الشريط الإعلامي

الأردن أولاً !

آخر تحديث: 2017-09-23، 07:14 am
فهد الفانك
عندمـا أطلق جلالة الملك شعار الأردن أولاً قبل عدة سنوات كان يقصد أن الوطن فوق كل اعتبار، ولم يكن يفاضل بين الأردن وغيره وخاصة من الدول العربية الشقيقة، فالاردن جزء لا يتجزأً من الوطن العربي يرتبط مصيره ومستقبله إلى حد بعيد بما يحدث في هذا الوطن الكبير إيجاباً وسلباً. الآن جاء شعار الرئيس الأميركي دونالد ترامب: (أميركا أولاً)، وهو محمـّل بمعان لا تهم أميركا وحدها بل تهم العالم بأسره، لأن لأميركا علاقات متشعبة ودوراً رئيسياً في صياغة وتطبيق النظام العالمي سياسياً واقتصادياً وتجارياً. الأمر الذي يتطلب من أميركا قدراً من الموضوعية ويرتب عليها قدراً من المسؤولية الدولية، بما في ذلك مراعاة مصالح الأطراف الأخرى الشريكة في النظام العالمي وما ينبثق عنه من معاهدات واتفاقات تجارية وغيرها. الذي يستمع إلى شعار الأردن أولاً يعرف أن الملك كان يقرر بديهية ليس من شأنها إلحاق الضرر بأي طرف خارجي، أما الذي يستمع إلى شعار أميركا أولاً فإنه يفهم المخاطر التي يحملها تحت مظلة الأنانية الأميركية ومحاولة تحقيق مصالحها الخاصة ولو على حساب مصالح الأطراف العالمية الأخرى. من حيث المبدأ فإن كل رئيس دولة يعطي مصالح الدولة التي يرأسها أولوية، فهو مسؤول عن مصالح بلد وشعبه، لكن هناك مصالح جماعية عديدة واعتماداً متبادلاً في عالم اليوم لا تتحقق إلا بقدر من التعاون الذي يصل إل درجة التنازل عن جزء من السيادة الوطنية لصالح المنظمات العالمية، وفي المقدمة الأمم المتحدة واتفاقية التجارة العالمية، والأحلاف الرسمية وغير الرسمية، وصولاً إلى ما يسمى القانون الدولي والقرارات الدولية الملزمة. يعتقد كثير من المحلليين أن سياسة الرئيس الأميركي وتصرفاته تعني أن المعاهدات والاتفاقات الدولية لا يركن إليها فيما إذا وجد الرئيس فيها ما يمس مصلحة أميركا ولو ضمن تبادل المصالح، بل إن البعض يتوقع بدء مرحلة من الحرب التجارية، واستعمال القوة بشكل فظ بدلاً من الدبلوماسية والتعاون. تحت باب أميركا أولاً، أصبحت اتفاقيات عالمية عديدة في مهب الريح، بما في ذلك الاتفاقات التجارية مع شمال أميركا، وأوروبا الغربية، والشرق الأقصى. وبذلك يقود ترامب أميركا في طريق لا تنسجم مع اتجاهات العالم المتحضر