الشريط الإعلامي
عاجل

لغتي هويتي

آخر تحديث: 2017-08-06، 10:44 am
بشرى عصــر حمود الزعبي

 

ثراء الامه المكتنز

في ظل الاحداث الاخيره التي اجتاحت المنطقه بشكل مخيف والتى تحمل اثار سلبيه تؤثر بشكل ملحوظ على البنيه االفكريه لأبناء المنطقه العربيه، بدءا بغياب حكم العرب والاجتياح الاوروبي الممثل بالاستعمار العسكري والاستعمار الفكري الذي يعد من اخطر انواع الاستعمار لانه يفتك في روح الامه و يعمل على ضياع وحدتها وتفتيت نسيجها الوطني ، فتجد ان هذا الاحتلال ابى ان يتركنا الى يومنا هذا فما زال يغرس انيابه في احشاء امتنا وصولا الى جميع فئات وشرائح المجتمع الذي يعمل بدوره على تغير الطبيعه المجتمعيه الفكريه لسكان المنطقه ، مرورا بالمشاكل الاقتصاديه والسياسه الداخليه والخارجه التي من شأنها ان تستدعي التدخل الاجنبي بالأمور الخاصه بالمنطقه فكل هذه الامور تعمل على بناء مجتمع ذو بنيان ثقافيه هشه تتضرر وتتاثر بابسط الامور لتصل الى مرحله الانهيار البطئ والهجران التدريجي من قبل اصحابها البالغ عددهم اكثر من اربعمئه واثنين وعشرين مليون نسمه حول العالم ،والتي تعتبر لغتهم اللغه السادسه في هيئه الامم المتحده ويتمثل هذا الهجران والانهيار باندثار اللغه المرتبطه ارتباطا وثيقا بالهويه العربيه التى كان اصحابها الاولين يتغنون ويعتزون بانتمائهم لها فهي لغه الضاد واكثر اللغات فصاحه على الاطلاق ،وبسبب اهتمامهم بلغتهم وهويتهم وتمسكهم بتراب بلادهم استطاعوا تسخير كل هذه المقومات لرسم سبيل نحو سياده العالم واستقطاب الناس من شتى بقاع الارض للتعلم والعمل في بلادهم ،لكن الاحوال لم تبقى كما عهدناها قديما ،خصوصا اثناء مرحله تسارع وتيره التطور والانفتاح المعرفي والانفجار التكنولوجي ،والذي ادي الى ظهور مايسمى بالعولمه والتي تعتبر كمصطلح حديث يدعو الى اكساب الشئ نكهه عالميه من شأنه ان يبطل المعنى الاصلي للشئ اويزيف حقيقته الازليه فمشكله اللغه العربيه تكمن في هذا السياق الذي يترجم بعقمها اي عدم قدرتها على انجاب المزيد من المفردات التى تواكب العصر بالرغم من ان عدد كلمات اللغه العربيه تصل الى اثني عشر مليون وثلاثمئه الف كلمه مقابل ستمئه الف كلمه للغه اللاتينيه، وبالاستناد على جميع هذه العوامل التى تؤثر سلبا على اللغه العربيه يبقى السبب الرئيسى في ذلك هو خمول العقول العربيه التى كانت سببا في ظهور مشكله عدم القدره على مواكبه العصر بل الاضطرار الى استخدام الكلمات الغير عربيه اما لانها غير شائعه الانتشار كمصطلح الشبكه العنكبوتيه ، فمن منا يستخدم هذا المصطلح بدلا من مصطلح الانترنت؟ ،او لان هذه المصطلحات غير معربه اصلا خصوصا المصطلحات التى تختص بالجانب العلمي كالمفردات الخاصه بالاجهزه او وحدات القياس المختلفه كالكولوم مثلا،وذلك بكل بساطه بسبب انتماء هذه العلوم للجذور الاوروبيه اساسا ،لكن لو نظرنا للموضوع بطريقه منظوريه موضوعيه واسعه الافق لوجدنا ان اساس العلوم الحديثه تنحدر اصولها من علماء ومفكرين عرب لكن ومع الاسف في الاوان الاخيره قلبت الموازين لتترجم بصوره الغرب المتوحش والشرق الفقيره و الشئ الذي يعيدنا بطبيعه الحال الى نقطه التخلف والتاخر التى نعاني منها وذلك بناءا على عده اسباب متمركزه حول هجره العقول والكفاءات العربيه الى البلدان الاخرى بداعي ارتفاع المستوى الرفاهي والاهتمام الاجل بتلك الخبرات على عكس ما تلقاه في البلاد العربيه ،ربما الحال ليس بهذا السوء لكنه يعكس جزءا كبيرا من الواقع الذي نعيشه .لكن وان توقفنا قليلا واخذنا بعين الاعتبار كل المسببات التي اوصلتنا الى هذا الحال لوجدنا ان السبب الرئيسي في ذلك هو نحن ،ومع اننا ندرك ان هويتنا تكمن في لغتنا التى نستطيع من خلالها التعريف عن انفسنا ،وندرك الحلول التى تساعدنا على احياء لغتنا الا اننا نتركها تحتضر امام انظارنا فالحلول برمتها تعتمد على مدى استخدامنا للغتنا والحرص على التعلم والتعليم بها وغرس القيم والمبادى العربيه الاصيله التى تحتم على الفرد الاعتزاز بجذوره ولغته وهويته العربيه منذ الصغر ،والاهتمام بتعلم وتعليم اصول قراءه وتدبر القران الكريم لان اغلب قواعد اللغه العربيه ماخوذه من القران الكريم ،بالاضاف الى امر بالغ في الاهميه يفتقده المجتمع العربي وهو القراءه فمن المؤسف اننا امه اول كلمه انزلت علينا هي كلمه اقرا ومع ذلك تجد ان امه اقرا لا تقرا وذلك استنادا الى تقرير التنميه البشريه عام 2011،الصادر عن "مؤسسه الفكر العربي "والذي يشير الى ان العربي يقرأبمعدل 6 دقائق سنويا ،بينما يقرأالاوروبي بمعدل 200ساعه سنويا ،فيمكن معالجه هذه المشكله من خلال العمل على ترسيخ اهميه القراءه وتبين مدى ارتباطها بالهويه العربيه وذلك من خلال الندوات والحملات التوعويه والجلسات الحواريه المنتشره في انحاء المملكه والتى من شانها رفع المستوى الفكري والثقافي لدى الافراد ،ناهيك عن عمليه تعزيز فكره وضروره نشر وتداول اللغه العربيه على شبكه الانترنت او مواقع التواصل الاجتماعي فاللغه العربيه ليست مقتصره على الكتب القديمه المكدسه في المكتبات ، فهذا الاجراء منبثق من فكره اثراء المحتوى العربي على شبكه الانترنت فالحياه العمليه تحتم علينا مجاراتها بطريقه تسمح للغه العربيه بالتوسع والانتشار فيمكن تنظيم عمليه اثراء المحتوى العربي على شبكه الانترنت من خلال انشاء مجموعات تضم افراد مختصين باللغه العربيه من ناحيه النحو والصرف والنقد والبلاغه او افراد شغوفون بالاعمال التطوعيه التي تندرج تحت سياق اللغه العربيه ،وذلك لان اللغه العربيه تصنف ضمن اصعب لغات العالم لذلك هذه العمليه تحتاج الي منظومه عمل خاصه ويتم ذلك من خلال الاهتمام بعمليات التحرير والتدقيق للمحتوى العربي المنتشر على شبكات الانترنت فحريات ومواقع النشر الالكتروني من ضمنها الويكيبيديا لا تلزم الناشر بالتاكد من مدى صحه ودقه الماده المنشوره التي تخص المحتوى العربي او اي محتوى اخر وتزداد اهميه عمليه التدقيق والتحرير للمحتوى العربي المترجم لتفادي وقوع اللبس وانتشار الافكار المغلوطه من ناحيه المعاني او الافكار الجوهريه المراد ايصالها للمتلقي وباتباع جميع هذه الاجراءات ستحصد ثمار هذه الجهود الممثله بالجيل القادم الذي يتسم بالوعي والسؤليه الكافيين للاخذ على عاتقه مسوليه الحفاظ على اللغه العربيه وضمان بقائها ضمن ساحه العلوم والتكنولوجيا وحيز الوجود وذلك من خلال العمل بطريقه جديه ممنهجه من شانها زياده الحاجه الى تعلم اللغه العربيه وذلك من خلال الابتكار والتميز بشتى المجالات المختلفه التى تنسب الى العرب فمن المؤسف ان نستمر على هذه الوتيره السيئه التي من شانها ابطال المعنى الحقيقي للغه وضياع الهويه العربيه ،فاللغه والهويه وجهان لعمله نقديه واحده، فقد نصل الى مرحله النكران المطلق والتجرد من الجذوروالهويه العربيه الاصيله وضياع اللغه العربيه ،وذلك لامتزاجهما المفرط بالطريقه السيئه ذات الاثار المدمره والسلبيه المنقطعه النظير، فان لم نسارع في الحفاظ على لغتنا وهويتنا العربيه وحمايتهما من التهاوي والاندثارفي بحور الطمس والنسيان من سيفعل ذلك؟