الشريط الإعلامي

لن اكسر حاجز صمتي

آخر تحديث: 2017-08-13،
زياد البطاينه
·

لن اكسر حاجز صمتي
الكاتب الصحفي زياد البطاينه

عندما نختار الصمت هذا لايعني بالضرورة سذاجتنا أو أننا لا نعي ما يدور من حولنا .. بل في ذلك إرضاء لرغبتنا في استكشاف الآخر و العمق في أغوار شخصيته لإدراك خفاياها
في عالم لا يحترم الا الاقوياء.
وحين يكون الزمــآن ليس زماننـــا و الاشياء من حولنــا لم تعد تشبهنــا حين نشعر بأن كلماتنــا لِا تصــل وأن مدن أحلامنــا ما عادت تتسع هنــــا يكون الرحيــل بصمــت
هو أجمــل هدية نقدمهــا لأنفسنــا كيْ نختصر بها مسآفــآت الالم والاحباط والحزن والاهات

اعلم ان كبريائي هو سر الطريق الى قــــــلبي هو ليس كتـــــابا مغلقا ولا بحــــــرا عميقا كما تقول الأساطير بل هو كتاب مفتـــــــــوح يحب من يقرأه ولكن لا يفــــــهم لغته الا من تعلمها
واليوم شعرت أن صمتي أجمل من أن أكسره لأقول شيئاً قد لا يفهمه الاخرون
عندما يكون كل ما حولنا صاخب .. يعلن الصمت عن صخبه الاكثر ضجراً نعم فى المدى نتلاقى أصداء الأرواح .. تتجاذب الأنات .. تبوح ألماً .. و تعتصر الجراح .. والهون فى الحلق غصة لا تلفظ ولا تبتلع .. الألم مباح كل يحمل همه الخاص والعام. لا ندري من منهم قد ألقى على عاتق الآخر بهمه، ولكننا ندرك أن هناك من حُمِّل بهموم وطن

رايت في عينها دموع وكنت اعرف ان لها ألف سبب وسبب لتنهمر كما لو أنها من ندى الطهر تلك الدموع فلازمان ولا مكان يلوث , حكايا كل دمعة , وكل لهفة قلب , وكل جرح , وكل غصه
تراكمت الدموع فكانت البحار والمحيطات , وحين يشتد بها الحزن وتتوق إلى لقيا الأحبة ممن فردوا اجنحة الرحيل تصطخب الاعماق وتتنادى موجا ومدا واعاصير تهمي إلى الشط
حكاية الدمع سرمدية .....هنا على تراب بلادي , وأجزم أن كل ندى , وكل عاصفة وكل قطرة ماء , وكل نبل في أي مكان من العالم ليس إلا من دموع طاهرة تقيه مثل دوع امهاتنا ...... و من تنهيدات أطفالنا صمت مريب , مريب يلف قلوب العالم , كهوف من الظلمة والعفن , كانها تريد أن تنتصر على دموع الاردنيات المنذورة... دموع الخلود وماء الوجود,
من سنين طويله من العطاء والحضارة مازلنا ومازالت دموع امهاتنا منذوره للمد , للافق , للابحار عكس التيار , منذور... زيتوننا , قمحنا, ماؤنا , كلنا.. لنكون البصمة وشلال النور
وهل كان لدموع تلك الام طعم القهر والحزن قبل ان تنجب وتهب الحياة شيئا من فؤادها , وقطعة من كبدها ؟.......
أليس من حقنا أن نبحر في السؤال عن تاريخ الدمعة الحرى ؟
أليس من الواجب أن نغوص في تاريخ الاحزان والآلام لنسبر غورا بعيدا , عميقا , قاهرا , سنجد في قاعه لآلئ تحجرت من مآقي من رحلوا , ياقوتا ومرجانا , وعقيقا من من دمع مازال منذ أن كان الوجود الأول وإلى أن يطوى الكون وما عليه , سيبقى يرفد هذا العمق النقي بالاهات والدموع , ولكن أحرها وأكثرها لوعة وبهاء دموع الأمهات .‏ كيف لا, وهي التي من تراب الأرض ارتقت الى السماء دمعة حره تكاثفت وهطلت مدرارا , فكانت البحار والينابيع والانهار , وكانت الحياة
فماء الروض المنهل ساكبه , ليس إلا تاريخا من الدمع يرتقي ويرتقي , ويشتعل به الحنين إلى الحياة فيهب كل شيء لون الوجود
يسالوني متى كانت الدمعة الاولى.؟؟؟ ,
وهل يعرف احد ما حكايتها ؟؟؟,
هل نفرت من العين حزنا أم فرحا ؟ هل كانت من عيني أمّ ؟
من هناك حيث الجبال و المدن , في القرى و في كل بقعة من أرض وطني
رايت فيها دما ينبت ويعلو ويعلو, ويصير قمحا وتفاحا آلمني تاريخ الدمعه حد القهر
وتحت شجرة التين في بيتنا القديم ...كانت التينة ملاذا لامي لابي من لهيب الشمس مثلما هو مهوى للدموع على غائب او راحل او ذكرى تمر بهم .‏
في قريتي , كما في كل القرىالاردنية( البارحة ) , أول مرة في حياتي أرى اسطورة العصر , اعمدة الكهرباء التي انتصبت منذ ربع قرن تخضر وتزهو , تورق و تتكلم , تنادي , تشع وتملأ المكان , رأيت ذلك في الطريق إلى كل بيت من بيوت قريتي حيث كان , في كل بقعة منها , كل بيت تعمد بطهر شهيدينتصب الشهيد عمودا من نور يقول هاانا صورهم .‏
تبوح تحكي , رحلوا , ارتقوا.... ليكونوا قناديل الدروب في مرة أم شهيد قالت لي كنت اراه وحدي , الآن كل من يعبر الدرب يراه , وتقول لي أختي : لا أعرف تلك القرية لكن لي فيها مكان مقدس حيث ارتقى شهدائنا
دموع جمر الارض وبخورها , كونوا النبض الذي يحرسها , لنفعل شيئا , فتاريخنا حزن وخصب حينها عرفت معنى الدمعه والحسرة والاماني لم اكن قبل أعرف أبداً..‏
أن الدمع هو الإنسان‏ .....و أن الإنسان بلا حزنٍ‏ ذكرى إنسانْ.
pressziad@yahoo.com