الشريط الإعلامي
عاجل

الأردن المحسود

آخر تحديث: 2017-09-26،
أحمد محمود سعيد
ما بال العرب يحسدوننا على ما فيه الأردن من إستقرار إجتماعي بالرغم من وجود بعض المحطات الفرديّة المنغِّصة ,وكذلك يحسدوننا على إستقرار دينارنا بالرغم من وجود تحدِّيات ماليّة كبيرة , وكما يحسدوننا على حياتنا المرفّهة بالرغم من ظرفنا الإقتصادي الصعب نوعا ما ,وكذلك يحسدوننا على تكيُّفنا مع إيواء اللاجئين السوريّين بالرغم من تقصير الدول الغربيّة والدول العربيّة والولايات المتحدة الأمريكيّة في إرسال الدعم المالي المطلوب حسب قرارات مجلس الأمن الدولي وتعهُدات سابقة .
كذلك يحسدنا العرب على ما لدينا من مهندسين واطباء وصيادلة وغيرهم من متعلمين وعلماء وأدباء وفنّانين بالرغم من وجود ملاحظات على مناهجنا واساليبنا المدرسيّة وبعض الحوادث الفرديّة في ممارساتنا المهنيّة والعمليّة في الإنشاءات والطب والهندسة وغيرها ,كما يحسدنا العرب على تربية اطفالنا بالرغم من وجود بعض الحوادث الفرديّة كالغرق والموت وغير ذلك ,كما يحسدوننا على مكانة المرأة في المجالات السياسيّة والإقتصاديّة بالرغم من وجود قليل من التمييز بين الذكور والأناث احيانا .
كما يحسدنا إخواننا العرب على سهولة التعيين وتعبئة الشواغر في القطاعين العام والخاص بالرغم من وجود حالات من التفضيل لأبناء المسؤولين او المدعومين من جهات امنيّة او استخدام نظام التوريث للمناصب .
كما يحسدوننا على الحياة التشريعيّة التي تتمثّل في اختيار ممثلينا في مجالس النواب والبلديات والمحافظات بالرغم من بعض الشبهات في بعض الناجحين او استخدام المال السياسي القذر اواستخدام البلطجة في بعضا من مراكز الإقتراع والفرز وصناديق الإنتخاب .
كما تحسدنا شعوب الأرض على وحدتنا الوطنيّة ومحبّتنا الخالصة لبعضنا بالرغم من بعض الهتافات التي تتردّد في الملاعب ومن تخصيص الآلاف من الدرك لحماية الملاعب والجمهور من الأذى .
ويحسدوننا على سلاسة وضعنا مع دولة الإحتلال الإسرائيلي بالرغم من مقتل القاضي المرحوم زعيتر على المعبر ومقتل االجواودة والحمارنة في السفارة الإسرائيليّة ورحيل القاتل الإسرائيلي معزّزا مكرّما الى بيته غرب النهر .
وتحسدنا الدول الإسلاميّة على شرف الوصاية الهاشميّة على الأماكن المقدّسة في القدس الشريف بالرغم من قيام اسرائيل بانتهاكات يوميّة لتلك المقدّسات وخاصّة المسجد الأقصى وغيره من مقدّسات .
ويحسدنا العرب على علاقاتنا السمحة مع الدول العربيّة المجاورة بالرغم من ان الحدود مع الجوار وهي العراق وسوريا في معبري طريبيل وجابر ما زالت مغلقة والصادرات والواردات ممنوع مرورها عبر الحدود لتلك الدول وما بعدها .
ويحسدنا البعض على حصول ناقلنا الجوي لبعض الجوائز بالرغم من ان معظم طائراته مستأجرة وبالرغم من وجود عجز مالي وخسارة دائمة في ميزانيّته .
كما يحسدنا البعض على الميدالية الذهبية لبطولة العالم بالتايكواندو بالرغم من انها الميدالية الذهبية العالمية الوحيدة التي حصلنا عليها على مرِّ التاريخ وحصلنا بعدها على غيرها .
ويحسدنا البعض على نظام الضمان الإجتماعي والرفاه للمواطنين والرواتب التقاعديّة الفلكيّة للبعض بالرغم من ان هذه المؤسسة تحيط بها العديد من التحديات والمخاوف على مستقبلها ومستقبل حياة وحقوق الإردنيّين .
ويحسدنا كل سائح وزائر لبلدنا على العمارات الفخمة والسيارات الفارهة والحفلات الماجنة والمؤتمرات العديدة والسفريّات لمختلف الجهات والسياحة المتكررة الداخليّة والخارجيّة بالرغم من المديونيّة العالية للحكومة التي زادت عن سبعة وثلاثين مليار دولار امريكي وكذلك تقرأ مئات الإخطارات القضائيّة في الصحف لبيع العقارات المرهونة للبنوك والشركات العقاريّة , لسداد الديون التي استدانتها الدولة لتسيير امور الدولة واستدانها الأفراد في مسيرة حياتهم العمليّة ناهيك عن بعض المشاكل والمناوشات حول ترسيم حدود الأراضي بين المواطنين .
ويحسدنا البعض على عدد السيارات العاملة على الشوارع بالرغم من عدم وجود نظام للمواصلات العامّة بواسطة حافلات وسكك وخلافه وعدم وجود نظام متوازن لإستيراد السيّارات يأخذ بعين الإعتبار المحافظة على البيئة والتوفير في استخدام الطاقة واعتماد شروط صيانة للمركبات وتنفيذ مشاريع استراتيجيّة لذلك .
وغير ذلك من حسد مردود على اصحابه فنحن شعب راضِ عن حاله وقيادته ولا تتدخّل دولتنا في الشؤون الداخليّة لغيرنا من الدول كما لا تؤثِّر على غيرنا من ثقافات الشعوب ومعتقداتها او عاداتها واعرافه ومهما جائت حكومات لم تلتزم بالرؤيا الملكيّة ولم تنصاع للتوجيهات الملكيّة السامية فإنّ شعبنا صابر وصامد في مواجهة الصعاب والتحدِّيات الإقليميّة والدوليّة ليبقى الوطن عزيزا برغم جميع الحاسدين والحاقدين والعابثين بعقول ومقدّرات شعبنا ووطننا .
حمى الله الوطن ارضا وشعبا وقيادة من أيِّ مكروه وابعد عنه كلُّ حاسد ومنافق ونمّام .
احمد محمود سعيد
البناء الأخضر للإستشارات البيئيّة
ambanr@hotmail.com
25/9/2017