الشريط الإعلامي

رسالتا العناني والفايز حول إعمار سورية

آخر تحديث: 2017-10-04، 08:09 am
محمود الخطاطبه



رسالتان عميقتان مهمتان، حول إعادة إعمار سورية، موجهتان للحكومة والقطاع الخاص في الوقت نفسه، واحدة من شخصية اقتصادية لها باع طويل بالعمل الاقتصادي صاحبها نائب رئيس الوزراء السابق جواد العناني، والثانية كانت من رجل تمرس في العمل السياسي منذ عقود وشغل أهم أربعة مناصب في الدولة وهو رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز.
وتمحورت رسالة العناني، التي أطلقها خلال ندوة عقدت مؤخرًا على هامش فعليات الملتقى العالمي لإعادة الإعمار في دول الصراع: سورية والعراق واليمن، حول "أن الأردن مفتاح مهم لإعادة إعمار سورية، ومدخل للأخيرة إلى دول الخليج".
ففي هذه الرسالة جانبان، أولهما اقتصادي، والذي يُرتب على الحكومة أن تُعد عدتها وتعمل بكل ما أوتيت من قوة وبشكل منسق ومنظم مع القطاع الخاص، حتى يتم تشكيل رقم أردني صعب في عملية إعمار سورية، والتي تحتاج، وفق مراقبين، إلى نحو 180 مليار دولار أميركي.
أما الجانب الآخر في رسالة العناني فهو يتعلق بالشق السياسي، والذي يقع على عاتق الحكومة ودبلوماسيتها، والتي يتوجب عليها العمل على فتح خطوط أكثر مع الجانب السوري وتعزيزها بشكل يخدم تحقيق أهداف الشق الأول، أي بمعنى أكثر وضوحًا توظيف السياسة والدبلوماسية الأردنية للعمل على تحقيق الهدف الاقتصادي، كون سورية بحاجة إليه الآن أكثر من أي وقت مضى.
ولا أحد ينسى أيضًا الاستفادة الأردنية من ذلك، فإذا ما تمكنت المملكة والقطاع الخاص فيها من المساهمة بشكل فعلي بإعادة إعمار الجارة الشمالية، فإن ذلك من شأنه تحقيق انفراج اقتصادي ومالي يعود بالخير على المواطن الأردني، ومن قبله الوطن الذي يُعاني أزمات عدة.
أضف إلى ذلك، انفراج بعملية عودة اللاجئين السوريين أو على الأقل عودة الكثير منهم، وبالأخص ممن يقيمون في مخيمي الركبان والزعتري، والتي من شأنها التخفيف من الفاتورة الأمنية والاقتصادية الأردنية، وتخفيف الضغط عن قطاعي الصحة والتعليم داخل المجتمعات المستضفية لأولئك اللاجئين.
أما رسالة الفايز، التي أطلقها أيضًا مؤخرًا خلال لقاء جمعه برئيس وأعضاء مجلس النقابات المهنية، فكانت موجهة بشكل عام إلى القطاع الخاص، وخصوصًا النقابات المهنية التي تضم خبراء وكفاءات في المجالات المهنية والتقنية والزراعية يشهد لها الجميع، ودعوته لهم بالاستعداد لحالة من الانفراج الاقتصادي بعد الهدوء في سورية والعراق.
هنا يقع على عاتق شركات ومؤسسات القطاع الخاص أن تقوم بعملية تنظيم وتنسيق فيما بينها لعمل نوع من الاتحاد أو الائتلاف، وعمل دراسات ووضع خريطة طريق أو خطط محددة بسقوف زمنية وقابلة للتنفيذ حول أفضل السبل لإعادة إعمار سورية، حتى تستطيع جني الأرباح التي تعود بالنفع عليها وعلى الوطن وأبنائه.
الفرصة مواتية ومهيأة لتحقيق نوع من التكامل ما بين شركات ومؤسسات القطاع الخاص للظفر بالنصيب الأكبر من إعادة الإعمار في سورية والعراق، وقد يكون لاحقًا باليمن وليبيا