الشريط الإعلامي

البارزاني من حليف تركيا القوي إلى "خائن" يتعاون مع التنظيمات الإرهابية

آخر تحديث: 2017-10-01، 07:32 am

أخبار البلد - بعد سنوات طويلة من التحالف والتعاون السياسي والعسكري والاقتصادي بين تركيا ورئيس إقليم شمالي العراق مسعود بارزاني انقلبت السياسة التركية على الزعيم الكردي الذي لم يبد أي ليونة حتى الآن أمام التهديدات التركية والضغوطات الدولية قبيل وبعد إجراء استفتاء الانفصال عن العراق الذي أقدم عليه رغم جميع مطالب وتهديدات أنقرة.
ومنذ الإعلان عن نية الإقليم إجراء استفتاء للانفصال عن العراق، بدأت السياسة التركية بالتعامل تدريجياً مع الخطوة التي تعارضها بشكل قاطع وتعتبرها «مسألة أمن قومي بالنسبة لها» حسب ما صرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، مشدداً على أن بلاده سوف تتخذ كل الإجراءات اللازمة في هذا الإطار.
وفي بداية الأزمة، دعت تركيا بأسلوب ناعم الزعيم الكردي إلى الحفاظ على العلاقات مع أنقرة وطالبته مراراً بالتراجع عن قرار الاستفتاء و»الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية»، محذرة من المخاطر التي قد تنتج عنه لا سيما في كركوك المتنازع عليها وتعيش فيها أغلبية تركمانية مقربة من تركيا.
لكن ومع تجاهل بارزاني للتحذيرات التركية المتتالية رفعت أنقرة حدة خطابها وبدأت بالتهديد أن الاستفتاء سوف يجلب المتاعب لقيادة الإقليم وسوف يتسبب في مشاكل كبيرة له، مهددة أن النتائج ستكون سلبية، لكن سرعان ما رفعت حدة تهديداتها بشكل أكبر وألمحت إلى احتمال التدخل العسكري.
وعقب إجراء الاستفتاء ركزت أنقرة على توجيه تهديدات مباشرة لبارزاني، فيما اتهمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أكثر من مناسبة بـ»الخيانة»، وقال أردوغان السبت: «الإدارة المحلية في شمال العراق، التي قدّمنا لها جميع أنواع الدعم، أقدمت على خطوة (الاستفتاء الباطل) رغم تحذيرات تركيا، وبالتالي ستدفع ثمن ذلك»، مضيفاً: «ما يجري في شمال العراق، ليس تأسيس دولة مستقلة وإنما العكس تمامًا، هناك جرحٌ سينزف بشكل مستمر وسيتمتع البعض بنكئه»، وتابع: «الاستقلال شيء وأن تكون دُمية بيد المستكبرين شيء آخر تماماً».
وفي خطاب سابق، عاتب أردوغان بارزاني بالقول: «لم نترك إدارة إقليم شمالي العراق، بمفردها حتى يومنا هذا، إذ دعمناها باستمرار وبكافة الأشكال.. نحن نرى هذه المقاربة (إجراء الاستفتاء) عدم اكتراث بالجمهورية التركية التي قدمت لهم (إدارة الإقليم) كافة أشكال الدعم باعتبارهم أشخاصاً مقربين وليسوا أناساً عاديين».
كما وجه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، السبت، تهديدات مباشرة لإدارة الإقليم واتهم بارزاني بـ»الطمع السياسي»، وقال: «إدارة إقليم شمال العراق وحدها، المسؤولة عن العواقب التي ستقع مستقبلًا»، وأضاف: «إدارة الإقليم التي لعبت بالنار بعناد وطمع، من أجل مستقبل سياسي، هي المسؤولة الوحيدة عن الأحداث التي ستحصل بعد الآن».
وتناغماً مع الموقف الرسمي، تشن منذ عدة أيام وسائل الإعلام التركية هجوماً كبيراً على بارزاني وصل، حد اتهامه بإقامة تعاون سري مع تنظيمي «الدولة» و»بي كا كا» للإضرار بالمصالح التركية، وذلك حسب تقارير موسعة نشرتها فضائية «أ خبر» التركية المقربة من الرئاسة.
واتهمت التقارير بارزاني بالتعاون مع الوحدات الكردية في سوريا والتي تقول أنقرة إنها امتداد لتنظيم «بي كا كا» الإرهابي، وأن العمل يجري ضمن مشروع واحد لإقامة دولتين للأكراد في شمالي سوريا والعراق، وذلك على عكس الرواية التركية التي سادت طوال الفترة الماضية بأن بارزاني حليف مهم في الحرب على تنظيم «بي كا كا».
واتهمت هذه التقارير بارزاني والوحدات الكردية في سوريا بالعمل ضمن خطة واسعة منذ سنوات بتسهيل احتلال تنظيم «الدولة» للعديد من المدن المهمة في سوريا والعراق لا سيما الغنية بالنفط، ومن ثم إدعاء تحريرها والسيطرة عليها من أجل تغيير الخريطة في البلدين.
كما ركزت وسائل الإعلام التركية على تصريح رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي قال إن بلاده لن تسمع بإقامة «إسرائيل ثانية» في المنطقة، ونشر الإعلام التركي بقوة صوراً لأشخاص يرفعون أعلام كردستان وإسرائيل –تعذر التأكد من دقتها- معتبرةً أن مشروع دولة كردستان هو مشروع إسرائيل للإضرار بمصالح تركيا ودول المنطقة، ورسم خريطة الشرق الأوسط من جديد، واستغل أردوغان هذه النقطة لاتهام إدارة الإقليم بمحاولة الحصول على دعم من قبل إسرائيل، معتبراً أن الأمر بيد تركيا وأن إسرائيل لن تستطيع تقديم المساعدة لهم.
ومنذ قرابة الأسبوعين تتواصل مناورات عسكرية غير مسبوقة على الحدود التركية مع إقليم شمال العراق وانضمت لاحقاً وحدات من الجيش العراقي إلى هذه المناورات، وأظهرت الصور التي بثها الجيش عشرات المدرعات والدبابات والآليات العسكرية تشارك بمناورات بالذخيرة الحية في المنطقة، في خطوة تهدف على ما يبدو إلى استعرض القوة وتوجيه رسائل تهديد إلى قيادة الإقليم.
نائب رئيس الوزراء التركي، بكر بوزداغ، أكد الجمعة، أن بلاده أوقفت جميع أشكال التعاون مع إقليم شمال العراق، بما في ذلك المساعدات وتدريبات قوات الإقليم في تركيا، مشيراً أن تركيا أبلغت ممثل إدارة إقليم شمال العراق لديها، عمر ميراني، بعدم العودة إليها.
وجدد بوزداغ التأكيد أن أنقرة لن تتعامل سوى مع الحكومة المركزية في بغداد، حول جميع شؤون العراق، بما في ذلك ما يتعلق بإدارة إقليم شمال العراق، والمواطنين المقيمين فيه، والحدود، وتأشيرات الدخول، والمعابر الحدودية والمواصلات، وسبق ذلك إيقاف شركات الطيران التركية رحلاتها إلى إقليم الشمال.




القدس العربي