الشريط الإعلامي

ملحمة «الماء والملح»

آخر تحديث: 2017-05-18، 07:43 am
رشيد حسن

اعترف ... انني لا اجد الكلمات المناسبة للاقتراب من ساحة الاسرى الابطال، وقد دخلوا الشهر الثاني في اضرابهم الاسطوري ...

اعترف ... أن كل الكلمات مهما كانت صادقة، حارة، تنبع من القلب -وتذرف الدموع الحرّى-، لن تصل الى أقدام هؤلاء الابطال الذين أثبتوا أن سلاح الجوع النبيل أقوى من كل أسلحة العدو، وترسانته النووية، وقد أسقطوا القناع عن وجهه القبيح، فاذا هو لا يقل فاشية عن النازيين.

هؤلاء العمالقة وهم يدخلون الشهر الثاني، بامعائهم الخاوية، باضرابهم الاسطوري، لم يهنوا، ولم يضعفوا، بل قرروا تصعيد الاضراب بالامتناع عن شرب الماء.

نعم ... لقد تساوت عندهم الحياة والموت، لا بل سخّروا الحياة ووظفوها ليصنعوا موتا مشرفا، موتا يليق باحرار صمموا أن يكسروا الأغلال والأصفاد، ليصل صوتهم وقضيتهم الى العالم ... كل العالم.

لقد أدخل هؤلاء الابطال "الماء والملح” ... الى قاموس المقاومة، كما دخلت كلمة "الانتفاضة” ... وأصبحت هذه الجملة متداولة في جميع لغات العالم، كرمز لمقاومة الظلم والجور والاحتلال، وشعار لمقاومة العولمة " الامركة”، وجسدها المتظاهرون وهم ينتفضون ضد الرأسمالية المتوحشة، في كل عواصم وحواضر العالم، بدءا بنيويورك وسياتل، وليس انتهاء بلندن وباريس وبرلين وروما ... الخ.

مؤسف أن الأمة كلها من الماء الى الماء، لم ترق الى مستوى ملحمة "الماء والملح” ... فهؤلاء الابطال لم يرق بنو قومهم الى فعلهم البطولي، وصبرهم الاسطوري، وقد تغلبوا على الصبر، واستطاعوا أن ينشبوا أظافرهم في وجه العدو، ويكشفوا حقيقته، ويزيلوا كل المساحيق عن هذا الوجه القبيح الكريه، فاذا هو وحش كاسر، قادم من الاساطير وكهوف الظلام.

مؤسف أن الأمة لم تنتصر حتى الان لابنائها البواسل، لطليعتها المقاتلة، التي رهنت نفسها للدفاع عن أقدس المقدسات، عن الاقصى والقيامة وقدس الاقداس، عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، معراج المصطفى ومولد المسيح عليهما السلام ...

وتصر هذه الامة -مع الأسف- ان تبقى في غرفة الانعاش، فيما اتباع الاسخريوطي، يذبحون ابناءها وفلذات أكبادها من الوريد الى الوريد ... فويل لامة تسلم ابناءها.

مؤسف، ومقلق ... أن يتضامن أحرار العالم ... كل العالم مع هؤلاء الابطال، فيعلنون الاضراب عن الطعام، وقد بلغ بعضهم من الكبر عتيا، مثل المناضل العروبي سليم الحص، والبطريرك اللحام، ومئات النشطاء في فرنسا وفنزويلا وتشيلي ... الخ، فيما القيادات الفلسطينية لم تضرب بعد، وفيما الجامعة العربية والدول الشقيقة تصر على أن يبقى تأييدها شكليا ... حبرا على ورق ... لا يرقى الى اسطورة "الماء والملح” التي يسطرها الابطال البواسل وراء القضبان ...

لقد استطاعوا بصمودهم الاسطوري ان يزرعوا الامل من جديد، وأن يضخوا دماء الحياة في شرايين الامة اليابسة، وان يعيدوا النور الى عيون اطفالها. لقد علمونا وهم يرسفون بالاغلال والاصفاد الصهيونية، أن الأحمق هو من ينام مع الافعى الصهيونية، وان المتأسرل، هو المرتعد الجبان، المرتجف البائس، وهو من صدق، ويصدق أن الصهاينة قد قلموا أظافرهم، وخلعوا أنيابهم ، ونسوا احلامهم. وما دروا ان الكيان الصهيوني الغاصب، لا يقبل الا ان تكون الامة كلها راكعة، ذليلة ... وابناؤها كعبيد روما، عبيدا في امبراطورية "يهوه”.

باختصار ...

اسرانا وهم يدخلون الشهر الثاني للاضراب، صنعوا ملحمة "الماء والملح”، فيما ثارات داحس والغبراء والبسوس تحرق سدنة الامة.

Rasheed_hasan@yahoo.com