الشريط الإعلامي

بلديات.. لا مزارع خاصة!

آخر تحديث: 2017-04-20، 08:34 am
ماجد توبة
مرة أخرى، نكتشف كرأي عام أن البلديات، المثقلة اصلا بحمولات زائدة وكبيرة من الموظفين والكوادر وبعجز مالي متفاقم وضعف في الخدمات، ما تزال تعامل في أحيان كثيرة كمزارع خاصة ومصدر للشعبية وخزان للأصوات في الانتخابات، في ظل –وهو الأسوأ- غياب آليات الرقابة الحقيقية والفاعلة على أداء مجالسها!
اليوم، وبعد تسلم لجان ادارة رسمية للبلديات دفة قيادتها إلى حين انتخاب مجالسها الجديدة، باتت تتسرب وتتكشف الملفات والمعلومات، تحديدا فيما يتعلق بعشرات ومئات التعيينات في هذه البلديات، خاصة الكبرى منها، رغم معاناتها أصلا من التضخم في الكادر الوظيفي، وأحيانا كثيرة بطرق التفافية على قرارات حكومية سابقة بوقف التعيين فيها، مع استثناء تعيينات على كادر عمال الوطن إذا احتاج العمل ذلك.
أول من أمس بادرت لجنة إدارة بلدية إربد الكبرى الى إعلان عزمها اعادة نحو 100 عامل إلى مسمياتهم الوظيفية كعمال وطن، بعد أن عينوا على هذا الاساس قبل أن يحولوا خلال السنوات القليلة الماضية إلى وظائف إدارية، رغم عدم الحاجة لذلك! وفي المعلومات ايضا، أن بلدية كبرى أخرى تبين أن مجلسها المنتخب الأخير قد عين نحو 400 موظف وعامل خلال فترة ولايته، مفاقما الأزمة المالية للبلدية المثقلة بالديون والهموم.
فيما لا تتوقف أحاديث الناس، وحتى مسؤولين أيضا، عن تمرير وجبات تعيين واسعة في الكثير من البلديات رغم قرارات منع التوظيف دون الرجوع إلى وزارة البلديات، وذلك ضمن خدمات انتخابية يقدمها البعض ليضمن عودته بالانتخابات المقبلة، أو لتسديد دعم في انتخابات سابقة! قد يكون هناك بعض المبالغات أو التشويش هنا أو هناك في هذا السياق، ما يستدعي من اللجان البلدية التي تدير البلديات حتى الانتخابات إلى التدقيق الحقيقي على أية تجاوزات ووقفها وكشفها للرأي العام.
لم يعد خافيا حجم العجز المرتفع في موازنات البلديات، وتكبيلها بديون كبيرة على مدى سنوات طويلة، في وقت تتراجع فيها الخدمات أو تعجز أغلب هذه البلديات عن تقديم الخدمات المناسبة للمواطنين، لذهاب النسبة الأكبر من الموازنات إلى النفقات الجارية، تحديدا الرواتب والأجور. كما تعاني أغلب هذه البلديات، خاصة الكبرى منها، من ارتفاع نسبة البطالة المقنّعة بين كوادرها، في ظل التعيينات الواسعة على كوادرها لغايات انتخابية على مدى دورات انتخابية عديدة سابقة، ما أدخلها في حلقة مفرغة من الأزمات المالية المتفاقمة.
قد يكون الوضع قبل عقد أو عقدين قابلا لتمرير مئات التعيينات بطرق التفافية وفاسدة في البلديات لغايات انتخابية أو إرضاء لنواب ومتنفذين، لكن انفجار أزمة البلديات المالية منذ سنوات، ودخولها نفق العجز المتراكم دون أفق لحلول جذرية في ظل الأزمة المالية العامة للدولة، لا يسمح اليوم بتمرير مثل هذا الفساد الذي يدمر أكثر مما هو مدمر، ويفاقم أزمة البلديات وتراجع خدماتها أكثر وأكثر.
مطلوب مراجعة القرارات الإدارية والمالية لمختلف البلديات من الجهات الرقابية ومن قبل اللجان المعينة لإدارتها، باتجاه تصويب الأخطاء والتجاوزات أينما وجدت، ولمحاسبة كل من خالف واستغلّ موقعه لغايات انتخابية أو شخصية. ومطلوب أيضا وضع اليات رقابة فاعلة وحقيقية تمنع مستقبلا أي استغلال لمثل هذه المواقع، وبما يحدّ من عجز البلديات وأعبائها الكبيرة.