وهنالك تضارب مصالح،ما نريده هو العمل بعيدا عن الاحتكارية".

وتطرّق العبوس إلى تبعات ذلك على الأردنيين ،معتبرا أنه يجب دق ناقوس الخطر ،فالأمر سيكلّف جيوب الأردنيين ،نتيجة للفاتورة الباهظة التي ىستُكلف المؤسسات والمنشآت الصحية ،ما يعني رفع قيمة الخدمات والأدوية في سبيل تسديد قيمة الفاتورة ،للحصول على الاعتمادية.

وعن آلية العمل في ذلك،أوضح أن هنالك  لجنة ستقوم بزيارة المنشأة الصحية لمدة أسبوع،وتفتح ملفات المرضى لمدة (5) أيام،وبالتالي يتم الحسم في إذا سيتم منح الاعتمادية أم لا .

نقيب الصيادلة:الإلزامية تضعفها ويجب وقفها

وأكد نقيب الصيادلة زيد الكيلاني أن اعتماد المؤسسات الصحية يرفع من وتيرة الشأن الصحي،ويساهم في الرقي بمستوى الخدمات ،من منطلق الارتقاء بالوطن وخدمة للمواطن على أكمل وجه.

وبين في حديثه لـ"أخبار البلد" ،أن جلالة الملك عبد الله تحدّث بضرورة وجود منظومة تعنى بتحسين آداء السياحة العلاجية،ومزيدا من التقدم في القطاع الصحي،وزاد " لقد أقرّ مجلس الوزراء نظام اعتمادية المؤسسات الصحية العام الماضي ،إلا أن هنالك العديد من الثغرات بحاجة إلى إعادة النظر فيها،تحسبا من سيطرة مجلس الاعتمادية بشكل سلبي على المؤسسات الصحية".

وعن أهم الثغرات التي تواجه النظام ،فقد لفت الكيلاني،إلى أن الإلزامية ،وصلاحية الإغلاق المعطاة للمجلس من أهم الثغرات التي تعتبر نقطتي ضعف لهذا النظام،حيث أنه يتم إغلاق أي منشأة صحية في حال عدم حصولها على الاعتمادية ،وقال "الاعتمادية إلزامية الأمر الذي يعني أنه من الضروري أن تكون جميع المؤسسات الصحية العاملة في الأردن حاصلة على الاعتمادية وإلا سيتم إغلاق المنشأة".

واستهجن الكيلاني،أن تكون الاعتمادية من صلاحيات أفراد لهم وزنهم في الأردن،حيث أن وزارة الصحة ستحصل على الاعتمادية من المجلس،الأمر الذي بات عند كثيرين في القطاع الصحي مثار جدل،متسائلا "هل من المعقول أن تحصل وزارة الصحة التابعة للحكومة على الاعتمادية من مجلس الاعتمادية حيث أنه بيد أفراد ،تحت مظلة مجلس يمكن اعتباره يتبع للقطاع الخاص".

ويبدو أن هذا النظام عالمي،ولكن آلية تطبيقه تختلف بشكل صارخ عن الأردن،ما يعني أن هنالك مواضع خلل يُجدر التنبّه إليها ،بحسب الكيلاني.

وتطرق إلى عدد المنشآت والتي تتضمن ،المستشفيات ،المختبرات،الصيدليات،عدا عن المراكز الصحية،حيث يصل عددها إلى ما يقارب (20) ألف منشأة صحية ،منوها أن العدد الهائل لن يسمح بتطبيق النظام بالشكل المطلوب.

وتحدث الكيلاني عن الاجتماعات التي تم عقدها من خلال لجنة مُشكّلة من المجلس الصحي العالي،لدراسة وضع النظام الخاص بالاعتمادية خاصة فيما يتعلق بالإلزامية وإغلاق المنشآت الصحية،وزاد "يفترض أن يقتصر دور مجلس الاعتمادية على التحفيز على الآداء والخدمة،وليس العمل على إغلاق منشأة صحية،فهذا الأمر مناط بوزارة الصحة،كونها الجهة المسؤولة عن الرقابة الخاصة بالمستشفيات".

وتابع" هنالك تضارب مصالح بين القطاعات الصحية الذي يتكون منها المجلس ،من الواضح أنه تم استخدام النفوذ لإضافة بندي الإلزامية لصالح متنفذين فيه".

نقيب الصيادلة :ضرورة إعادة ترتيب لـ"الاعتمادية"

وفي ذات السياق ،يبين نقيب الممرضين محمد الحتاملة يرى ما يراه نقيب الصيادلة الكيلاني،حيث يجد نظام اعتماد المؤسسات الصحية شأنه الارتقاء بالقطاع الصحي ، الأمر الذي يعني خدمة المواطن على اكمل وجه.

إلا ان الحتاملة وجد أن هنالك ما يدعي الاستياء ،وأردف قائلا " النظام بحاجة إلى حوار ناجع ،دون احتكار أو دون أن يكون بيد أفراد،هذا يتطلب حوارا صريحا هادفا مع جميع الأطراف التي يقع على عاتقها مسؤولية إخراج نظام الاعتمادية على أكمل وجه".

وبين في معرض حديثه لـ"أخبار البلد" ،أن النظام بحاجة إلى إعادة ترتيب ،والخروج بصيغة نهائية ترضي جميع الأطراف،بعيدا عن جيوب المواطنين .

وعن الثغرات التي تعتري النظام ،أوضح أن أعداد المنشآت الصحية كبيرة،ما يعني أن إمكانية تطبيق النظام صعبة ،بالرغم من أن فرصة تصويب أوضاع المؤسسات الصحية قد تصل إلى (5) سنوات،لكن هنالك ما يستدعي إعادة النظر بصياغته.

"الصحة" : المجلس "محاديا

وفي رد وزارة الصحة على حيثيات نظام اعتماد المؤسسات الصحية،صرّح الناطق الإعلامي باسم الوزارة حاتم الأزرعي ،أن النظام يعتبر مفتاحا مهما للتطوير والتحديث،ضمن معايير محددة .

وعرج الأزرعي قائلا" النظام ما زال موضع حوار ،وتبادل وجهات النظر بين الأطراف المسؤولة،ما يعني وجود نية التطوير والتحديث ،في سبيل أن يكون هنالك منشآت صحية راقية".

مبينا ،أن هنالك تحفظات من قبل النقابات التي تعنى بهذا الخصوص ،وقال " لقد أبدت الحكومة استعدادها للنقاش ،وإجراء التعديلات اللازمة".

وتابع الأزرعي" تمتلك المؤسسات الصحية خدمات طبية ضمن مواصفات ومقاييس وقد قطع القطاع الطبي شوطا طويلا وانجازات كثيرة يشهد لها القاصي والداني ونظام الاعتمادية تعطي الحافز للتطوير في آداء الخدمات".

وعن مدى صحة القول بشأن ما إذا كان مجلس الاعتمادية للمؤسسات الصحية بيد أفراد ومتنفذين ،بين أن المجلس يعتبر محاديا ،وليست للحكومة علاقة به ،وكذلك الأفراد – على حد تعبيره - .

الشريدة:متنفذون يسيطرون والحكومة تتخبّط

وبعيدا عن الحديث مع القطاع الطبي،فقد تم الحديث من الجانب القانوني مع المحامي عبد الكريم الشريدة،حيث أنه يعتبر مقربا من ملف نظام الاعتمادية كونه على إطلاع بالملف ،واعتبر أن هنالك تخبّطا واضحا في هذا الشأن .

وأضاف " أصبح المتنفذون يهيمنون على أهم الأمور،ومن المفترض أن يكون للحكومة كلمتها في هذا الشأن،وليس من المعقول أن تقوم وزارة الصحة بإعطاء الولاية والرقابة والتفتيش لجهة غير رسمية".

ولم ير الشريدة أن وجود شركة غير ربحية بمواصفات مجلس الاعتمادية للمؤسسات الصحية فائدة ،ما دام يتحكم بها افراد ،وتساءل "المجلس يُصنف على أنه غير ربحي فكيف يكون كذلك ما دام يتقاضى الآلاف في سبيل حصول مؤسسة صحية على الاعتمادية".

معتبرا ،أن ذلك الأمر في غير مكانه وتابع " على الحكومة أن توقف هذه المهزلة ،حيث جعلت من مقدرات وإمكانيات الدولة بيد شركة غير ربحية تمارس سلطتها بهذا الشكل بطريقة يظهر أنها سليمة ولكنها في حقيقة الأمر غير ذلك ".

"القائمون عليها متنفذون ويملكون مستشفيات خاصة ،ومن المفترض أن يكون هنالك هيئة اعتماد وطنية تشكّل لغايات دراسة اعتماد المؤسسات الصحية ،بعيدا عن الإلزامية،كما هو الحال في هيئة اعتماد الجامعات ".