الشريط الإعلامي
عاجل

الرئيس الملقي ظالم أم مظلوم؟

آخر تحديث: 2017-09-24، 08:03 am
محمد الصبيحي
 يحدثني اعلامي صديق مختص بالبرامج الحوارية فيقول أنه يجد صعوبة بالغة في العثور على متحدث يدافع عن وجهة نظر او موقف الحكومة في قضية ما ويجد عشرات الراغبين في المشاركة ومناكفة الحكومة والهجوم عليها، والسبب في رأيه أن نقد الحكومة وبالصوت المرتفع أسهل بكثير من تفهم موقفها أو الدفاع عنها، بالاضافة الى أن نقد الحكومة يدغدغ مشاعر الشارع أما الدفاع عنها حتى لو بالحق لا يعجب الناس ويجلب عليك الاتهامات المتعددة. 

بالامس وفي لقاء الرئيس بالفعاليات الصناعية في غرفة صناعة الاردن تطاول عضو مجلس ادارة غرفة صناعة عمان قاسم أبو صالحة على الرئيس الملقي بعبارات لا يجوز أن تصدر عن رجل أعمال ينبغي أن يتحدث بالمنطق والارقام والحقائق ومن المدهش أن وسائل التواصل الاعلامي والجمهور تناسوا جميعا موضوع ومجريات ونتائج اجتماع الرئيس بالصناعيين وانحصر التركيز على ما قاله ابو صالحة. 

طيب اذا كان الرئيس كما تحدث ابو صالحة فهل من المنطق أن يسمح الملك لرئيس الوزراء بذلك؟ السؤال موجه مني الى ابو صالحة، واذا كانت عنتريات التخاطب وصلت الى قطاع الصناعيين رجال الاقتصاد فلم نعتب على المتظاهرين في الشارع أوعلى الجالسين في المقاهي الذين يحملون الحكومة مسؤولية الخسارة في لعبة طاولة زهر؟. وفي مرة سابقة بعد صلاة الجمعة فعل أحد المصلين كما فعل ابو صالحة، وفي مواقع التواصل وتعليقات الاخبار والمقالات تصب الدعوات بالويل والثبور على رأس الرئيس وعائلته، لنصل الى مواطن يحطم عداد الكهرباء ويتهجم على الرئيس وعائلته، فحول الرجل الى المحكمة، أخطأ هذا المواطن وكلامه معيب وغير مقبول ولكن الذين أشاروا برفع الدعوى الى أمن الدولة أخطأوا أيضا فالناس استقبلوا عبارات ذلك المواطن بالضحك والاستهجان والتجاوز عنها أفضل من زيادة قهر ذلك المواطن. رئيس وزراء الاردن لا يمثل عائلته ولا عشيرته ولا منبته وأصله انما يمثل الدولة الاردنية الارض والشعب، ومخاطبته باحترام واجب ونقد سياسات وقرارات حكومته واجب أيضا اما التطاول فمرفوض اجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا. ان أي رئيس يأتي الى الدوار الرابع ليس مكلفا باختراع العربة من جديد، فالسياسات الاقتصادية والاجتماعية سلسلة متراكمة من التشريعات والقرارات والاجراءات المتشابكة وليست وليدة حكومة واحدة، واذا أردنا منقذا فعلينا أن ندرك أن جراحة مكلفة ومؤلمة لابد منها وأن قوى خفية ذات مصالح قادرة على أن تضع العصا في الدواليب وقد تكون إحدى العصي اثارة الشارع ضد رئيس الحكومة – اي رئيس حكومة - يحاول اخراج البلد من عنق الزجاجة الاقتصادي والمالي. الناس تريد معجزات مالية سريعة تنعكس على مكونات المائدة الاردنية وهذه طموحات مشروعة، والحكومة لديها وقائع وبيانات وضغوط متعاكسة تطيح بها ذات اليمين وذات الشمال، وللأنصاف فقد وضعت الحكومة برنامج وخطة طويلة الامد (برنامج تحفير النمو الاقصادي 2017 – 2022 (بكلفة تتجاوز احد عشر مليار دينار ولكن لا أحد يقرأ وهناك تقصير في الشرح بكفاءة والإعلام غائب وثقة الشارع بالحكومة شبه منعدمة بعد تجارب مع خطط سابقة لحكومتين قبلها استهدفت كل خطة رفع نسبة النمو الاقتصادي الى 5 %تقريبا وكانت النتيجة دائما الانحسار الى 2.% ان المعضلة الكبرى التي تواجه الحكومة هي كيفية استعادة ثقة الناس بالحكومات واستعادة المصداقية التي أضاعتها الحكومات السابقة تماما وهذا موضوع شائك له حديث مفصل أخر مع مناقشة استراتيجية النزاهة الوطنية التي اعدتها الحكومة. ان كل ما سبق يدفعني الى التساؤل هل الرئيس هاني الملقي ظالم أم مظلوم؟