الشريط الإعلامي
عاجل

برزاني كمَن يلعب «الشطرنج»... مع نفسِه؟

آخر تحديث: 2017-09-28، 09:40 am
محمد خروب
 صمْتُ رئيس إقليم كردستان لم يطُلْ، خرَج على الناس قبل صدور النتائج الرسمية للإستفتاء، لِيُعلِن مواقف «لا» جديد فيها، بعد ان سمِع وشاهد حجم الرفض الإقليمي لخطوته الإشكالِيّة، المحمول على تهديد ووعيد، أعلنته العواصم الثلاث المعنية مباشرة بالتحدّي الذي فرضه برزاني عليها، وهي بغداد وطهران وخصوصا أنقرة التي لم يتوقف رئيسها عن التلويح بالخطوات العِقابِية التي سيتخذها والتي ستُفضي الى «مجاعة» في الإقليم، ليس فقط بمَنع الشاحنات عبور الحدود نحو الإقليم وخارِجه، وانما أيضا في إغلاق خط النفط الى ميناء جيهان على البحر المتوسط، كون «الصنبور» في ايدينا وسنرى – قال اردوغان – ماذا هم فاعلون. قد تكون كل السيناريوهات الكارثية قد خطرت على «بال» برزاني، عندما قرّر المضي قدماً في اجراء الإستفتاء والمخاطرة بكل المكاسب السياسية والاقتصادية التي توفّرت للكرد، منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، وقد يكون «الخبراء» والمختصّون وضعوا أمامه كل السيناريوهات المحتملة، سواء استجاب لنداءات تأجيل أو إلغاء الإستفتاء، ام في حال قرّر المواصلة حتى نهاية الشوط، لكن الأمر انتهى وبات الجميع أمام استحقاقات «جديدة» وتوالي ظهور مواقف أطراف إقليمية ودولية، لا يمكن الركون أو الإطمئنان الى بعضها بانها ستكون نهائية وصادقة، أم كونها مجرد بالونات اختبار وتصريحات محسوبة بحذر، لحفظ خط الرجعة في حال اختلّت موازين القوى أو استجدّت حسابات مغايرة لدى العواصم المؤثرة في المشهد «العراقي» المفتوح على احتمالات عديدة، ليس أقلها الإنزلاق الى «جبهات» قتال جديدة، في وقت لم يتم تحرير باقي الأراضي العراقية بعد (دع عنك السورية) من رجس داعش والنصرة وباقي التشكيلات الإرهابية التي تعيش حالاً غير مسبوقة من الهزيمة والإنقسام، قد تتَخفِّف منها اذا ما رأت أن الجهود العسكرية والأمنِية والإستخبارية التي كانت مكرسة لدحرها، قد تم توجيهها نحو «ميادين» أخرى. ربما يعيش برزاني الآن، حالاً من النشوة واحساساً بأنه غدا «الأب» المؤسس للدولة الكردية العتيدة، حيث قالت نسبة عالية من الكرد «نعم» للإنفصال، الاّ انه يُدرِك قبل غيره، أن تحقيق «حلم» كهذا دونه «لاءات» عديدة تقولها أطراف أخرى، لقراراتها وزن وترجمة على أرض الواقع، ستُحيل حلم الدولة الكردية الى كابوس، وربما لم تغِب عن ذهنه تجربة جمهورية «مها باد» قبل سبعة عقود، بمؤسسها محمود الحفيد وخصوصاً وزير دفاعها «والده» المُلاّ مصطفى. لعبة الشطرنج، كما رقصة التانغو... تحتاج الى «شريكين»، وبمقدور شخص واحد أن «يُلاعِب» نفسه منفرِداً على رقعة شطرنج... و»ينتصِر»، لكنه نصر لا يأتيه بمجد أو يمنحه فرصة البروز والتفوّق، على النحو الذي تعرفه مباريات لعبة الذكاء هذه، التي لم تتفوق عليها بعد اي لعبة ذكاء جديدة، حتى تلك التي توصَف بألعاب الذكاء الإصطناعي ذات الشهرة في عالم التكنولوجيا، الذي لا تتوقف اختراعاته ومفاجآته، لكنها من اسف ليست هكذا في عالم «السياسة»، الذي تحكمه قواعد وآليات معروفة، فضلا عن تأثير موازين القوى الإقليمية والدولية ومواقف عواصم القرار الدولي، التي تعود اليها أجواء الحرب الباردة والتهديدات التي يُطلقها ساكن البيت الأبيض بـ»محو» دوَل وشعوبها من الوجود، وفرض عقوبات على دول عظمى كروسيا، والتلويح بإجراءات مماثِلة لغيرها... كالصين فهل يملك السيد برزاني بعد خطابه الجديد ترف الإجابة على أسئلة أبناء شعبه من الكرد (الذين دعاهم الى نبذ خلافاتهم)، بعد أن تتم ترجمة سلسلة تهديدات العواصم المجاورة وبعضها أخذ طريقه الى التنفيذ، كما حال طهران بإغلاق الأجواء امام الطيران من والى كردستان، وهو ما تلوِّح به بغداد، في حال لم تُسلّم سلطات الإقليم مطاري اربيل والسليمانية للحكومة المركزية، وبخاصة ان برزاني اعاد مُجدّداً ما قاله في مؤتمره الصحفي عشية استفتاء 25 أيلول، ان «كل شيء سيكون موضع حوار مع بغداد بعد الإستفتاء»، فيما ردّت بغداد بأن الإستفتاء ونتائجه «لن يكونا موضع اي حوار»؟ فمن الذي سيفرِض جدول أعمال «حوار» مستحيل كهذا؟ بعد أن تم نسف كل «الجسور» مع الحكومة المركزية، وتعدّاها الى ايران وخصوصا تركيا، حيث وَصَفَ اردوغان.. برزاني بـ «الخائن»، لقرارِه تنظيم إستفتاء على انفصال الإقليم دون «الإصغاء» لموقف انقرة؟ لا يُفيد قضية الشعب الكردي في شيء، ظهور شخصية مشبوهة كـ»المفكر» الصهيوني الفرنسي المزعوم برنار هنري ليفي في مراكز الإقتراع بأربيل، وهو الملطّخ «تاريخه» بالدم الليبي والفلسطيني والسوري، والذي لا يحظى بأي احترام في الأوساط الفكرية والثقافية الفرنسية والعالمية، التي تصِفه بـ»الخديعة الثقافية» و»أمير الفراغ»، نظراً لضحالة انتاجه وتفاهته. كذلك لا ننصح الكرد بالإعتماد على ما كتبه زلماي خليل زاد في «واشنطن بوست» داعياً الإدارة الأميركية الى «عدم القطيعة مع اربيل، التي تربطها ببلادنا علاقة استخبارية هامة، فضلاً عن إمكانية وصولنا الى المواقع العسكرية في اقليم كردستان». عليهم التدقِّيق جيداً في ارتكابات ونصائح «زلماي» عندما كان سفيرا لوشنطن في بغداد... «المُحتلَّة»