الشريط الإعلامي

الاستثمار.. قيود أم تسهيلات؟

آخر تحديث: 2017-09-17، 09:10 am
صبري اربيحات
أخبار البلد - قبل سنوات حضر أحد الإخوة العرب ولديه الرغبة في أن يستثمر في مجال السياحة العلاجية في البحر الميت، فحاول أن يترجم رغبته إلى مشروع برأس مال يزيد على 300 مليون دولار، إلا أنه اصطدم بعقبات ومعوقات من الصعب حصرها؛ تعلق بعضها بالموافقة وارتبط الآخر بقرارات بعضها في المنطقة التنموية وأخرى في المحافظة وثالثة في الوزارات المتعددة ورابعة بالموافقات الأمنية وخامسة بالإقامات وأذونات العمل وسادسة في أماكن أخرى، لدرجة أن صاحبنا فكر بصرف النظر عن المشروع لولا تورطه في دفع بعض المبالغ لشركات هندسية واستشارية وسماسرة على طول الطريق الواصلة بين الفكرة والنضال للحصول على الموافقات.

خلال السنوات الماضية انشغل الإعلام الأردني بفيض من حملات الدعاية والإعلان لمشروع الأحلام السكني والترويحي الذي أطلقته الشركة الاستثمارية المصرية تحت مسمى "بورتو البحر الميت" ليثار بعد ذلك جدل واسع حول ملكية الأراضي التي خصصت للمشروع ومطالبة أهالي المنطقة بحقوقهم ليتلاشى الحديث عن المشروع وتتوقف الحملات التي جعلت الجميع يتخيل أن المشروع سيحوّل جرف حفرة الانهدام إلى ريفيرا اردنية خلابة تقارب في جمالها سفح الكرمل أو إطلالة بيروت.

العديد من الافكار الاستثمارية التي يحملها الشباب والمبادرات التي يأتي بها اصحاب رؤوس الاموال لا تجد تشجيعا كافيا على الارض، لا بل إنها تجابَه بالكثير من العوائق والعقبات الناتجة عن عوامل البيروقراطية وتخلف التشريعات وغياب الروح الوثابة والكسل والترهل وغيرها من العوامل التي سرعان ما تدفع المستثمر للمقارنة بين ما يجري في الاردن وما يشهده في دبي والامارات ومصر وحتى في المغرب او الدوحة من تسهيلات قد تمكن المستثمر من استكمال معاملاته الكترونيا دون الحاجة الى الاستفهام عن اسم امه وتاريخ ميلادها واسم زوجته ووالدة زوجته وغيرها من البيانات التي يبدو الحرص الشديد على الحصول عليها منفرا وغير ذي جدوى.
على الجانب الآخر يشكل استمرار وجود المعوقات والتعقيدات والقيود التي تخلقها الاجراءات التي تقوم بها الهيئات والمؤسسات، بالرغم من حديث المسؤولين عن تشجيع الاستثمار واستقطاب المستثمرين، لغزا محيرا يحاول الجميع حله دون جدوى.
العشرات، إن لم يكن المئات، من الأردنيين يرغبون في الاستثمار في توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لكنهم يجابَهون برفض وزارة الطاقة وشركة الكهرباء بحجة أن الشبكات لا تملك السعة الكافية لاستيعاب ما قد يتم إنتاجه من قبل الشركات، والكثير من ابناء المحافظات الجنوبية وغيرهم يتطلعون الى الاستثمار في مشروعات زراعية كبرى كتلك القائمة في محافظة المفرق لكنهم يجابَهون برفض او استحالة الحصول على ترخيص لحفر آبار بالرغم من وجود المياه على عمق عشرات الامتار في مناطقهم.

في الشارع عشرات القصص عن مستثمرين أردنيين حاولوا الاستثمار في مشروعات لحل ازمة المرور من خلال بناء وتشغيل خطوط القطار السريع بين عمان والزرقاء واقامة مصفاة بترول جديدة واستيراد وتوزيع مشتقات نفطية بأسعار منافسة وغيرها من المقترحات.

في مصر، التي أوجدت استراتيجية فاعلة لتشجيع الاستثمار، يوجد في ديوان كل محافظة وعلى موقعها الالكتروني قائمة تحتوي على المجالات والافكار ومسوّدة اولية للفرص الاستثمارية والتسهيلات التي يمكن ان تقدم للمستثمر، وما إن يعبّر المستثمر عن رغبته واختياره حتى تسارع السلطات المحلية التي تملك صلاحيات كاملة بتقديم التسهيلات والدعم وإزالة العوائق والعقبات التي قد تعترض طريق المستثمر.

كنت أتمنى أن تُحدِث أي من حكوماتنا فرقا في البيئة الاستثمارية فتخلصنا من سيل العوائق والعقبات التي تقف في وجه المستثمر، فنعفيه من عشرات التواقيع والمراجعات والاستجواب التي تشمل أسماء الأمهات والزوجات والحموات والمواعيد وانتظار الموافقات وغيرها من الإجراءات التي لا تتماشى مع شعار الاستقطاب والتشجيع اللذين أصبحا مفردات أساسية كلما تحدثنا عن الاستثمار.