الشريط الإعلامي

على محمل الجد!

آخر تحديث: 2017-08-15، 08:25 am
د. يعقوب ناصر الدين


اليوم الثلاثاء سنتوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثلينا في مجالس البلديات، ومجالس المحافظات، وقد بذلت الهيئة المستقلة للانتخاب كل ما لديها من إمكانات لكي تنجح هذه العملية المزدوجة التي تمارس لأول مرة في بلدنا الأردن بمشاركة جهات رقابية محلية وأجنبية، ضمن مسيرة الإصلاح الشاملة، ومبدأ توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار.


في كل مناسبة انتخابية ننادي بضرورة ممارسة هذا الحق الدستوري، ونؤكد على أمانة الإدلاء بالصوت لخيرة الخيرة، ولأولئك الذين نتوسم فيهم خدمة الصالح العام، والارتقاء بمؤسساتنا الرسمية والأهلية، وتطوير قطاعاتنا المختلفة على أساس برنامج انتخابي واقعي، واضح المعالم، قابل للتطبيق.

نحن اليوم أمام اختبار من هذا النوع، وحتى عندما تكون العلاقات الاجتماعية وصلات القرابة هي الحافز للإدلاء بالصوت، فلا بأس أن يكون الاختيار كذلك وفق تلك المعايير، لأن سوء الاختيار سيؤدي إلى سوء النتائج والمخرجات، وعندها لن ينفعنا الانتقاد بعد فوات الأوان، إنه مسألة ترتبط بالضمير والوعي في آن معا!

هذه الانتخابات على أهمية أن تتم في أحسن الظروف تشكل نقلة نوعية في مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فقد توسع مستوى التمثيل الشعبي ليشمل المحافظات بعد أن كان مقتصرا على مجلس النواب ومجالس البلديات، والأهم من ذلك أن المهام توسعت أيضا، وكذلك المسؤوليات، وحين تنتهي العملية الانتخابية، ويبدأ عمل المجالس سيعرف الذي اختارهم الشعب أنهم أمام تحديات حقيقية، وأن عليهم إنجاح تلك التجربة في ضوء الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها بلدنا، وتعيشها المنطقة بأكملها.

وبغض النظر عن تفاوت الإدراك لطبيعة التحديات التي تواجهنا، فإننا مطالبون بأخذ هذه الانتخابات على محمل الجد، لأن مجرد خوضها في بلد يواصل تقدمه نحو الإصلاح والتغيير والتطوير وسط الحالة الإقليمية الراهنة هو مؤشر عملي على سلامة كيانه من القاعدة إلى القمة، وشاهد على أننا نمضي في الاتجاه الصحيح، فلا تحبطنا بعض المظاهر السلبية في الطريقة التي نتحدث بها عن الانتخابات أو بعض المرشحين، فنحن مجتمع ما زال يمارس بساطته وسط تعقيدات تحيط بنا من كل جانب.

لقد تجاوزنا مرحلة ترويض أنفسنا على ممارسة الديمقراطية، ونحن نمضي قدما نحو فهمها وتأصيلها سلوكا يقودنا نحو مزيد من الأداء الفاعل، الذي يرسخ هدف المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، والتي تتحول تلقائيا إلى مسؤولية وطنية، تفرز بطبيعتها القادرين فتحملهم على قطار التقدم، وغير القادرين فتنزلهم في أول محطة، غير آسفة عليهم!