الشريط الإعلامي
عاجل

الملحقون الثقافيون والتعليم العالي

آخر تحديث: 2017-05-16، 08:02 am
د. مهند مبيضين

سألني صديق درّس بالجامعة الأردنية، وهو استاذ أتى زائراً قبل أعوام، لماذا لا يزور الملحق الثقافي في سفارتكم جامعة قطر، فأغلب الملحقين العرب يزورون الجامعة، ويكون لزيارتهم أثر كبير على العلاقات الثقافية، والتبادل في الخبرات وقبولات الطلبة؟ قلت له: إن وظيفة الملحق الثقافي الغيت من السفارات، وحين استغرب قلت له، إن الملحق العمالي أيضاً الغيت وظيفته في آخر قرار لمجلس الوزارء، لتقليص النفقات، وأنا شخصيا مع ذلك، لكني من المؤيدين لوجود ملحق ثقافي فاعل ونشط، ولا يكون تعيينه مرضاة لنائب أو عين أو وجيه. فقد حدث الكثير من ذلك، لدرجة أن كثيرا من مدراء مكاتب الوزراء صاروا ملحقين ثقافيين، وبعضهم كان بوظيفة أقل من ذلك. وهؤلاء لا يقومون في الأغلب بمهماهم الصحيحة، على عكس الملحقين الثقافيين العرب الذين يعملون بسفاراتهم في عمان، بجد ومتابعة حثيثة لطلابهم، وينشطون بتنظيم فعاليات تراثية وطنية تخدم بلدهم، وبعض الملحقين العرب تقدم بالوظيفة حتى صار سفيراً، وهو اليوم سفير دولة الكويت سعادة حمد الدعيج، وكان من أنشط الملحقين الثقافيين العرب في متابعة قضايا طلاب بلده.

في السفارات أيضاً ملحق اقتصادي لتشجيع الاستثمار، هكذا المفروض، وأحياناً يتم اختيار المرشح لهذا الموقع «تنفيعه» أو ترضية، بدون خبرة بالاستثمار ولا بالقوانين، وهذا أمر ينكعس سلباً على الأداء وفي جذب المستثمرين، وللأسف ما يجري على هذا الملحق يكون في الغالب منطبق على الملحقين الآخرين.

خطوة جيدة قام بها وزير التعليم العالي مؤخراً، باعادة التعاون الثقافي مع المملكة العربية السعودية، بما يعني إعادة الابتعاث وتبادل البعثات الجامعية بين البلدين، وهذا أمر مهم، وكان موجودا سابقاً، لكنه توقف، وهو أحد السبل التي تمتن الترابط الثقافي بين البلدين، ونتمنى أن يتم هذا مع بقية دول الخليج العربي، فمن شأن هذه الخطوط تحقيق منافع مشتركة للأردن وتلك الدول. واتفاقيات التبادل الثقافي غنية وفيها الكثير من مجالات التعاون على مستوى المهرجانات والفرق الوطنية وقضايا التعليم.

وهذا الأمر لا بدّ له من وجود ملحق ثقافي يتابعه، ولا أدري إن كانت خطوة وقف تعيين ملحقين ثقافيين ذات فائدة، أو حققت وفراً، وإذا كان كذلك، ما قيمة الوفر مع العجوز الهائلة بالموازنة من مليارات الدنانير من الديون، ولماذا نذهب للمهمة التي يمكن ان تخدمنا ونلغيها، فإذا كان هناك من لا يقومون بواجبهم، فليتم استبدالهم، والإعلان عن تعيين ملحقين بمواصفات وشروط معينة.

صحيح أن الولاية على تعيين الملحقين الثقافيين تنازعتها في زمن ماض وزارتا التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، فالتربية رأت أنها الأحق والتعليم العالي كذلك، لكن أوكد أن بعض من عينوا كانوا عبئاً، ولا يعرفون طبيعة مهامهم ولم ينجزوا أي فعل مستحق لبلدهم، وهناك من كانوا شعلة نشاط ويذكرهم الطلبة الأردنيون الذين درسوا في مصر وسوريا والعراق، لكن الحل ليس في الغاء الوظيفة، بل في تحسين كفاءة العاملين بها وتقييمهم باستمرار.