الشريط الإعلامي

مكاشفة ومصارحة

آخر تحديث: 2017-09-20، 09:07 am
محمود الخطاطبه



كعادته يتقدم جلالة الملك على الحكومات والمسؤولين في الرؤية الثاقبة وأيضا اللغة التي يحتاجها ويفهمها الأردنيون في نقاشهم حول قضاياهم العامة، والتي يبنون عليها مواقفهم وتوجهاتهم وعلاقاتهم مع من هم في موقع المسؤولية وإدارة الشأن العام.
إن مصارحة ومكاشفة جلالة الملك، للشعب وتأكيده، خلال مقابلة أجراها مع مدير عام وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الزميل فيصل الشبول الأسبوع الماضي، على ضرورة "الاعتماد على أنفسنا أولًا وأخيرًا، وبأنه لن يقوم أحد بمساعدتنا إن لم نساعد أنفسنا أولًا"، تقودنا إلى ضرورة أن تكون لدينا خطة اقتصادية وطنية.
آن الأوان أن يكون عندنا مثل هذه الخطة، تضعها لجنة مختصة تضم خبراء في الشأن الاقتصادي والمالي، وبمشاركة الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص، يكون من مهام عملها تفنيد مشكلة ما أو أزمة معنية وعمل دراسة لها ومن ثم وضع حلول، على غرار توصيات اللجان في صندوق النقد الدولي.
ونتوقع أن مسؤولينا، وبسبب تكرار سفرهم إلى "النقد الدولي"، أصبح لديهم خبرات تكفي لفهم آلية عمل لجان هذا الصندوق.. ألم يحن الوقت لنقل تلك الخبرة إلى الأردن أو على الأقل العمل على غرارها.
كما أن مكاشفة جلالة الملك يُراد منها إيصال إشارات إلى الحكومة والشعب، فالإشارة الأولى والأهم، هي تلك الموجهة للحكومة، بضرورة أن تسلك نهج المكاشفة وفتح قنوات الاتصال والتواصل مع الشارع، وتسمية الأمور بمسمياتها وقت الأزمات وعدم ترحيلها، فعامل الثقة بالخطاب الحكومي أصبح اليوم يتقدم على عنصر الشعبية التي لم تعد تغري الحكومات عند اتخاذ قرارات قد تكون هي مجبرة عليها ضمن اتفاقيات موقعة أو إفرازات لأزمات الإقليم التي لا تنتهي.
الإشارة الملكية إلى الحكومة تضمنت في ثناياها حثا وتوجيها لكي تعمل بكل ما أوتيت من قوة على تطبيق خطة تحفيز النمو الاقتصادي، وبذل المزيد من الجهود في إطار التخفيف اقتصاديا من أثار أي قرارات اقتصادية على جيوب أبناء الطبقتين الفقيرة والوسطى، وهو ما يعني أننا بحاجة إلى استراتيجية تطبيقية متوازية مع تلك القرارات.
أما الإشارة الثانية، فيتمحور فحواها بأننا مقبلون على أوضاع يجب فيها الاعتماد على النفس، وأن زمن المساعدات قد ذهب إلى غير رجعة. وإن كنا نجزم بأن المساعدات أيًا كان مصدرها مرتبطة بتطورات المنطقة والإقليم والمواقف السياسية.
وكما يقول المثل الشعبي "ربّ ضارة نافعة"، فقد يكون انتهاء عهد المساعدات أو تقليصها سببا للاعتماد على الذات، والانطلاق بكل قوة وإخلاص وصدق ومسؤولية والعمل بروح الفريق الواحد؛ أفرادًا ومسؤولين، إلى عبور المرحلة الاقتصادية الحرجة التي تعيشها المملكة في هذه الأيام، والوصول إلى بر الأمان، وإن كنا ننعم فيه اليوم.
اليوم الحكومة بعد الحديث الملكي تقف على المحك، في عوامل الثقة الشعبية والأداء والإنتاج، فلا أحد ينكر بأن الأردن أمام وضع صعب اقتصاديًا وماديًا ويعاني من اتساع رقعة الفقر وارتفاع مستوى الغلاء ويحاول جاهدا أن يحمي نفسه من تطاير شرار أزمات لم تتوقف من حوله، وهذا الوضع يتطلب مصارحة ومكاشفة يتعطش لها الرأي العام من الحكومة، حتى لا تقوده روايات في ظل غياب رواية رسمية صريحة وشفافة ومباشرة.
المواطن فقد الثقة بالحكومات منذ أعوام أو على الأقل أصبحت هشة حتى وصلت إلى درجة أصبح معها تصديق الحكومات وما تقوم به من أفعال أو أقوال ضرب من المستحيلات.