الشريط الإعلامي
عاجل

المواقف من القدس والقضية الفسطينية صهيونيا

آخر تحديث: 2017-08-24،
عبدالحميد الهمشري
المواقف من القدس والقضية الفلسطينية صهيونياً
- عبدالحميد الهمشري – كاتب وباحث بالشأن الفلسطيني
الحلقة الثانية
الأطماع الصهيونية في فلسطين لا حدود لها فمنذ انطلاقة الحركة الصهيونية في القرن التاسع عشر وزعماؤها لم يتوانوا ابداً عن ترديد أن "القدس عاصمة دولتهم الأبدية" فتيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية قال أنهم إذا حصلوا يوماً على مدينة القدس وكان ما يزال حياً وقادراً على القيام بأي عمل، فسوف يزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها، وسوف يحرق جميع الآثار الموجودة ولو مرت عليها قرون .
وديفيد بن غوريون كان يردد دوماً لا معنى (لإسرائيل) بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل .
أما موشي ديان فقد قال حين احتلال القدس عام 1967 "لقد رجعنا ولن نتخلى عن القدس وبعد أن وصلنا أورشليم ما زال أمامنا يثرب وأملاك قومنا فيها" .
فيما قال ليفي أشكول بعد احتلال القدس الشرقية: إن هذا يوم عظيم في التاريخ اليهودي.
ومناحيم بيغن قال : آمل أن يعاد بناء الهيكل في أقرب وقت، وخلال فترة هذا الجيل .
بينما علق وزير الأديان اليهودي عام 1967 بالقول: إننا نعتبر المسجد الأقصى وقبة الصخرة جزءاً من ممتلكاتنا ".
وغولدا مائير (عندما زارت مواقع في جنوب طابا) تنفست وقالت: " أشم نسيم يثرب وخيبر".
فيما اعتبر مائير كاهانا (زعيم حركة كاخ) : إن أكبر خطأ ارتكبه الجيش الصهيوني هو أنه لم يهدم المسجد الأقصى يوم دخول القدس عام 1967م، وأنه لا بد من تصحيح الخطأ بهدم الأقصى" .
وفي العاصمة عمان قال إسحاق رابين موقع اتفاق أوسلو عن الجانب الصهيوني عام 1994 في المؤتمر الاقتصادي الدولي الذي انعقد عام 1995م، أمام كل الوفود العربية المشاركة في المؤتمر - ولم يرد عليه أحد - : جئتكم من القدس، العاصمة الأبدية الموحدة لدولة (إسرائيل) .
ويردد بنيامين نتنياهو (رئيس الوزراء الصهيوني) دوماً إن القدس هي العاصمة الأبدية (لإسرائيل) وستبقى موحدة تحت السيادة (الإسرائيلية) ولن تقسم أبداً معتبراً في آخر تصريحات له أن أراضي الضفة الغربية والقدس هي أراض محررة وليست محتلة إلى ذلك كشف التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة "القدس الدولية"مؤخراً النقاب عن أن عدد الحفريات أسفل المسجد الأقصى بلغت 64 حفرية ونفقًا، توزعت على جهاته الأربعة، وباتت تلك الأنفاق تهدد بانهيار المسجد.
وعلى ذات النهج قال إيهود باراك (رئيس الوزراء الصهيوني): "إن القدس هي العاصمة الأبدية (لإسرائيل) وستبقى موحدة تحت السيادة (الإسرائيلية) ولن تقسم أبداً .
من هذه الأقوال يتبين أن الصهاينة منذ ما قبل المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد عام 1897م وهم يخططون للاستيلاء على فلسطين وتهويد القدس وتغيير معالمها الإسلامية والمسيحية ويرفضون منذ احتلالها بالمطلق الانسحاب منها بل وإعلانها عاصمة أبدية لهم؛ بطبيعة الحال ما كان لهذا أن يحصل لولا الدعم البريطانيٍّ الأمريكيٍّ المطلق لهذا الكيان.
من هنا يتضح أن أحلام الصهيونية العالمية لا حدود لها احتلال القدس وضمها إلى كيانهم المصطنع بحبل غربي، ومنذ احتلالها في العام 1967 وجميع قادة الكيان الصهيوني يرفضون التنازل عنها رغم صدور قرارات دولية تدين الاحتلال الصهيوني فجولدا مائير لم تعر الرفض الدولي أي اعتبار وقالت أمام اجتماع حضره زعماء الحركة الصهيونية في العالم بأنه "إذا كان العرب يظنون أن المفاوضات ستنتهي بالحديث عن تنازلات في مدينة القدس فإنهم واهمون".كما أن سلطات الاحتلال الصهيوني تحاول دائمًاً هدم مفاوضات ما يطلق عليها بمفاوضات السلام بإعلانهم عدم انسحابهم من القدس ومحاولتهم إقناع العالم أجمع بأن عدم انسحابهم منها ليس من أجل عرقلة قضية السلام، بل لأنها عاصمتهم التاريخية، وأنه لا علاقة للعرب بها إطلاقًا. وفي هذا السياق جرت محاولات صهيونية مستميتة لقلب الحقائق وتزييفها من خلال غسل عقول البشر لإثبات أن لا علاقة للعرب في فلسطين فصدرت بيانات صهيونية عديدة في أوروبا وأمريكا بهذا الشأن أهمها البيان الذي أصدرته في كنساس "منظمة الثقافة الأمريكية لضمان وجود (إسرائيل آمنة)" في أواخر شهر تشرين الثاني نوفمبر 1973م، والذي تم فيه التأكيد على أن فلسطين لم تكن دولة عربية على مر التاريخ، بل كانت المنطقة بأسرها قبل عام 1900م دولة يهودية ، وأنه قبل عام 1922م كانت الأردن جزءًاً من فلسطين، ولم تكن عربية قط ، وقبل عام 1948م لم يكن شرق القدس ولا الضفة الغربية جزءاً من الأردن، وأن منطقة غزة الفلسطينية لم تكن جزءاً من مصر، وأن شبه جزيرة سيناء لم تكن عربية ولم تكن جزءءاً أساسيّاً من مصر طيلة 400 سنة قبل عام 1900؛ حيث كانت سيناء مستعمرة تركية، وبعد عام 1900م قامت مصر بعمل عدواني ضد تركيا وسيطرت على البدو في سيناء.. مما سبق ذكره يتبين أن القدس لا تزال من أهم أهداف الحركة الصهيونية منذ انطلاقها.
وعلى ذات الدرب سارت الحكومات الصهيونية المتعاقبة وأظهرت إصرارها الواضح على رفض كل توجه يفضي إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يمنح الفلسطينيين حق العودة وإقامة دولتهم المستقلة والتأكيد دوماً على أن القدس العاصمة الأبدية للكيان العبري رافضة تنفيذ أي قرار دولي يتعلق بالقدس أو إقامة الدولة الفلسطينية معلنين على الملأ وبلا تردد أن موضوع القدس أمر غير خاضع للتفاوض أو الخوض فيه ، وما كان هذا يحصل لولا التواطؤ الأمريكي مع هذا الكيان والاستمرار في تمييعها للأمور لأن ذلك شجع قادة العدو على التمادي في حماقاتهم في التشدد برفض كل قرار صادر عن الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة كمجلس الأمن الدولي بعروبة القدس الشرقية واعتبارها مع الضفة الغربية أراض محتلة. وهذا يقف حجر عثرة في أيجاد مخرج لحل النزاع القائم ويزيده تعقيداً أمام تمادي الحكومات الصهيونية في انتهاكاتها لكل الاتفاقيات وممارسة كل أنواع العدوان فسياسة التهويد للمدينة المقدسة لطمس الوجود العربي تزداد شراسة والاعتداء على المقدسات خاصة المسجد الأقصى يتم بصورة يومية من قبل المغتصبين الصهاينة تحت حماية جيش الاحتلال وقوى العدو الصهيوني الأمنية. أما بخصوص الأحزاب الصهيونية فهي من تنفذ سياسات الحكومات الصهيونية فأحزاب الليكود وكاديما والعمل والحركة الصهيونية والبيت اليهودي والمفدال وإسرائيل بيتنا وهناك مستقبل وجميعنا " كولانو " ويهودية التوراة (يهدوت هاتوراه) " وحزب شاس كلها تجمع على أن القدس عاصمة أبدية للدولة اليهودية في فلسطين وأنها غير قابلة للتفاوض أو التقسيم وأنها مع توسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية وترفض العودة إلى ما يعرف بحدود الرابع من حزيران1967 أو إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس كما أنها مع الاحتفاظ بالمغتصبات الصهيونية المقامة في الضفة الغربية والقدس الشرقية ورفض السماح بعودة اللاجئين .فيما حزب ميرتس الوحيد الذي يدعو لإنهاء الاحتلال ولإنهاء الصراع في إطار حل الدولتين لشعبين على أساس حدود 1967 مع وجود عاصمتين في القدس للدولتين وفق مبادرة السلام العربية التي تفضي لحل النزاع بشكل دائم وفق تصوره لكنه ليس مع تفكيك المستوطنات المقامة في الضفة الغربية بل مع وقف البناء فيها.
Abuzaher_2006@yahoo.com