الشريط الإعلامي
عاجل

احذروا ملابس اطفالكم

آخر تحديث: 2017-09-03،
الدكتور: رشيد عبّاس

الدكتور : رشيد عبّاس

توقفت عند هذا الموضوع ليس من خلال دراسة قمت بها وإنما من خلال ملاحظات وقراءات محلية وخارجية خاصة قمت بها لعل الآخرين يبنون عليها دراسة, أولا وقبل كل شيء لن اطرح موضوع كهذا (الصور والكتابة على ملابس الأطفال) من الجانب الديني, فقد تحدث كثيرون حول هذا الموضوع, إنما سأطرح مثل هذا الموضوع من الجانب النفسي واثر ذلك على شخصية هؤلاء الأطفال مستقبلا,..الموضوع يا سادة يا كرام باختصار متعلق بقيام بعض شركات إنتاج ملابس الأطفال بوضع أو لصق رسوم أو صور أو كتابة عبارات معينة على ملابس الأطفال وبالذات على الجهة الأمامية من منطقة الصدر لهؤلاء الأطفال, واعتقد جازما أن مثل هذه الشركات العملاقة لديها مختصين يعملوا على مثل هذا الإنتاج, مع أنهم يجب أن يقوموا بدراسة عدة أشياء متعلقة بهذا الأمر, من هذه الأشياء عمر وجنس الطفل, ثم بيئة وقيم وتطلعات المجتمع الذي يعيش فيه هؤلاء الأطفال إلى غير ذلك من أشياء. 

الملفت للنظر انه حينما سُئِلَتْ فتاة صغيرة ألمانية في العاشرة من عمرها من قبل معلمتها وكانت الفتاة ترتدي جاكيت مرسوم عليه طفل يحمل شمسية مطر والمطر منهمر عليه سُئِلَتْ من ماذا تخافين قالت من المطر! أنا بصراحة وعلى سبيل المثال لا للحصر توقفت طويلا على إحدى الصور على احد ملابس الأطفال الذكور في منطقة الصدر كانت هذه الصورة لسيارة مسرعة على منحنى منحدر خطير جدا, ثم توقفت طويلا أيضا على بعض الكتابات ذات العلاقة بالموضوع وباللغة الانجليزية على احد ملابس الأطفال الإناث في منطقة الصدر كانت هذه الكتابة تقول بعد ترجمتها (مهما شربت من الكحول سابقي يقظا), لا شك أن مثل هذه الصور والكتابات مدعاة للتوقف والوقوف حولها لما لها من الأثر النفسي على سلوك ومستقبل هؤلاء الأطفال أو من يتعاملون معهم لاحقا.
اذكر والذاكرة أحيانا تخون, اذكر أن والدتي رحمها الله في بلدة سحاب عندما كنت طفلا كثير الحركة في الصف الأول الابتدائي/ج ترددت والدتي إلى حد الرفض في شراء احد (البلايز) لي ذات يوم من إحدى محلات بيع الملابس ويبدو أن السبب كان ليس ثمنها المرتفع وقتها وإنما والله اعلم كان بسبب الصورة التي كانت عليها, والكتابات اليابانية المرافقة للصورة, اذكر أن الصورة التي كانت على صدر البلوزة هي حركة بهلوانية عنيفة لبطل الكاراتيه الشهير وقتها( كونغ فو), وكانت الصورة هي حركة لضربة الأفعى أو كما تسمى ضربة فقدان الوعي عند اليابانيين وتتمثل بقذف احد الساقين بسرعة فائقة جدا على وجه العدو وثني الساق الأخرى أيضا بسرعة فائقة.
هذه الأيام للأسف الشديد تجد العجب العجاب على ملابس الأطفال, تجد صور غير لائقة على ملابس الأطفال, مثل هذه الصور لا تراعي عمر وجنس الطفل, ثم لا تراعي بيئة وقيم وتطلعات المجتمع الذي نعيش ويعيش فيه هؤلاء الأطفال,..نجد كذلك كتابات أجنبية على ملابس الأطفال لها دلالات لا تنسجم مع منظومة قيمنا, فقد رصدت عبارة أجنبية على ملابس طفلة عربية تقول العبارة أنت حرة في جسدك بعد الخامس عشر من عمرك, كذلك كيف نفسر طفله اسمها (منى) يناديها جميع أفراد أسرتها بـ(السمكة) لأنها تلبس فستان مرسوم عليه سمكة زرقاء تعوم في بركة ماء, ثم كيف نفسر طفل اسمه (ياسر) ويناديه أهله بـ(دانا) لأنه يلبس بلوزة مرسوم عليها طفلة شقراء جميلة بشعر طويل مسترسل اسمها دانا, وابعد من ذلك نقول ما بال طفلة أخذت صفة العقرب السوداء من خلال تعامل زميلاتها معها لأنها فقط ودون حرية الاختيار ترتدي سترة مرسوم عليها من الخلف عقرب اسود من النوع السام.
أيها الناس أقول بأمانة وصدق: اختاروا لأطفالكم ما أمكن ذلك من ملابس عليها صور وكتابات لائقة بعض الشيء فهؤلاء الأطفال أمانة عندكم, حيث أن إمكانية توجيه الطفل لنوع الملابس التي يلبسونها ممكنة حتى سن معين,..وهنا أؤكد دعوتي للأسر الأردنية المحترمة أن تحسن اختيار ملابس أطفالهم, بحيث تكون مثل هذه الملابس تحمل صور وكتابات لائقة تراعي عمر وجنس الطفل, ثم تراعي بيئة وقيم وتطلعات المجتمع الذي يعيش فيه هؤلاء الأطفال, والاهم من ذلك أن نحاور ونناقش ونخاطب هؤلاء الأطفال بحكمة ووعي وإدراك عند تعاملنا مع الصور والكتابات الموجودة على ملابسهم من خلال وعينا وإدراكنا لأبعاد مثل هذه الصور والكتابات.
لقد أكد مصمم ملابس الأطفال الشهير(روبيرتو, 1972) الايطالي الجنسية والذي يعتبر من أوائل من ادخل تقنية الرسم والكتابة على ملابس الأطفال أكد أن الطفل يتمثل بطريقة معينة الصور والكتابات الموجودة على ملابسه وهنا تكمن الخطورة, والدليل على ذلك أن عازف القيثارة الاسباني الشهير(باكودي لوسيا) كان مرسوم على امتداد بلوزته من الأمام صورة قيثارة عملاقة قبل دخوله المدرسة, وهنا ماذا سنقول للطفل الياباني الذي يرتدي قميص مرسوم على الجهة الأمامية اليسرى من قميصه صورة لقنبلة يدوية بكافة تفاصيلها؟
بقي أن نقول أن كثير من الصور والكتابات الموجودة على ملابس الأطفال والمنتشرة بكثرة هذه الأيام قد شوّهت مثل هذه الملابس, كما شوّهت النمو الطبيعي لخيال هؤلاء الأطفال مع أن الهدف ربما يكون تجاريا عند حيتان شركات إنتاج الملابس من اجل جذب انتباه الأطفال في الاختيار هم وذويهم لمثل هذه الملابس, لكن علينا نحن الكبار أن نعرف كيف نتعامل مع مثل هذه الصور والكتابات الموجودة على ملابس الأطفال أثناء لبسهم لها, لما لذلك من خطورة واثر ربما يكون ايجابيا/سلبيا ينعكس ذلك على سلوك هؤلاء الأطفال.