الشريط الإعلامي

منصور حكمت النابلسي يكتب عن أي (إعادة هيكلة) يتحدّث المدير العام للملكية الاردنية؟

آخر تحديث: 2017-10-02،
منصور حكمت النابلسي
في مقالي الذي نشرته "بالرأي" في الرابع والعشرين من تموز الماضي بعنوان "النداء الاخير: أنقذوا شركة الملكية" كنت قد عزمت أن يكون بالفعل المقال الأخير الذي اتعرّض له لواقع ناقلنا الوطني الذي لا يسرّ احداً، وكنت اعتقد مُخطِئاً أن الحكومة ستفي بالوعود التي قطعتها على نفسها سراً وعلانية، وأن تبادِر إلى وضع حد لحالة التدهور التي تعيشها الملكية الأردنية، بعد أن تواصلت خسائرها وتزايدت شكاوى المسافرين على خطوطها، حول خدماتها ووجباتها ومواعيد إقلاعها التي تتأخر تباعاً دون تبرير.
واستمرت عثراتها التشغيلية وترهل اسطولها وقِدم طائراتها، إلاّ أن شيئاً من "أوهامي" هذه لم يتحقق، وما زاد الطين بلّة هي التصريحات الوردية التي رافقت الإعلان عن فوز الملكية بجائزة أفضل شركة طيران إقليمي رئيسة من فئة 4 نجوم، منحتها لها في حفل أقامته المؤسسة يوم APEX مؤسسة خبرات المسافرين العالمية
الثلاثاء الماضي في ولاية كاليفورنيا الأميركية.
ما لفت انتباهي وأثار سيلاً من التساؤلات في قلبي وعقلي، هو قول المدير العام/ الرئيس التنفيذي للملكية الأردنية ستيفان بيشلر: أن ما يدعو للاعتزاز بهذه الجائزة أنها تأتي والملكية الأردنية في هذه المرحلة في سعي (حثيث) لتنفيذ خطة جادة لإعادة الهيلكة وتحسين جميع مراحل عملية السفر والخدمات المقدمة للمسافرين، بما في ذلك تطوير مفهوم خدمات الطعام والشراب المقدّمة على جميع الطائرات.
هذه التصريحات الوردية تدفعني لطرح المزيد من الاسئلة التي كنت قد طرحتها في أكثر من مقال سابق لكنها للأسف تصريحات لا تشفي الغليل ويشوبها الغموض والالتباس، فأنا أفهم أن تُسارع إدارة الملكية الاردنية إلى تطوير مفهوم خدمات الطعام والشراب بعد أن ارتفعت إلى عنان السماء شكاوى المسافرين، بأن الوجبات المُقدمة لا تليق بسمعة الملكية ولا تزيد من فرصتها في التنافس مع شركات أخرى بدأت تأخذ حصتها من السوق الأردنية، إلا أن إشارة المدير العام/ المدير التنفيذي للملكية حول خطة (إعادة الهيكلة) هي التي دفعتني للكتابة على عجل، لأني اسمع لأول مرة عن وجود خطة لديه تحت هذا العنوان المثير.. واتمنى أن يفصح لنا سعادته عن مضمون هذه الخطة، وما هو مفهومه لمصطلح إعادة الهيكلة التي نطالب بها نحن مساهمو هذه الشركة الوطنية العزيزة على قلوبنا، لأن إعاد الهيكلة، إن كان صحيحاً أنها جادّة كما قال سعادته: تعني أننا بدأنا الخطوة الأولى على طريق شفاء ناقلنا الوطني من "الأمراض" المتعددة التي تفتك به، والمتمثلة أساسا في العدد الهائل وغير المبرّر من الموظفين والكوادر ومعظمهم لا يعملون، أو أن انتاجهم قليل، ولا يشكّل قيمة مضافة إلى الشركة، أو يساعد في تخفيض خسائرها وترشيق عملها وتجويد خدماتها..
وإعادة الهيكلة (كما أفهمه) يأخذ أبعاداً متعددة وشاملة، أي أنه يفرض على إدارة الشركة أن تعيد النظر في الاتفاقيات العديدة التي وقّعتها من أطراف أخرى محلية ودولية، كتأجير الطائرات التي تبيّن أنها مُكلفة وأسعارها المرتفعة غير مُبررة مقارنة بالأسعار التي تستأجر بها الشركات الأخرى الطائرات المعروضة للإيجار، والمصيبة الأكبر ما أثبتته الحوادث الأخيرة وشكاوى المسافرين، بأنها طائرات متهالكة وقديمة ولا تصلح وسيلة لنقل البشر.
ابتهجتُ للفوز بهذه الجائزة التي أظن أنها ليست أكثر من "هدية معنوية"، وكنت أتمنى أن تفوز الشركة بالجائزة الكبرى التي نتمنّاها لها، وهي التخلّص من خسائرها وتحقيق الارباح والريادة والقدرة الحقيقية على المنافسة، وليست تلك "الدعاية" المدفوعة الأجر التي تكثر في وسائل الإعلام المختلفة أو بتذاكر سفر مجانية. ويبقى أن يوضّح لنا سعادة المدير العام/ المدير التنفيذي، ماذا قصَدَ بتصريحه عن وجود خطة جادّة لإعادة الهيكلة؟ وهل هي مجرّد إعلان نوايا أم بالفعل ستجد طريقها الى التنفيذ؟

والله من وراءِ القصدِ