الشريط الإعلامي
عاجل

نص جاجة

آخر تحديث: 2017-09-26، 08:53 am
يوسف غيشان


كانت المريضة قد هدها الجوع بعد أن قدمت في باص من البلدة،وكلما كان الباص أكثر هرما، احس ركابه أكثر بالجوع، نتيجة تعرضهم للهز المتواصل طوال الطريق الى العاصمة.
الجوع عاطل وكافر أيضا. انسحبت من بين المتواجدين في غرفة الانتظار، وخرجت الى الشارع المجاور للمستشفى. نظرت في الأرجاء، فلم تر مطعما. وما كان منها الا وأن أخرجت صرتها القماشية ، فكّتها بتؤدة وحرص، ثم أخرجت دينارا ونادت على أول شخص رأته، سألته اذا كان هناك مطاعم قريبه، فقال لها ان ثمة مطعما في قاع الجبل، تستطيع النزول اليه عن طريقة درج (الكلحة).
هي لا تعرف الأماكن، وحتى لو استطاعت النزول، فقد خشيت ان لا تعرف طريق العودة للمستشفى، وقالت:
- ياميمتي تتناولي نص جاجة مشوية من اي محل قريب– سطّحني الجوع- وهيني بستنّاك هون .
- ولا ايهمك يا حجة..انتي فوتي ع المستشفى واستنيني، انا بجيب لك الجاجة ع غرفة المراجعين.
هكذا كانت تفعل في بلدتها، عندما كانت تحتاج شيئا من الدكان، فأول (مرّاق طريق)كان تطلب منه ما تريد وكان يخدمها بعيونه.، مارست المريضة هذه الطريقة في التعامل مع اهل العاصمة.
ناولت الشاب دينارها العزيز. أخذه وانطلق.
لم يعد الشاب وانتظرته على الرصيف ، خافت عليه قليلا ، لربما حصل له حادث ما، بينما الجوع ينهشها.
أظلمت الدنيا في وجهها، وغابت الشمس وهي تنتظر، ثم ادركت انها تعرضت لخديعة من الشاب.
حاولت ان تشتمه او تدعي عليه
-الله يجازي...
لكنها تراجعت:
-لأ حرام....ممكن يكون جيعان مثلي...اشتراها وأكلها ..الله يسامحه على كل حال.
عندما عادت منهكة الى البلدة حكت القصة...قالت ابنتها:
-الله لا يسامحه..ريته للسمّ الهاري
قالت امي:
-ريته تجيه نقطة ع راس قلبه.
قالت المريضة:
-حرام عليكو..يا ريتني ما قلتلكو..