الشريط الإعلامي

«وهم الواقع» في مرحلة عابرة..

آخر تحديث: 2017-09-25، 07:29 am
محمد كعوش
 قال صاحبي، وهو سياسي عتيق كاتب ومفكر، ان من نتائج الحرب العالمية الأولى كان تقسيم المنطقة واطلاق وعد بلفور، وبعد الحرب العالمية الثانية تم تنفيذ الوعد واقامة «دولة اسرائيل «. ويعتقد صاحبي ايضا أن الصراع القائم اليوم في المنطقة، والذي اتخذ شكل الحروب الأهلية، اضافة الى تدخل هذا العدد من اللاعبين والمشاركين اقليميا ودوليا في القتال، قد ينتج مشروعا جديدا لأعادة تقسيم المنطقة بعد مئة عام من «سايكس – بيكو»، عبر عملية تفاهم وتقاسم اميركي روسي في المنطقة خصوصا في سوريا والعراق، تقود الى اقامة الدولة الكردية (كردستان) وربما حل القضية الفلسطينية، أي اقامة الدولة الفلسطينية ضمن الخريطة الجديدة للشرق الوسط. بالنسبة للقضية الفلسطينية، يراهن صاحبي على وعي المجتمع الدولي الذي استيقظ متاخرا، وعلى قناعات غربية جديدة فرضتها المرحلة، ولكنه اراد ان يحفظ خط الرجعة فوضع علامة استفهام كبيرة أمام المشهد برمته، لأن ملامح المشروع لم تتبلور بعد، ولم تتضح معالم الطريق التي ما زالت غارقة في الضباب والغموض. في الاتجاه المعاكس ارى ان مشروع التقسيم قد سقط، وتم صده بصمود وصبر الشعب السوري وتماسك الجيش ومؤسسات الدولة، فالشعب السوري قدم تضحيات كبرى في الدفاع عن وطنه وهويته وكرامته ووجدانه، بعدما جعل الظلاميون الجحيم هو الوجه الآخر للوردة الدمشقية وياسمين الشام وفرح الناس، في لحظة تخريب عابرة عاجزة عن اغتيال الفرح وجماليات الحياة. صحيح ان الزمن العربي الرديء انسحب الى الخلف محطما كل آمالنا وأحلامنا، ولكن رغم ذلك سنظل ننتظر ما هو افضل، حتى من تحت الركام، فانا أرى أن المشهد يستعد لطقس مختلف، لذلك لا اراهن على وهم الواقع في مرحلة تتغير فيها التحالفات والمصالح، وهو الفعل الذي لم يدركه مسعود البرزاني الذي وقع في فخ الوهم، فاراد التلويح بالانفصال عن العراق واعلان دولة «كردستان» كما يلفظها ويكتبها، وهو يعلم انها «دولة محاصرة «سياسيا وجغرافيا، لا يؤيد قيامها سوى اسرائيل. الثابت أن البرزاني يراوغ ويناور من اجل تحقيق مكاسب اكثر عبر أكبر عملية ابتزاز، ويعتقد أن ورقة الأستفتاء ستحسّن وضعه التفاوضي بحيث تمنحه القوة على حشر حكومة بغداد في الزاوية، مع ضرورة التذكير بأن البرزاني يعلم أن دولته قائمة منذ احتلال العراق، ولا ينقصها سوى اعتراف دولي وتعيين سفراء فحسب، كما انه يعرف ان الأكراد شركاء في حكم العراق ويتواجدون في كل سلطات ومؤسسات الدولة في بغداد، ولكنه استضعف الدولة المتهالكة، واستغل الصراع المذهبي القائم، والتقط اللحظة التاريخية ليطلب ما هو اكثر. أما على المسار الفلسطيني، فقد اعيد فتح ملف القضية ليس بفضل يقظة ووعي الضمير العالمي الذي ما زال يعاني من النعاس، بل بسبب ثبات الشعب الفلسطيني في الداخل، وفشل المشروع التقسيمي المشبوه الذي تم تدميره في سوريا ، واعتقد ان في نهاية النفق سيولد الواقع العربي الجديد الذي يعيدنا الى التاريخ ويساعدنا على امتلاك القوة للمحافظة على حصتنا من الجغرافيا العربية في هذه المنطقة في مواجهة القوى الاقليمية المتربصة. الذين يعرفون الصهيونية جيدا يدركون أنها تخشى السلام الحقيقي العادل ، لأنها تسعى الى تحقيق مشروعها الأول القائم على الخرافة والتوراة والبندقية من اجل اقامة الدولة اليهودية العنصرية كدولة لكل اليهود في العالم ، والحكومة اليمينية المتطرفة في اسرائيل تعتنق هذه العقيدة بكل تفاصيلها ، لذلك نسف نتنياهو حل الدولتين وشرع في مشروع الأستيطان والتهويد معا ، وهو بذلك انتهك كل المعايير الدولية وحقوق الأنسان ، واعتقد أن مخيلته السوداء قادته الى الوقوع في فخ وهم الواقع الذي بدده الصمود في سوريا